انهيار القيم..

انهيار القيم..

منى الغبين


ماذا نكون ؟؟؟؟؟
1- عندما يصبح بعض الوعاظ يلونون الفتوى حسب المصلحة، ويفصلون الحلال والحرام على قياس اصحاب النفوذ والمال.
2- عندما يتحول بعض اشباه الرجال الى ابواق للفراغ، يرقصون على انقاض القضايا الكبرى، ويهتفون للوطن وهم عاجزون عن حمل همه الحقيقي.
3- عندما يسحق المواطن بين الضرائب والاسعار والوعود الكاذبة، حتى اصبحت كرامته مشروع تقسيط طويل الامد.
4- عندما يتحدث البعض عن “تجديد الدين” وكأن المقصود سلخ القيم واعادة تفصيل الاخلاق بما يناسب شهوات العصر ونزواته.
5- عندما تصبح الحرية عند البعض تعني الانفلات، ويصبح التمرد على الاسرة والدين والحياء انجازا حضاريا يصفق له.
6- عندما تمشي في بعض الشوارع فترى المظاهر اغلى من الجوهر، والاهتمام بالحيوان يفوق احيانا الرحمة بالانسان، والتشبه صار موضة، وضياع الهوية صار “تحضرا”.
7- عندما يصبح راتب المواطن لا يكفيه لاسبوعين، بينما تحدثه نشرات الاخبار عن النمو والازدهار والانجازات التاريخية.
8- عندما تكتشف ان بعض الكتاب والمثقفين الذين ظننتهم اهل فكر وموقف، ليسوا الا تجار كلمات ومواسم.
9- عندما يصبح الوصول الى الشهرة اسهل من الوصول الى الحكمة، ويصبح صاحب التفاهة نجما وموجها للرأي، وصاحب المبدأ منسيا.
10- عندما تمدح بعض الناس فتكبر في اعينهم انفسهم لا اخلاقهم، ويظنون الاحترام ضعفا والتواضع هوانا.
11- عندما ترى المقدسات تدنس، والدماء تراق، ثم يمر الخبر علينا كما تمر نشرات الطقس.
12- عندما تجتمع الانظمة مع اعداء الامة، فلا يثير الامر في الناس الا السخرية او اللامبالاة، لان الصدمة ماتت منذ زمن.
13- عندما تدفع عمرك ومالك لتعليم ابنائك، ثم تكتشف ان المدارس خرجت حافظي مناهج لا اصحاب فكر وشخصية.
14- عندما تحاول ان تكون انسانا محترما صادقا، فتعامل وكأنك لا تفهم “قوانين هذا الزمن”.
15- عندما تكتشف ان بعض الصداقات كانت مصالح مؤقتة، وان الوفاء اصبح عملة نادرة.
16- عندما تتحول منصات التواصل الى مسارح للاستعراض، ويقاس قدر الانسان بعدد الاعجابات لا بعمق الفكرة ولا نقاء الروح.
17- عندما تقرأ لبعض من ظننت فيهم الخير، فتكتشف ان الانانية وحب الظهور تأكلهم من الداخل.
18- عندما يصبح الدين طقوسا موسمية، لا اثر لها في المعاملة ولا الامانة ولا الرحمة.
19- عندما تخدر الشعوب بعناوين براقة، بينما تنهك جيوبهم وطاقاتهم بصمت.
20- عندما يصبح هم الناس جمع المتابعين لا جمع الحسنات، والبحث عن الصورة لا عن الحقيقة.
21- عندما يتحول الشباب من صناعة المستقبل الى مطاردة الترند، ومن قراءة الكتب الى متابعة تفاهة من يسمون انفسهم مؤثرين، حتى اصبح الفراغ قدوة، والسطحية اسلوب حياة.
22- عندما يصبح الصادق غريبا، وصاحب المبدأ متشددا، والمنافق “مرنا” و”متطورا”.
23- عندما تختزل الوطنية في الشعارات، بينما يترك الانسان وحيدا في مواجهة القهر والخذلان.
24- عندما يصبح الخوف من قول الحقيقة اكبر من الخوف من ضياع الاوطان نفسها.
25- عندما تتحول بعض المهن التي يفترض ان تكون امانة الى منفذ للاستغلال والانحراف، ويستغل البعض مكانتهم وثقة الناس عبر الاغواء او منصات التواصل، حتى تختلط صورة القدوة بالانهيار الاخلاقي، ويضيع معنى الامان والمسؤولية.
26- عندما تمتلئ الشوارع بما كان غائبا من الجمال والنظام والنقاء، وتتحول اماكن الهدوء الى مشاهد فوضى، فنرى بدل احواض الورود اكوام القمامة وعلب الخمر والمسكرات.
27- عندما تصبح مظاهر الحشمة والاستقرار الاجتماعي اقل حضورا، وتتعرض الفتيات في الشوارع للتحرش بدل الامان، ويختلط الخوف بالانكشاف في فضاء كان يوما اكثر سترا وامانا.
28- عندما تتحول بعض القيم الاسرية والاجتماعية التي كانت تضبط العلاقات الى حالة من الانفلات، فتضعف سلطة البيت، ويغيب الاستئذان، وتنتشر انماط غريبة على المجتمع تحت مسميات حديثة.
29- عندما تتغير صورة الاعلام من الرسالة الهادفة الى الاستباحة الفكرية والاخلاقية، فتختفي المواضيع الرزينة، وتصبح البرامج مجرد ضجيج بلا بوصلة.
30- عندما يتراجع الحياء في الفضاء العام والخاص، وتتحول منصات التواصل الى مساحة بلا ضوابط اخلاقية او وعي، فيغيب الرقيب الداخلي قبل الخارجي.
عندما ترى كل ذلك واضعافه…
فاعلم انك لا تعيش حلما عابرا، ولا تشاهد فيلما سوداويا، بل تعيش مرحلة تختلط فيها الحقائق بالاوهام، ويزين فيها الانحدار باسم التقدم، ويباع فيها الضعف على انه واقعية، ويقدم الصمت على انه حكمة…
فلا تنخدع بكثرة الضجيج، ولا ببريق الشاشات، ولا بالشعارات اللامعة…
لان الاوطان لا تقاس بما يقال عنها، بل بما يشعر به الانسان فيها من كرامة وعدل وانتماء.

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى