الشوبكي يثني على قرار الحكومة استئجار باخرة غاز تنتهي بالتملك

#سواليف – خاص

أثنى الخبير في شؤون الطاقة المهندس عامر الشوبكي على توجه الأردن لاستئجار سفينة غاز عائمة جديدة بنظام ينتهي بالتملك، بالتزامن مع التمهيد لإنشاء محطة تغييز أرضية دائمة في العقبة، يمثل تحولاً استراتيجياً طال انتظاره في ملف أمن الطاقة الأردني، بعد سنوات طويلة من الاعتماد على حلول مؤقتة كلفت خزينة الدولة مئات الملايين.

وأوضح الشوبكي في تصريحات لسواليف الإخباري ،أن “الأردن بدأ أخيراً يتجه نحو التملك بدل الاستنزاف”، مشيراً إلى أن المملكة دفعت خلال السنوات العشر الماضية أكثر من نصف مليار دينار بدل استئجار وتشغيل سفن غاز عائمة انتهت عقودها وغادرت دون أن تمتلك الدولة أي أصل استراتيجي دائم.

وأضاف أن شركة الكهرباء الوطنية الأردنية “نيبكو” وقعت اتفاقيات جديدة لاستئجار سفينة غاز عائمة ضمن صيغة تنتهي بالتملك، بالتوازي مع التحضير لإنشاء محطة تغييز أرضية دائمة في العقبة، معتبراً أن هذه الخطوة “كان يفترض اتخاذها منذ سنوات”.

وبيّن أن الاتفاقية الجديدة مع شركة “Excelerate Energy” العالمية تتضمن تشغيل وحدة عائمة جديدة لتخزين وإعادة تغييز الغاز الطبيعي المسال في ميناء الشيخ صباح بالعقبة، بهدف ضمان استمرارية تزويد المملكة بالغاز الطبيعي بعد انتهاء عقد السفينة الحالية “Energos Force” نهاية حزيران 2026.

وأشار الشوبكي إلى أن الأهم من الاتفاقية التشغيلية الحالية، يتمثل في توقيع عقد طويل الأمد مع شركة “BW LNG” العالمية لاستئجار سفينة تخزين عائمة لمدة عشر سنوات بصيغة “تنتهي بالتملك”، بحيث تنتقل ملكية السفينة بالكامل إلى الأردن في نهاية العقد، ضمن توجه جديد لبناء بنية تحتية دائمة للغاز الطبيعي المسال بدلاً من الاعتماد على حلول مؤقتة مكلفة.

وأكد أن “الملف الأخطر لا يتعلق باستئجار سفينة جديدة، بل في الاعتراف الضمني بأن الأردن أضاع أكثر من عشر سنوات في حلول ترقيعية قصيرة المدى”، موضحاً أنه منذ تشغيل ميناء الغاز المسال في العقبة عام 2015 اعتمدت المملكة على سفن تغييز عائمة مستأجرة لتأمين الغاز لمحطات الكهرباء والصناعة، وسط وعود متكررة بإنشاء محطة أرضية دائمة أقل كلفة وأكثر استقراراً.

وأضاف أن الحكومات المتعاقبة فضلت “الحلول السريعة والمؤقتة”، ما أدى إلى دفع مبالغ ضخمة على شكل إيجارات وتشغيل وصيانة وتأمين، دون امتلاك أي أصل استراتيجي حقيقي.

وأوضح الشوبكي أن المحطة الأرضية الدائمة تمثل خطوة محورية في تعزيز أمن الطاقة الأردني، لما توفره من كلف تشغيل أقل على المدى الطويل، وقدرات تخزينية أعلى، واستقرار فني وتشغيلي أكبر، إضافة إلى تقليص الاعتماد على عقود التأجير الأجنبية ورفع قدرة الأردن على التوسع وربط الأسواق الإقليمية.

ولفت إلى أن المشروع يعزز موقع العقبة كمركز إقليمي للطاقة، خاصة مع استخدام البنية التحتية الأردنية لتزويد سوريا بالغاز عبر خط الغاز العربي، ووجود ترتيبات مستقبلية مرتبطة بالسوق اللبنانية.

وقال الشوبكي إن التطورات الأخيرة تؤكد أن البنية التحتية الأردنية للغاز لم تعد مخصصة فقط للاستهلاك المحلي، بل بدأت تتحول إلى منصة إقليمية لنقل وتغييز وإعادة تصدير الغاز، في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة وارتفاع الطلب الإقليمي على الغاز الطبيعي.

وختم بالقول إن “الأردن بدأ أخيراً يتحرك نحو ما كان يجب أن يحدث منذ البداية: امتلاك الأصول الاستراتيجية بدلاً من استئجارها، وبناء أمن طاقة حقيقي قائم على التخطيط طويل المدى، لا على إدارة الأزمات والحلول المؤقتة”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى