
الى صاحب الولاية العامة د. عمر الرزاز
لا اريد هنا الا ان اذكرك يا د. عمر بان وضعنا لا يسر صديق ويسعد العدو, اريد ان اطرح عليك اسباب ازمتنا من وجهة نظر مواطن اردني لا ينتمي الا لله ووطنة, ويحب بلده ولا يتمنى له الا كل خير, ويتوسم فيك خيرا لعل الله يجعل على يديك انفراجا لازمتنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية.
فالدول هي تجمعات بشرية كبيرة يتميز التجمع الواحد بخصائص ذاتية مكتسبة قد تختلف من تجمع بشري إلى تجمع آخر كالعادات وبعض التقاليد والمعتقدات, وتتشابه في صفات كثيرة أيضا بعضها مكتسب والآخر نابع من صفات الفرد التكوينية, كحب التملك وحب السيطرة, هذه الصفات تحت السيطرة من خلال دساتير وقوانين (مفهوم الدولة الحديث) بحيث يوجه الاندفاع للعمل المفيد, والبناء, وتحفيز العقل على الإبداع, وتكريس مفهوم الإتقان, والمعرفة بدلا من التسلط والجهل, إذا أمكن توجيه طاقات الأفراد في هذا الاتجاه, عندها يحدث انسجام داخل التجمع البشري ويتحول هذا المجتمع إلى خلية عمل متكاملة يصب جهدها في اتجاه واحد هو تقوية المجتمع وتطويره, وفي الاتجاه الآخر إذا لم يستطع هذا التجمع أن يوجّه سلوكيات الصفات لدى أفراده, فيتحول إلى تجمع متفكك داخليا وغير مترابط, يتسلط فيه القوي ويندفع بجنون نحو امتلاك كل شيء وبكل السبل الخفية والظاهرة, وبمعنى آخر يصبح هذا التجمع أقرب إلى تجمعات الغابة.
وبما انك اصبحت صاحب الولاية العامة كما صرحت فانني اضع بين يديك جملة من الحقائق كانت من وجهة نظر العديد ممن ينتمون الى هذا البلد سبب تدني شعبية من سبقوك, ومن هذه الحقائق ما ياتي:
1- الظلم والتفرق والجدل الذي لا فائدة منه, وهناك سبب قد يخفى على من بيده السلطة وهو الولاء لغير الدولة وما يسمى بالطابور الخامس أو ما يسمى بالفئوية الذين لديهم امتدادات خارجية وما يضمرونه من أحقاد وأضغان وارتباطات مشبوهة.
2- فقدان إلاستراتيجية؛ في العمل الحكومي خصوصا والسياسي عموما, وغياب الإدارة الشاملة والواضحة لقيادة البلاد ضمن الأطر العلمية، مستمدة من حقائق ومجسات تخص الوضع الاردني ماضيا وحاضرا وما يتطلبه مستقبلا، وعدم أخذه بنظر الاعتبار الحاجات الضرورية والملحة لأبناء البلد ومواطنيه والهفوات التي رافقت الحكومات السابقة منذ عودة الحياة البرلمانية الى الاردن عام 1989م , الى الدورة البرلمانية الحالية !
3- تعدد القيادات وتداخل الصلاحيات؛ خصوصا السياسية والأمنية منها حيث تتعدد مسؤولية مجموعة من الأطراف عن نفس القضية دون وجود اطر عامة للعمل والتنسيق الخاص بكل جانب، إضافة الى عدم معرفة بعض القيادات حدود صلاحياتها الدستورية وتجاوزها بشكل غير قانوني على صلاحيات ومساحات لقيادات أخرى.
4- إخطبوط الفساد المالي والإداري والسياسي؛ والذي يبلغ ذروته بوجود حماية مخفية, ومبالغ كبيرة دون رقابة فعالة أو شفافية مالية أو حسابات ختامية لحكومات متكررة وفي هذا الجانب اشير إن الفساد الإداري يحصل بالرشوة وتقديم المحسوبية والمنسوبية وتأخير أعمال الناس إلى غد وبعد غد، بما يتضمن ذلك من تلف العمر والمال.. وأخيرا يوجب التضجر العام وكثيرا ما ينتهي إلى حصول حالة التذمر لدى الناس والخروج ضد حكوماتهم مما قد ينتهي بسقوطها.
5- تعطيل بعض نصوص الدستور بشكل شبه تام و تداخل التشريعات بين الوضع الديمقراطي وقوانين سابقة لمركزية مفرطة بحيث تؤدي تلك التداخلات الى وضع فوضوي لا يكاد يميز بين وجود الدولة من عدمها، فلا يعرف المسؤول بأي القوانين يعمل وضمن أي الحدود يتفاعل.
6- تصاعد حدة المطالب الشعبية بين الحين والآخر يقابلها ضعف التلبية الحكومية لأبسط تلك المطالب مما قد ينبيء بسخط شعبي نتيجة التذمر الكبير و الفشل الواضح في تنفيذ المشاريع والوعود التي تطلقها اغلب الحكومات في فترة وجودها .
7- استمرار الحراكات الشعبية والحزبية والتي تقام عادة في الأسواق الكبيرة في المحافظات شكل ضربة باتجاه العصب الاقتصادي، حيث يشكل الاقتصاد المريض، عبئا على الجميع، بسبب عشوائيته وعدم التخطيط السليم له، لأن الحكومة منشغلة بمصالحها قبل أي شيء آخر، لذلك لم تنتبه ولم تلاحظ، بل لا تهتم له, ناهيك عن التضخم الإداري، والبطالة المقنعة، التي تنخر بأوصال الشعب.
إذن فحين تغيب العدالة، ويستشري الفساد بين أوصال الحكومة وتتلاشي فرص الإصلاح، ويضعف القضاء، ويتراجع الشعب عن ثقته بالقيادات فعند ذاك ستكون مقدمات الانهيار قد بدأت تلوح فعلا ولا يهم حينئذ عمر هذه الحكومات سواء كانت تعود لقرون أم حديثة الولادة فالنتائج ستكون واحدة لان المسار الخاطئ لا يؤدي إلا الى النتيجة الخاطئة.
إن عدم العدالة وغياب المساواة في الدولة من أشد أنواع الظلم، فإن الظلم قد يكون ظلما للنفس وقد يكون ظلما للغير، وهذا الثاني أشدهما حرمة ونكالا, وفي الأنظمة الديمقراطية فإنها تعتمد على الاستشارة والانتخاب فيكون إطلاق الشعارات خارج الاستشارة إطلاق عبثي يحاسب رئيس الحكومة عليه من قبل المؤسسات الدستورية والأحزاب المعارضة والصحافة الحرة, وفي أنظمتها يكثر العمل ويقل الكلام وتتقدم البلاد دون حدوث ضجة وجعجعة فارغة وتطبيل أجوف…. وعكس ذلك فالنهاية معروفة سلفا.
ارجو من الله ان تكون رسالتي وصلت, اللهم اشهد اني قد بلغت
