حِينَ يتساءلُ الناسُ عن الّذي يُوقظ الآخرَ أولاً، ويحتارون أعَصَافيرُ الصُبحِ هي أم تَسلُلِ النُّورِ عبر شقوق اللّيل، أَعلَمُ عِلمَ الّذي رَأى فَعرَفَ – أي أبي- أنهُ أنْتَ..!
وَحْدَهَا خُطَاكَ المُقتَرِبَةُ تُغرِي غُصُونَ التّينَةِ فَتَنْبَثِقَ مِنهَا عَلى عَجَلٍ حَبّاتُ ’دِيفورٍ‘ مُبكرةٌ ’عَلّّها..‘ تُعجِبُك!
وَحدَهَا طَلّّتُكَ تُراودُ عُروقَ الدَاليةِ، فَتُوعِزُ لِلعَناقِيدِ أنْ تَغْتَسِلَ بالنَدى ’عَسَاهَا…‘ تَلْتَمِعُ بِغِوايةٍ تَروقُ لَك!
وَحدَها – يَا أبَا مُعاذٍ – قَهوَتُكَ، وَتَمْتَمَاتُ صَلاتِكَ حِينَ يَحِلاّنِ؛ يَنْهَمِرُ الصَباحُ..!!
لانـــــا
بهذا الإهداء الذي تفوح منه رائحة الأرض والمطر تبدأ لانا الحياري سرد باكورة حكايتها…
فعن دار السفير للنشر والتوزيع، وبدعم من وزارة الثقافة صدرت المجموعة القصصية الأولى للقاصة الأردنية لانا محمد الحياري “حكاية الشجرة التي تمشي”وهي من القطع المتوسط وعدد صفحاتها 148 صفحة.
تضمنت المجموعة 22 عنوانا، كانت “حكاية الشجرة التي تمشي” هي أطولها،
وانقسمت عناوين المجموعة إلى جزأين ،احتلت القصة القصيرة جداً التي لا تتجاوز بضع كلمات أحياناً الجزء الثاني منها.
وفي طرح حداثي أبعد ما يكون عن المباشرة في أغلب القصص يجرؤ على الخوض في ميادين تجريبية بشجاعة وثقة، تروي لانا الحياري حكاياتها بمهارة لغوية مريحة عالية الرمزية تفتح الباب على عدد لا نهائي من الاحتمالات.
ولعل من الجدير ذكره أن أول قصص المجموعة وهي “الشيء” كانت قد فازت بالمركز الأول في جائزة الابداع الشبابي السنوية التي تطرحها وزارة الثقافة عام 2008 وقد أشيد حينها بالكاتبة ومستوى قصصها على صفحات الملحقات الثقافية.

