بدوية …على شواطىء بيروت / منصور ضيف الله

بدوية …على شواطىء بيروت
ذات مساء بعيد حزمت جنوب حقائبها … أنهت مناقشة رسالة الماستر في الأردنية ….ورحلت . لم تؤمن بالألقاب , أو باقتناص المكتسبات والفرص . تحتقر تعقيدات المدينة , وصراعها الدائب , وعمرها الضائع , وتستهجن أن يسخر الإنسان قدراته في سبيل العابر الذي لا يستقر حتى يتيغير , ولا يفي حتى يخون , ولا يدوم حتى يبلى . رفضت منحة الدكتوراة , وهالات الإعجاب , وإحاطة الرجال .لم يخدعها المنطق , ولم يقو عليها التبرير , ولم تجرفها إغواءات الاستهلاك . وظل حنينها الى “البطين” مشتعلا , وشوقها الى “العرب” متقدا , وشهوتها الى “شراك الصاج” تفوق ألف مرة رغيف الوافد , ووقود مشتقات البترول !!

ولن أبوح بسر إن قلت أن صلتها بالكتابة والكتاب أبدية , فقلما تقضي ساعة دون أن تصافح عيناها فقرة او صفحة , تؤشر على المفيد المهم , وتبسم عند التزييف , وكي الوعي , وغسل الدماغ . وبين الكتاب والكتاب ثمة كتاب , بالنسبة لها عمان مجرد مكتبة , وناساها بائعو كتب , وتجار ورق .
تقرأ جيدا باللغة الاجنبية , وتنهي ما بدأته , وتقوى على ترجمته ترجمة بدوية رائقة , لكن حساسيتها الزائدة نحو خيانة الفكرة , والنيل من شرفها , أو على أقل تقدير تلويث بكارتها , يجعلها تتردد وتطيل .
وليس سرا أيضا ان انهت روايتها الأولى والثانية , وهي بصدد إنهاء الثالثة , وترفض ان تفصح ولكنها تبوح : فضيحة المدن .
تقرأ لي , وتضحك . انتم تنقصكم الشجاعة . تكتبون الضعيف . اما الأقوى , ما تخافونه فتخزنونه في الذاكرة , وتحاولون نسيانه . ما لم تقولوه لن يقال أبدا . مقالاتكم بلا طعم , وما يرفضها رئيس التحرير مقالات عرجاء .
قريبا ستسافر جنوب إلى بيروت , وعلى شواطيء فينيقيا سترى رواياتها الشمس .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى