انخفاض جرائم الشرف / نداء أبو الرُّب

انخفاض جرائم الشرف

بينت جمعية معهد تضامن النساء الأردني أن آخر إحصائية للجرائم الأسرية بحق النساء  والتي في أغلبها جرائم شرف هي 16  امرأة خلال 10 شهور في عام 2017, وهو أقل بكثير من السنة الماضية إذ بلغ عدد النساء الضحايا 26 امرأة، مع أن هذا الرقم  قد نقص بشكل ملحوظ ولكن لا بد لنا أن ننظر لهذه الجرائم على أنها كارثة حقيقية في ظل الانفتاح الذي نشهده في أيامنا هذه، وخاصة أن بعضها يتم عن طريق بعض الظنون الآثمة تجاه الحلقة الأضعف في أي أسرة وهي المرأة.

لو تعمقنا في المفهوم العقيم الدارج (جرائم الشرف) لوجدنا أنَّ فيه ظلماً كبيراً يمارسه أشخاص وأفراد هم في معظمهم ذكور يعتقدون أنهم سلطة عليا قادرة على تنفيذ أحكام الإعدام في حق امرأة اعتقدوا أنها باعت شرفها! مع أن أكثر هؤلاء الذكور للأسف بلا شرف ولا أخلاق ولا دين، هم متعصبون فقط لتقاليد القبيلة، يحاسبون غيرهم من النساء ويقترفون في الجهر والخفاء سلوكيات فاضحة لا تمت لديننا الإسلامي بصلة، وأكثرهم يعانون من مرض نفسي يجعلهم يشكون في كل من هم حولهم ولا يثقون في أحد، التربية التي يتلقاها الكثير من شبابنا في صغرهم تزرع في أنفسهم المعتقدات الفرعونية: أنا ربكم الأعلى! فيرى الشاب  نفسه الوصي على نساء منزله سواء برضاهن أو رغماً عنهن، ولا يكترث لممارسة ذكوريته الحمقاء عليهن بأبشع الطرق، لا تعميم في هذه القاعدة لكن البعض بوجودهم السادي المريض هذا يجعلون المشكلة تتفاقم، ويزيدون من الظلم الواقع على المرأة والذي مهما حرصنا على القول بأنه قد قل، تبقى مشكلة مجتمعية لا اجتثاث لجذورها ولا حل.

ليست جريمة الشرف هي القتل العمد فقط، بل كل شك في عرضِ امرأة شريفة من قبل ذكور منزلها هو جريمة، كل اتهام لها بممارسة الرذيلة وملاحقتها على الدوام لمعرفة أخلاقها هو جريمة، كل عنف وضرب وسبٍّ وشتمٍ في حق امرأة عفيفة لمجرد ظنون في عقول شكاكة مريضة هو جريمة، كم من نساء يتعرضن لأقسى أشكال العنف الجسدي واللفظي والنفسي لمجرد الشك فيهن وبتصرفاتهن، ولا أنسى قصة سمعتها وأنا في المدرسة عن زوج يغار على زوجته بشكل مرضي وصل حدود الشك المرعبة فقرر حتى يرتاح أن يقتلها ثم ينتحر وهكذا لن يقلق عليها نهائياً! فالمرأة التي تتحمل شك ذكور بيتها والذين يحاولون إقناعها على الدوام أن لغيرتهم عليها فائدة ، يجب أن تتوقع أنها قد تكون يوماً ما جثة هامدة، يُغلق ملف القضاء على تفاصيل قتلها على أنها جريمة شرفٍ باردة…!!

مقالات ذات صلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى