
أردني أم ابن أردنية؟
– في غضون أقل من شهر، قام رجل بقتل ابنه وابنته وزوجته، وقام شاب بقطع رأس والدته، وقامت فتاة ثلاثينية بقتل والدتها، وقام شاب بقتل شقيقته(وهي نائمة)،لأنه اكتشف انها تملك خلوي وتتحدث به بعكس رغبته بعدم امتلاكها إياه.
-بالرغم انّ الجملة العابرة التي ذكرها الأستاذ طارق المصاورة في مقال له تعليقاً على جريمة طبربور-الذي قطع رأس والدته- قد لا تكون مستحقة لكل تلك الضجة -رأى منتقدوها انها جملة عنصرية-، الاّ اني أعتقد انّ النقد الأساسي للمقال ليس انه مقال عنصري، بل النقد الأساسي هو انه من المُستغرَب من كاتب ضليع بمستوى طارق مصاورة أن يقوم بوضع عامل الأصل، أو بمعنى أدق، انّ من أتوا للأردن من خارجه، كعامل رئيسي بانتشار هذه الجرائم العائلية البشعة على مجتمعنا.
أعتقد انه كان يمكن للأستاذ طارق مصاروة، وهو الكاتب القديم والخبير أن ينظر الى عوامل فاعلة وحقيقية لهذه التغيرات ببنية المجتمع الأردني جعلت من عناوين لهذه الجرائم البشعة شيء متكرر، بالإضافة الى 183 شخص انتحروا العام الفائت، وهو رقم مرتفع جداً في الأردن.
-هناك التغيرات الطبقية المتسارعة وتدهور وضع الطبقة الوسطى، وهناك الفقر والبطالة، وهناك دخول عالم الحداثة على المستوى التكنولوجي، والتي ساهمت بضعف أواصر الترابط العائلي لصالح فردية مبهمة، وهناك الصراع الوجداني الخفي للفرد الأردني بين عالمين قديم وحديث، وبشكل متخبط لا تدريجي، وهناك تعاظم ثقافة السوق والقيم المرتبطة بها، والبحث عن الذات ضمن هذه الثقافة الناشئة حديثاً ،وهي التي خلقت صراع نفسي لفرد يتطلع لتحصيل مكانة مرتبطة بقيم ثقافة السوق، فاذا عجز عن تحصيل هذه المكانة، لجأ للتعويض بالمخدرات والإدمان، أو أصابته الأمراض النفسية التي مزقت شخصيته، هناك طبعاً الأمراض النفسية الناتجة من التربية أو العوامل الجينية، التي فاقمت منها الأسباب السابقة وأظهرتها بشكل جلي، مع بقاء ثقافة العيب من العلاج النفسي، بل انّ هناك من يرى ان الصراعات في دول الجوار وفظاعة الجرائم المشاهدة بشاشات التلفاز وشبكات التواصل الاجتماعي ساهمت بتوتير المواطن الأردني، المتوتر أساساً للعوامل السابقة!
هناك أيضاً نقطة جديرة بالاهتمام، وهي انّ شكل معين من الجرائم قد ينتشر فعلاً في أماكن معينة يجمع سكانها أصل أو دين معين، لكن هل لهذه الجرائم عوامل جينية، بالتأكيد لا؟ بل الظروف المادية المصطنعة التي جمعت أناس معينين تصادف انهم من أصل أو دين معين، هي التي جعلت هذا الشكل من الجرائم يكثر بينهم، وبحيث انك لو قارنت نسبة نفس الجرائم لمن يجمعهم نفس الأصل أو الدين في مكان آخر لوجدتها منخفضة، مثلاً قد تكثر نسبة الجرائم الجنائية في أحياء الجزائريين في مدينة ليون الفرنسية، بينما تجد النسبة متدنية جداً عند الجزائريين في مدينة قسنطينة في الجزائر!
