عدنان الروسان : كَانَ يُرِيدُ نَزْعَ سِلَاحِ حَمَاس وَحِزْبِ اللهِ… الصِّينُ تَنْزِعُ سِلَاحَ تْرَامْب

#سواليف

كَانَ يُرِيدُ نَزْعَ سِلَاحِ حَمَاس وَحِزْبِ اللهِ… الصِّينُ تَنْزِعُ سِلَاحَ تْرَامْب

ترامب في بكين … اسد علينا و في الصين نعامة

#عدنان_الروسان

الرئيس الذي ملأ الدنيا صراخاً وتهديداً بنزع سلاح ‘حماس’ و’حزب الله’، لم يستطع حماية مسدسات حرسه الخاص عند بوابة بكين! فبينما يرتعد الشرق الأوسط من غطرسة واشنطن، كان الأمن الصيني يجرّد المارينز من أسلحتهم بأدب جمّ وثقة لا تهتز. أهلاً بكم في عالم ترامب: نمرٌ كاسرٌ في عواصمنا، وحملٌ وديعٌ على طاولة التنين الصيني

وضعُ ترامب مقلقٌ للغاية، وأنا مندهشٌ جداً أنَّ أمريكا، الدولةَ العظمى المكتظةَ بالمفكرين والسياسيين والمحللين والخبراء في كل نواحي العلوم الإنسانية والتجريبية، غيرُ متنبهةٍ إلى ما تمرُّ به بلادهم من مصيبة قد تطيح بها مرة واحدة وإلى الأبد.

ترامب يتصرف – على أحسن تقدير – كبعض رؤساء جمهوريات الموز، أو بعض دول العالم الثالث في بلادنا وفي أفريقيا…

يريد أن يفتح مضيقَ هرمز، ويريد أن يغلقه!

يريد أن يأخذ اليورانيوم الإيرانيَّ المخصب، ولا يريد أن يأخذه!

“فقط تلتزم إيران بأن لا تطور برنامجها النووي”.

“مضيق هرمز يهمني”… “مضيق هرمز ليس مهماً لأمريكا”.

“دمرنا كل الأسلحة الإيرانية”… “لا، لم ندمرها”.

ما هذا الارتباكُ في التصريحات؟!

يقوم الرئيس الصيني عن مقعده المقابل لمقعد ترامب على طاولة العشاء ليلقي كلمة على المنصة (البوديوم)، فيمدُّ ترامب يده ويفتح دفتر الملاحظات الذي أمام الرئيس الصيني ويتصفحه! يعني “شو بدك تلاقي؟” هل تعرف اللغة الصينية؟ أنت بالكاد تتكلم الإنجليزية المكسورة!

الرئيس الصيني يعطيك محاضرة في التاريخ والفلسفة حول “أثينا وإسبارطة” في القرن الخامس قبل الميلاد حتى تتثقف، وأنت تردُّ بالمفردات التي اعتدت عليها: رائع، عظيم، عشاء فخم، أشكر الرئيس… (سوالف حصيدة)!

ترامب المتنمرُ على الزعماء العرب، والذي يصفُّهم مع الزعماء الأوروبيين خلفه أمام الكاميرات وكأنه ناظر مدرسة وهم طلاب ابتدائية؛ ترامب المتعجرف صاحب الشتائم، كان في الصين شديد الخنوع والخضوع.

ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، اضطر إلى تغيير اسمه ليدخل إلى الصين، وكان الأمر واضحاً: إما أن تغير اسمك أو لن تدخل. وزير خارجية أمريكا الذي يتنمر علينا كما تتنمر زوجة الأب على الطفل اليتيم، امتثل بكل خضوع قبل أن يغير اسمه في جواز السفر، ونتنياهو “عمل حاله لا من شاف ولا من دري”!

زيارة الرئيس الأمريكي للصين مليئة بالإهانات، ولكن بأدب وذكاء حادّين. وفي الأسبوع الماضي هزأه ملك بريطانيا “تشارلز الثالث”، وأضحك القاعة كلها عليه في واشنطن.

يريد أن يجرد حماس من سلاحها، ويجرد حزب الله من سلاحه… بينما الأمن الصيني جرد الأمن الأمريكي من سلاحه على بوابة “قاعة الشعب” ومنعه من الدخول إلى القاعة بالأسلحة!

تلك هي الصين…

وها هي بلادنا… بلادُ العرب أوطاني تنحني تسعين درجة أمام ترامب، الذي ينحني بدوره تسعين درجة أمام الصين..

فعن أي كرامة يتحدث العربي؟ وعن أي سيادة…؟!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى