من كلّ بستان زهرة – 118-

من كلّ بستان زهرة – 118-

ماجد دودين

قال صلى الله عليه وسلّم:”يا أبا هريرةَ! كُنْ وَرِعًا تَكُنْ من أَعْبَدِ الناسِ، وارْضَ بما قسم اللهُ لكَ تَكُن من أَغْنَى الناسِ، وأَحِبَّ للمسلمينَ والمؤمنينَ ما تُحِبُّ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنفسِكَ وأهلِ بيتِكَ تَكُنْ مؤمنًا، وجاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسانٍ تَكُنْ مُسْلِمًا، وإياكَ وكثرةَ الضَّحِكِ؛ فإنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ فسادُ القلبِ

الراوي: أبو هريرة | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 7833 | خلاصة حكم المحدث: صحيح- التخريج: أخرجه الترمذي 2305، وابن ماجه 4217، وأحمد 8095 باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوصي أصْحابَهُ وَصايا جامِعَةً، نافِعَةً، قليلَةَ العِباراتِ، كَثيرةَ الفَوائِدِ والمَعاني.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: “يا أبا هُرَيْرةَ! كُنْ وَرِعًا”، أي: اتَّصِفْ وتَحَلَّى بخُلُقِ الوَرَعِ، والوَرَعُ: هو اجْتِنابُ الشُّبُهاتِ؛ خوْفًا من الوُقوعِ في المُحرَّماتِ، “تكُنْ من أعْبَدِ الناسِ” لأنَّه يَلزَمُ من تَرْكِ المَحارِمِ فِعْلُ الفَرائِضِ، “وارْضَ بما قَسَمَ اللهُ لك”، أي: بما أعْطاكَ اللهُ من رِزْقٍ، ولا تَأْسَفْ على ما فاتَكَ، من الدُّنيا، فالكَوْنُ يَسيرُ بِحِكْمَتِهِ سُبحانَه، “تكُنْ من أَغْنى الناسِ”، أي: يَمْلَأُ اللهُ قَلْبَك، ويَدَيْكَ غِنًى؛ لأنَّ مَنْ رَضِيَ بما قُسِمَ له، ولم يَطمَعْ فيما في أيْدي الناسِ اسْتَغْنى عنهم، والغِنَى غِنَى النَّفْسِ، “وأَحِبَّ للمُسْلِمينَ والمُؤمِنينَ ما تُحِبُّ لنَفْسِكَ وأهْلِ بَيْتِكَ، واكْرَهْ لهم ما تَكْرَهُ لنَفْسِكِ وأهْلِ بَيْتِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا”، أي: تَمَنَّ لهم حُصولَ الخَيْرِ، واجْتِنابَ الشَّرِّ، كما تَتَمنَّاهُ لنَفْسِكَ وأهْلِكَ، فهذا عَلامَةٌ على رُقيِّ الإيمانِ في قَلْبِكَ، وكذَلِك فيما تَكْرَهُ، “وجاوِرْ مَنْ جاوَرْتَ بإِحْسانٍ تَكُنْ مُسلِمًا” والإحْسانُ بَذْلُ المَعْروفِ من قَوْلٍ أو فِعْلٍ أو مالٍ أو جاهٍ، والمَعْنى: افْعَلْ ما تَسْتطيعُ من الخَيْرِ لكُلِّ مَنْ جاوَرَكَ، سواءٌ في المَنْزِلِ أو العَمَلِ، أو في السَّفَرِ، أو غير ذلك، فهذه من عَلاماتِ الإسْلامِ، “وإيَّاكَ وكَثْرةَ الضَّحِكِ”، أي: الضَّحِكُ المُبالَغُ فيه، والذي يُكثِرُ منه صاحِبُهُ؛ فيَتَسبَّبَ في غَفْلَتِهِ عن الاسْتِعْدادِ للموْتِ والأهْوالِ التي هو قادِمٌ عليها؛ “فإنَّ كَثْرةَ الضَّحِكِ فَسادُ القَلْبِ”، أي: فهي تُميتُهُ إنْ كان حَيًّا، ويَزيدُ اسْودادًا إنْ كان مَيِّتًا، وموْتُ القَلْبِ هو خُلُوُّهُ عن ذِكْرِ اللهِ، وإنارَتُهُ بحُبِّهِ وتَعْظيمِهِ وخَوْفِهِ ورَجائِهِ

***************

أَيَا لاَهِيًا في غَمْرَةِ الجَهْلِ وَالهَوَى … صَرِيْعًا عَلى فُرُشِ الرَّدَى يَتَقَلَّبُ

تَأَمَّلْ هَدَاكَ اللهُ مَا ثَمَّ وَانْتَبِهْ … فَهَذَا شَرَابُ القَوْمِ حَقَّا يُرَكَّبُ

وَتَرْكِيْبُهُ في هَذِهَ الدَّارِ إنْ تَفُتْ … فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ المَنِيّةِ مَطْلَبُ

فَيَا عَجَبًا مِنْ مُعْرِضٍ عَنْ حَيَاتِهِ … وَعَن حَظهِ العَالي وَيَلْهُو وَيَلْعَبُ …

ولَو عَلِمَ المَحْرُوْمُ أيَّ بِضَاعَةٍ … أَضَاعَ لأَمْسَى قَلْبُهُ يَتَلَهَّبُ

فَإنْ كَانَ لاَ يَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيُبَةٌ … وَانْ كَانَ يَدْري فَالمُصِيْبَةُ أَصْعَبُ

بَلى سَوْفَ يَدْرِي حِيْنَ يَنْكَشِفُ الغطَا … وَيُصْبِحُ مَسْلُوبًا يَنُوْحُ وَيَنْدِبُ

وَتَعْجَبُ مِمَّنْ بَاعَ شَيْئًا بِدُوْنِ مَا … يُسَاوِي بِلاَ عِلْمٍ وَأَمْرُكَ أَعْجَبُ

لأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ الحَيَاةَ وَطِيْبَها … بِلَذَّةِ حُلْمٍ عَنْ قَلِيْلٍ سَيَذْهَبُ

فَهَلاَّ عَكَسْتَ الأَمْرَا إنْ كُنْتَ حَازِمًا … وَلكِنْ أَضَعْتَ الحَزْنَ وَالحُكْمُ يَغْلِبُ

تَصُدُّ وَتَنْأَى عَنْ حَبِيْبِكَ دَائِمًا … فَأَيْنَ عَنْ الأحْبَابِ وَيْحَكَ تَذْهَبُ

سَتَعْلَمُ يَوْمَ الحَشْرِ أَيَّ تِجَارَةٍ … أَضَعْتَ إذا تِلْكَ الموَازِينُ تُنْصَبُ

*****************

خمس خصال تزيد المرء هيبة وكمالاً: لزوم الصمت، وترك ما لا يعنيه، والنظر الى عيوب نفسه، وترك عيوب غيره، والاستعانة على انجاح الحوائج بالكتمان.

هذه العبارة الجليلة تلخص مكارم الأخلاق وأسباب الرقي في التعامل مع النفس والغير، وهي كالتالي:

  1. لزوم الصمت: إمساك اللسان إلا عن خير، وهو أمارة العقل والرزانة.
  2. ترك ما لا يعنيه: الانشغال بالنفس عما لا يفيد، وترك التدخل في شؤون الآخرين.
  3. النظر إلى عيوب نفسه: الاشتغال بإصلاح الذات بدلاً من مراقبة الناس.
  4. ترك عيوب غيره: التغافل والتغاضي عن زلات الآخرين، سترًا وإصلاحًا.
  5. الاستعانة على إنجاح الحوائج بالكتمان: “استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود”.

*****************

إِلى اللَهِ أَشكو لا إِلى الناسِ أَشتَكي أَرى الأَرضَ تَبقى وَالأَخِلّاء تَذهَبُ

أَخِلّايَ لَو غَيرَ الحِمامِ أَصابَكُم عَتِبتُ وَلَكِن ما عَلى المَوتِ مُعتَبُ

*****************

قَلبي إِلى ما ضَرَّني داعي يُكِثرُ أَسقامي وَأَوجاعي

وَقَلَّما أَبقى عَلى ما أَرى يوشِكُ أَن يَنعَناني الناعي

أَسلَمَني لِلوَجدِ أَشياعي لَمّا سَعى بي عِندَها الساعي

كَيفَ اِحتِراسي مِن عَدُوّي إِذا كانَ عَدُوّي بَينَ أَضلاعي

ما أَقتَلَ اليَأسَ لِأَهلِ الهَوى لاسِيَّما مِن بَعدِ إِطماعِ

العباس بن الأحنف

*****************

أقوال السلف والعلماء في التواضع

  • عن عائشة رضي الله عنها، قالت: إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع.
  • سئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال: يخضع للحق وينقاد له ويقبله ممن قاله.
  • قال ابن المبارك رأس التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أن ليس لك بدنياك عليه فضل وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل.
  • قال قتادة: من أعطي مالا أو جمالا وثيابا وعلما ثم لم يتواضع كان عليه وبالا يوم القيامة.
  • قال يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك: أي الرجال أفضل قال من تواضع عن رفعة وزهد على قدرة وأنصف عن قوّة.
  • قال إبراهيم بن شيبان: الشرف في التواضع والعز في التقوى والحرية في القناعة.
  • عن صالح المري قال خرج الحسن ويونس وأيوب يتذاكرون التواضع فقال لهما الحسن وهل تدرون ما التواضع: التواضع أن تخرج من منزلك فلا تلق مسلما إلا رأيت له عليك فضلا.

********************

فقه التدرّج في الأمور

“لما ولي عمر بن عبد العزيز قال له ابنه عبد الملك: إني لأراك يا أبتاه قد أخرت أمورا كثيرة كنت أحسبك لو وليت ساعة من النهار عجلتها، ولوددت أنك قد فعلت ذلك ولو فارت بي وبك القدور. قال له عمر: أي بني إنك على حسن قسم الله لك وفيك بعض رأي أهل الحداثة، والله ما أستطيع أن أخرج لهم شيئا من الدين إلا ومعه طرف من الدنيا أستلين به قلوبهم؛ خوفا أن ينخرق علي منهم ما لا طاقة لي به” سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن عبد الحكم “قال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه: يا أبت، مالك لا تنفذ الأمور؟ فو الله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق! قال له عمر: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة فيدفعونه جملة ويكون من ذلك فتنة” العقد الفريد لابن عبد ربه أكثر الناس بين متعجل في الانتقال أو مستسلم للواقع.. والرباني من يحسن الانتقال بالناس من حال إلى أخرى حتى توافيه المنية وهو على ذلك.

******************

وقف أعرابي بالموسم فقال: اللهم إن لك حقوقاً فتصدق بها علي، وللناس عندي تبعات فتحملها عني، وقد أوجبت لكل ضيفٍ قرى، وأنا ضيفك، فاجعل قراي في هذه الليلة الجنة.

******************

ما من مسلِمٍ يَدعو ، ليسَ بإثمٍ و لا بِقطيعةِ رَحِمٍ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ : إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَهُ ، و إمَّا أن يَدَّخِرَها لهُ في الآخرةِ ، و إمَّا أن يَدْفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلَها قال : إذًا نُكثِرَ ، قالَ : اللهُ أَكثَرُ

الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الأدب المفرد

الصفحة أو الرقم: 547 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

التخريج : أخرجه أحمد (11133)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (710) واللفظ له، وأبو يعلى (1019)

الدُّعاءُ هو العِبادةُ، واللهُ سُبحانَه وتَعالى يُحِبُّ أنْ يَدعُوَه عِبادُه، ومَن وُفِّقَ إلى الدُّعاءِ فلا يَستعجِلِ الإجابةَ، بل عليه أنْ يَثِقَ باللهِ سُبحانَه، ويَعلَمَ أنَّه يُريدُ له الخَيرَ، سواءٌ بتَعْجيلِ الإجابةِ أو بتَأخيرِها.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “ما مِن مُسلِمٍ يَدعو”، اللهَ سُبحانَه ويَطلُبُ منه مَسألةً، “ليس بإثْمٍ”، بأنْ يَكونَ دُعاؤُه فيه مَعصيةٌ وظُلمٌ، “ولا بقَطيعةِ رَحِمٍ”، بأنْ يَكونَ الدُّعاءُ به هَجرٌ لِقَرابَتِه، أو يَدعو اللهَ تَعالى بما فيه قَطيعةٌ مِن والِدَيْه وأرحامِه، وهو داخِلٌ في عُمومِ الإثْمِ المَذكورِ قَبلَه، ولكِنَّه خَصَّصَه بالذِّكرِ؛ تَنبيهًا على عِظَمِ إثْمِ قَطيعةِ الرَّحِمِ، كما قالَ تَعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23] ؛ فهو تَخصيصٌ بعد تَعميمٍ؛ فلا يَنبَغي للمُسلِمِ أن يَدعُوَ بهذا النَّوعِ من الأدعيةِ؛ لِما فيه مِنَ الاعتداءِ في الدُّعاءِ المنهيِّ عنه شرعًا، ولِما فيه القَطيعةِ والتَّباغُضِ والتَّدابرِ المنهيِّ عنها كذلك، “إلَّا أعطاه إحدى ثَلاثٍ”، فمَن كانَ دُعاؤُه الخيرَ والفَضلَ والبِرَّ فهو بَينَ ثَلاثةِ أُمورٍ: “إمَّا أنْ يُعَجِّلَ له دَعوَتَه”، فيُجيبَ اللهُ عزَّ وجلَّ دَعوَتَه، فيَجِدَ العَبدُ في الدُّنيا إجابةَ دُعائِه، سواءٌ كانَ لِطَلَبِ نِعمةٍ، أو لِدَفعِ بَلاءٍ، “وإمَّا أنْ يَدَّخِرَها له في الآخِرةِ”، فيُؤَخِّرَها اللهُ عزَّ وجلَّ أجرًا له يَومَ القيامةِ، إمَّا بعُلُوٍّ في الدَّرَجاتِ، أو مَغفِرةٍ ورَحمةٍ مِن عِقابٍ، “وإمَّا أنْ يَدفَعَ عنه مِنَ السُّوءِ مِثلَها”، وهذا هو العَدلُ مِنَ اللهِ؛ فقد دَفَعَ عنه سُوءًا وشَرًّا بقَدرِ الدُّعاءِ، وفي روايةِ التِّرمِذيِّ: “وإمَّا أنْ يُكفِّرَ عنه مِن ذُنوبِه بقَدرِ ما دَعا”، فيَغفِرَ اللهُ له مِن آثامِه ومَعاصيهِ بقَدرِ ما دَعا، فقالَ أحَدُ الصَّحابةِ مِمَّن يَسمَعُ كَلامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “إذَنْ نُكثِرُ”، مِنَ الدُّعاءِ؛ لِنَنالَ إحدى هذه الفَضائِلِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “اللهُ أكثَرُ”، فعَطاؤُه أكثَرُ عِندَ كُلِّ دَعوةٍ أرادَ بها العَبدُ الخَيرَ، فمهما أكثَرَ العِبادُ مِنَ الدُّعاءِ فعَطاؤُه لا يَنفَدُ، ولا يَنتَهي، بل هو عَطاءٌ كَثيرٌ غَيرُ مَحدودٍ.

وعلى هذا يَعلَمُ المُؤمِنُ أنَّ الدُّعاءَ لا يُرَدُّ، غَيرَ أنَّه قد يَكونُ الأوْلَى له تأخيرَ الإجابةِ، أو يُعَوَّضُ بما هو أوْلى له عاجِلًا، أو آجِلًا؛ فيَنبَغي لِلمُؤمِنِ ألَّا يَترُكَ الطَّلَبَ مِن رَبِّه؛ فإنَّه مُتَعَبِّدٌ بالدُّعاءِ، كما هو مُتَعَبِّدٌ بالتَّسليمِ والتَّفويضِ.

ومِن جُملةِ آدابِ الدُّعاءِ التي جاءَتْ في الرِّواياتِ تَحَرِّي الأوقاتِ الفاضِلةِ، كالسُّجودِ، وعِندَ الأذانِ، ومنها تَقديمُ الوُضوءِ والصَّلاةِ، ومنها استِقبالُ القِبلةِ ورَفعُ الأيدي، وتَقديمُ التَّوبةِ والاعتِرافِ بالذَّنبِ، ومنها الإخلاصُ، وافتِتاحُ الدُّعاءِ بالحَمدِ والثَّناءِ والصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والسُّؤالُ بالأسماءِ الحُسنى.

وفي الحَديثِ أنَّ الاستِجابةَ لِلدُّعاءِ غَيرُ مُقيَّدةٍ بنُزولِ المَطلوبِ؛ فقد يُكفَّرُ عنه بدَعوتِه، أو يُدَّخَرُ له في الآخِرَةِ.

******************

لمع من الدعاء

•   كان رجل مظلوم في سجن الحجاج مغموماً، فأتاه آتٍ، فقال له: ادع الله. قال: وبم أدعو؟ قال: يا من لا يعلم كيف هو إلا هو، ولا يعلم قدرته إلا هو، فرج عني ما أنا فيه. فقالها فأطلق الله سبيله.

•   ومن الدعاء الحسن المرجوة إجابته: يا من لا يشغله شيء عن سماع الدعاء، يا فعال لما يشاء، يا من لا يغالطه السائلون، ولا يبرمه لملحون، اغفر لي وارحمني، يا من لا يغفر الذنوب غيره.

•   ومثله: يا سامع كل صوت، ويا بارئ النفوس بعد الموت، ويا من لا تغيبه الظلمات، ولا تشتبه عليه الأصوات، يا عظيم الشان، يا واضح البرهان، يا شديد السلطان، يا من هو كل يوم في شان، اغفر لي ذنوبي. وادع بهذا الدعاء فيما شئت: من دين أو دنيا، يستجب لك إن شاء الله تعالى.

•   ومثله من الدعاء: يا عظيم العفو، يا واسع المغفرة، يا قريب الرحمة، يا ذا الجلال والإكرام، هب لي العافية في الدنيا والآخرة.

•   ومن الدعاء الحسن: اللهم فرغني لما خلقتني له، ولا تشغلني بما قد تكفلت لي به، ولا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك.

***************

قال صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “ما رأيتُ مثلَ النَّارِ نامَ هاربُها، ولا مثلَ الجنَّةِ نامَ طالبُها”.

الراوي: أبو هريرة | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الترمذي- الصفحة أو الرقم: 2601 | خلاصة حكم المحدث: حسن – التخريج: أخرجه الترمذي (2601) واللفظ له، والبزار (9719)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (7/203)

مِن حِكمةِ اللهِ تعالى أنَّ الجنَّةَ مَحفوفةٌ ومُحاطةٌ بالمكارِهِ، وأنَّ النَّارَ محفوفةٌ ومُحاطةٌ بالشَّهواتِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُتعجِّبًا ممَّن لا يَخْشى الآخِرةَ: “ما رأيتُ مثلَ النَّارِ”، أي: ما رأيتُ أمرًا مثلَ أمرِ النَّارِ والخوفِ منها ومِن عذابِها، ومع ذلك “نام هارِبُها”، أي: إنَّه ليس مُنشغِلًا بالهُروبِ منها بعَملِ الطَّاعاتِ والبُعدِ عن المعاصي؛ فمع أنَّ النارَ شديدةٌ فالهارِبون منها نائِمون، والذي يَنبغي للهارِبِ مِن عذابِ النارِ أن يَفِرَّ مِن كلِّ الشرورِ إلى رِحابِ طاعةِ اللهِ سبحانه، “ولا مِثْلَ الجنَّةِ”، أي: ولا رأيتُ مِثلَ حالِ الجنَّةِ وما فيها، والرَّغبةِ في دُخولِها والحِرصِ عليها، ومع ذلك “نامَ طالِبُها”، أي: حالُه مِثلُ حالِ الخائفِ مِن النَّارِ؛ فهو لا يَستَزيدُ مِن عَملِ الطَّاعاتِ الَّتي يُبيِّنُ بها حِرصَه على الجنَّةِ وبها يَدخُلُها؛ فإنَّ مَن عرَف ما أعدَّ اللهُ فيها للعاملين لم يفتُرْ عن عَملِه، ولم يُلهِه النومُ، فيجِدَّ كلَّ الجدِّ في امتِثالِ الأوامرِ واجتناب النواهي؛ ليدركَ الجَنَّةَ.

*****************

كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء: أما بعد، فإنك لا تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي، ولن تبلغ ما تأمل، إلا بالصبر على ما تكره، فليكن قولك ذكراً، وصمتك فكراً، ونظرك عبرة، واعلم أن أعجز الناس من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله، وأن أكْيسهم ” أذكاهم” من أتعب نفسه وعمل لما بعد الموت.

*****************

قال علي بن أبي طالب: الزاهدون في الدنيا قوم وعظوا فاتعظوا، وأيقنوا فعملوا، إن نالهم يسر شكروا، وإن نالهم عسر صبروا.

*******************

كَم لِلحَوادِثِ مِن صُروفِ عَجائِبِ وَنَوائِبٍ مَوصولَةٍ بِنَوائِبِ

وَلَقَد تَفاوَتَ مِن شَبابِكَ وَاِنقَضى ما لَستَ تُبصِرُهُ إِلَيكَ بِآيِبِ

تَبغي مِنَ الدُنيا الكَثيرَ وَإِنَّما يَكفيكَ مِنها مِثلُ زادِ الراكِبِ

لا يُعجِبَنَّكَ ما تَرى فَكَأَنَهُ قَد زالَ عَنكَ زَوالَ أَمسِ الذاهِبِ

أَصبَحتَ في أَسلابِ قَومٍ قَد مَضَوا وَرِثوا التَسالُبَ سالِباً عَن سالِبِ

أبو العتاهية

****************

يا عاتب الدهر إذا نابه لا تلم الدهر على غدره

الدهر مأمور، له آمر وينتهي الدهر إلى أمره

كم كافر أمواله جمّة تزداد أضعافا على كفره

ومؤمن ليس له درهم ويزداد إيمانا على فقره

لا خير فيمن لم يكن عاقلاً … يمد رجليه على قدره

*******************

وقف أعرابي على الحسن، وهو يعظ جلساءه، فقال: يا أعرابي! ما أظنك تعلم شيئاً مما نحن فيه، فأنشأ يقول:

مهما جهلت فقد علمــــــــــت بأنني بشر أموت

والناس في طلب الغنى … وغناهم من ذاك قوت

شادوا لغيرهم وبــــــــــــادوا والقبور هي البيوت

وقال أبو العتاهية:

طال همي بغير ما يعنيني … واشتغالي بكل ما يلهيني

ولو أني قنعت لم أبغ رزقي … كان رزقي هو الذي يبغيني

ولعمري إن الطريق إلى الحق … منير لناظر المستبين

أحمد الله حمد عبد شكور … ما عليها إلا ضعيف اليقين

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى