المناهج الجديدة ورسالة عمان !! د.فادي الطراونة

بقلم: الدكتور فادي الطراونة

في العام ٢٠٠٤ اطلقت الدولة الاردنية وثيقة ” رسالة عمان ” انطلاقا من الشرعية التاريخية التي تتحملها على عاتقها من حمل لواء الاسلام السمح المعتدل الذي يقبل الاخر ويتعايش معه دون تغول ولا تطرف ولا شذوذ.
تلك الرسالة التي اشبعتها المناهج تحليلا وشرحا في كل المواد المدرسية والجامعية يبدو انها وصلت لكل العالم لكنها – وفقاً لما نرى اليوم – لم تصل الى عقل الدوله !!
منذ اعوام تبنى الاردن ايضا حربا قوية على التطرف والغلو وعلى كل من يخرج على قيم الاسلام السمح المعتدل سواء أكان بالمشاركة العسكرية او بالمواجهة الفكرية .
لكن المطلع على التغييرات المحدثة أخيرا في المناهج الجديدة يدرك ان التطرف استطاع هزيمتنا في عقولنا وفي قناعاتنا ؛ من حيث اننا وجدنا ان قيم الاسلام وتعاليم القران هي حقاً اساس للتطرف ومصدر مباشر للشذوذ والخروج عن التسامح والتعايش والسلام ؛ فأخذت الدولة على عاتقها التقنين من المحتوى القرءاني للمناهج والغاء كل صفات التدين عن رموز الامة حتى لا يعلق بأذهان الاجيال ان ابن بطوطة – مثلا – لم يمنعه حفظه للقرءان من ان يكون متنورا يطوف العالم ويستطلع ثقافاته !! فاسقطنا عنه تلك الصفة من دون باقي الصفات ، واتجه واضع المنهاج -مثلا – الى تغيير النمطية المرسومة في اذهان الجيل بالغاء الحجاب من جميع الصور المدرسية وتصوير الام من دون ذلك في مجتمع يرى غالبية الاطفال امهاتهم محجباتٍ على غير ما اوضحته لهم الصورة في مشهد شيزوفريني لا يمكن ان يكون دافعه خيراً !!
لا تعلم الدولة انها بهذا النهج تكون قد ” سلمت الجمل بما حمل ” للخوارج وانسحبت من مواجهتهم الاهم والتي تتمثل بالتاكيد على ان هذا الدين جاء رحمة وسلاما وخيرا للعالمين كما كل الاديان السماوية الاخرى ؟؟
على صناع القرار ان يعلموا انهم يصنعون بذلك جيلا مفرغا من قيمه مسلوخا عن ثقافته وجذوره وما فُطر عليه ، وانهم بهذا الانسلاخ يدفعون الى تطرف وشذوذ اسوء مما يدّعون محاربته.
وعليهم حقاً ان يعيدوا قراءة رسالة عمان لعلهم يدركون مضامينها فيتوقفوا عن هذا العبث او ان يعيدوا صياغتها بما يتناسب معه
حتى نضمن انسجام رسالتنا أياً كانت ،، ولا نمسي بلا رساله ولا قيم ولا مضمون !!!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى