
لا جدوى
تعيش موريتانيا حالة حرب نفسيه حول نجاحها في جمع قادة العرب بمؤتمر رقمه 27 في تموز، بمؤتمر اقل ما يقال عنه انه لا جدوى من انعقاده كما ورد على لسان اخواننا في المغرب الذين رفضوا عقد القمة ببلادهم، كل ذلك يأتي بوقت تتعالى فيه اصوات طبول الحرب الاسرائيلية على غزة، والتي تسعى جاهدة لبذر الفتنة من جديد بين الفصائل الفلسطينية، وتعمل على بناء جدار عازل تحت الارض لمنع بناء انفاق النور، ومع اعلان الكيان المغتصِب ان الحرب القادمة على غزة هي الحرب الاخيرة يعلن قادة حماس استعدادهم لهذه الحرب ان فرضت عليهم بالرغم من ان القطاع يكاد يكون جائعا معزولا عن العالم حتى عبر الانترنت حيث انقطاع الكهرباء يزيد على 16 ساعة يوميا وان دورة المال في القطاع محسوبة بالفلس وبالكاد تظهر معالم الايمان في شهر الكرم والغفران، فتصل الاخبار من غزة ان الجميع يتآمر من اجل الخلاص وشن الحرب باسرع وقت لتنتهي كل معالم المقاومة وهذا التآمر يشترك فيه القريب قبل البعيد، لا بل ربما يكون مؤتمر القمة القادم مقدمة للحرب المزمعة .
يسجل التاريخ انه بمثل هذه الايام وقعت اتفاقية سايكس بيكو والتي ادت الى تقسيم التركة العثمانية في المنطقة، وما يجهله الكثير منا ان وزيري خارجية بريطانيا وفرنسا سايكس وبيكو قد قاموا بزيارة لروسيا القيصرية واتفقا على منح المنطقة الممتدة من ارمينيا وحتى الموصل العراقية لروسيا مقابل اشتراكها في الحرب ضد العثمانيين في الحرب العالمية الاولى، لكن الثورة الماركسية اوقفت العمل بالمشروع وبشكل مؤقت ليتمكنوا من فرض نظامهم الجديد، وها هم الروس اليوم وبعد مائة عام بالتمام والكمال يعودون من جديد عبر البوابة السورية، والمختلف في التقسيمة الجديدة ان روسيا تعلنها صراحة انها لا تعترف باسطنبول بل تريدها قسطنطينية بمعنى انها تكاد توافق على جعلها حربا دينية، فاذا ما نجح ترامب في الانتخابات الامريكية فستجد روسيا به ظالتها، اما اذا نجحت هيلاري كلينتون فسيبقى الصراع لابسا ثوب الاقتصاد والحرب على الارهاب.
تتغير الادوات واشكال الصراع، وتتغيرالاهداف المرحلية ولكن مصالح العالم العليا في منطقتنا لا تتغير فالاعب الجديد القديم المتمكن من المنطقة اكثر من غيره هي الصهيونية والتي ترى ان المنطقة لقمة سائغة وانه لا شيء يمنع من اعلان سايكس بيكو جديد يوضح الخريطة النهائية خاصة بعد تحييد مصر كليا من الصراع، والقضاء على الجيوش العربية في سوريا والعراق التي يتوزع ولاءها بين ايران وتركيا واسرائيل بثياب امريكية.
في الدخول بعمق الشتات العربي مسبباته ونتائجه يظهر لنا مدى الحمق الذي نعيشه ليبدو لنا اننا نصوم لنجوع فقط، ونصلي خوفا لا محبة بالله، ونتصرف في النعمة وكانها لن تزول حتى وصل الامر بثري عربي بان يشتري قطعة ملابس داخلية للاعبة التنس الروسية كورنيكوفا بـ30 ألف دولار، ومع عدم نكراني لجمال هذه الاعبة لكن تذهلني حقارة الفكرة والتي تشير الى مدى الوضاعة التي يعيشها العالم العربي وما نتج عنه من حقد طبقي ينعكس بوضوح في الخليج وبلاد المغرب كافة واقنع نفسي اننا نستحق كل ما جرى وسيجري في دنيا العرب.
وحتى لا ابدو متخبطا في مقالتي سألملم الفكرة بان الفرق الزمني بين مؤتمر القمة العربي القادم وبين سايكس بيكو هو مئة عام تمكن فيه الغرب الى حد انه يقرر ان كان يحق للايرانيين الحج الى مكة في حين فقدنا السيطرة على كل خلايا ادمغتنا، والى حد اننا نرى ما سيحل بغزة وما سيجره على العالم العربي ومع ذلك نقول انه (لا جدوى من انعقاد مؤتمر القمة) .

