
من دفاتر معلمة
( عطر النجاح !!!!! )
لم يمر علي أصعب من الحياة في تلك الفترة ولا أجمل من ذكرياتها والتي قضيتها مع صحبة ما زال عبقها إلى اليوم تنتشي به روحي….كلما خطرت على ذاكرتي قصة من تلك القصص.
كنا أربع معلمات في سكن واحد. ..اثنتان من بنات العقبة يغادرن إلى منازلهن كل نهاية أسبوع. …والثالثة من عمان وانا من عجلون. …انا والعمانيه نقضي آخر الاسبوع في السكن. ..نذهب للبريد الذي يبعد 2 كم عن السكن للتحدث هاتفيا مع أهلنا. ..لم يكن في المدرسة هاتف. ….وقد نزور بعض الطالبات أو يأتين هن لبعض الأسئلة فيجلسن قليلا وينتهي اليوم. .نبدؤه بفيروز وننتقل إلى هاني شاكر ونختمه بأم كلثوم وبعض القراءة وتحضير الدروس وتصحيح الأوراق. ..كانت حياة صعبة لكنها جميلة.
كانت تلك العطلة نهاية شهر. ..قررنا انا والعمانيه أن نزور العقبة. ..نأخذ من الراتب ونجلس على البحر ونتنزه. …أصرت إحدى العقباويات أن نسهر وننام عندها ونغادر جميعا صباحا إلى القرية البعيدة. ..الموغلة في البعد. ..موغلة في القدم.
صرنا عند الفجر أربعة. …المواصلات معدومة من العقبة في ذلك الوقت من الفجر. ..ما زال الليل سادلا ستاره على الكون يتهيأ لإعلان نهار جديد. ..وجدنا وسيلة توصلنا إلى مثلث القرية. ..وبقي لدينا 50 كم نقطعها دخولا اليها والوقت يمضي ونحن ننتظر على ذلك التقاطع. ..وإذا ببكب ( ديانا ) محملا بعض الأغنام وعائلته إلى جانبه. …توقف وقال : إذا بتطلعوا بالخلف جنب الغنمات اطلعوا. ..ما في محل ولاحل آخر.
نظرنا إلى بعضنا وصعدنا. .كان قرارا غير معترض عليه من الجميع. ..ازحنا الغنمات وجلسنا وفي حضن كل منا رأس غنم. ….وصلنا القرية. ..قال الرجل : إذا مستحيين حدا يشوفكوا بنزلكوا عاول القرية وكملوا مشي.
قلنا بصوت واحد : لا وصلنا للمدرسة. …وجعلناه يدخل ساحة المدرسة وإذا بالطالبات يستعددن للطابور ومع زغاريد إحدى الصديقات وكانت بارعة في ذلك تحمست الطالبات وصفقن لنا. ..والتحقنا بالطابور. . .كانت رائحة الأغنام تنبعث منا جميعا. …ماكان منا إلا أن اكملنا حصصنا مع ذلك العطر الباريسي. ….قالت احدى الطالبات أثناء الحصة : معلمتي. .التواضع والعناء والطريقة التي دخلتوا فيها المدرسه اليوم شجعتني اني لازم أنجح. ..وخلتني أحب حياتي وأحب ما انا عليه. .وملأتني تصميم وإرادة اغير حياتي للأفضل.
تلك الطالبة كانت الأولى على المحافظة في التوجيهي.
رائحة الغنم. ..كان عطر مخصص للتصميم والنجاح! !!!!!!



