“حجامة سياسية” / سهير جرادات

سهير جرادات

في كثير من الأحيان يحتاج الإنسان للتخلص من الدم الفاسد، الذي يسري في عروقه ، ليضمن عدم تخثره ، ولينشط الدورة الدموية، ويسمح للدماء الجديدة التدفق بسهولة داخل الجسم ،حتى يتخلص من علامات الارهاق والأرق والكسل ، ويزيد نسبة صفاء الذهن والتفكير،وما يرافق ذلك من زيادة في نسبة الادراك والكفاءة والنشاط والأمل ، والأهم تهدئة الأعصاب.

وحتى يصل الانسان إلى ذلك ، يُنصح بين الحين والآخر ، استخدام أشهر طرق الطب الشعبي العربي والإسلامي ، ألا وهي ” الحجامة ” ، وهي طريقة طبية قديمة، كانت تستخدم لعلاج كثير من الأمراض أسبابها مجهولة وعلاجها محدود ، وتعتمد على استخدام كاسات الهواء في أوقات محددة في السنة؛ لإخراج الدم الفاسد من الجسم ، مع العلم بامكانية تكرارها لأكثر من مرة .

إن التخلص من ما هو فاسد ، لا يقتصر على الدم فقط ، بل يصل إلى التخلص في بعض الأحيان من بعض المسؤولين، الذين تخثروا لطول فترة وجودهم في موقع المسؤولية ، وأصبحوا يشكلون تهديدا على تقدم وتطور مؤسساتنا ودوائرنا ، ويسجلون مع الأيام تراجعا ملموسا في طبيعة عمل المؤسسات التي يترأسونها ، وتسببوا لنا بحالة من القلق،المصاحب لضعف الانتاج، المبني على سياسة التهميش والإقصاء ،ويرتكز على الشللية والمحسوبية ، وبالتالي يعكرون صفو حياتنا، حتى وصلت الامور إلى أن يفقد المخلصون في عملهم الأمل والدافعية للعمل والعطاء.

مقالات ذات صلة

ومع تفاقم الأمور وزيادة حدة الفساد، أصبحنا بحاجة لإجراء عملية ” حجامة سياسية ” لعدد من المسؤولين، الذين يشكل وجودهم ” تخثرات دموية “، وخطرا على استمرار مؤسساتنا ،لأن فسادهم بدأ يتوسع بتحالفاتهم المكشوفة مع أعوانهم ومؤيديهم، لتزداد رقعة الفساد، بطريقة لا تعيق عمل المؤسسات فحسب ، بل تؤثر على الآخرين ممن لم يتخثروا بعد ، لشعورهم بالإحباط والظلم،وبالتالي تتفشى هذه الظاهرة جراء ما يقومون به أصحاب الدم الفاشل من شللية ومحسوبية .

لذا فإن التغيير ليس مرفوضا في جميع الحالات أو غير مرغوب به ، بل في كثير من الأحيان يعتبر سنة حميدة ، تقوم على ضخ دماء جديدة عن طريق إخراج الرؤوس الفاسدة من المسؤولين ومن معهم من المتبوعين اليهم ،وأعوانهم الفاسدين الذين يعيثون فسادا في مؤسساتنا، وينخرون بنى الوطن الداخلية .
المشكلة في هؤلاء المسؤولين من أصحاب زمرة الدم الفاسدة ، أنهم ينشأون ويترعرون في أجواء فاسدة ، فهم يسعون إلى نشر الفساد في كل مكان ، وبث سمومهم لنشر أعوانهم الذين يحملون نفس زمرة الدم الفاسد.

هذه الكتل الفاسدة أصبحت تشكل حملا ثقيلا على أكتاف الدولة ، وأثقلت كاهل المواطن المحب لوطنه ، كما أحبطت الموظف المنتمي والملتزم بعمله ،وحان الوقت لإخضاعها إلى إجراء ” الحجامة السياسية ” ، للتخلص منها، بعد أن أصبحت تتصرف في تلك المؤسسات وكأنها مزرعة خاصة بها ،تتملكها وتتحكم بمصير من يعمل فيها .

لنعترف أن هذه الخثرات الدموية الفاسدة،أصبحت تعيق عمل المؤسسات ،لان المسؤولين لم تتغير صورهم ،وأصبحوا مكررين ، بعد أن قل عطاؤهم ونضبت أفكارهم ، وبدا تأثيرهم السلبي واضحا على المخلصين الذين اصابتهم بحالة من الاحباط ، بعد أن كبلت أيديهم، ما أفسح المجال أمام هذه التخثرات الدموية الفاسدة وأعوانها أن تتمركز في مؤسساتنا وتعيث فيها فسادا .
Jaradat63@yahoo.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى