
كم ديكاً اردنياً حان ذبحه ؟!!
كان هنالك ديك له أبهة و كبرياء، يصيح صباحاً و يبقى دائماً على الأسوار و فوق البيوت, كان أبن صاحب المزرعة يمقت هذا الديك، ينزعج من صياحه، و يغضب من كبريائه و ريشه الملون، و يحاول بشتى السبل الايقاع به, وفي يوم من الايام نادى ابن صاحب المزرعة على الديك :
– تعال الى هنا أيها الديك، يا صاحب الصوت الرنان و الريش الملون، عليك أن تكف عن الصياح و التجول فوق أسوار المزرعة.
– أنا ديك و هذه وظيفتي أن أصيح الفجر و أخبر الناس بالمواعيد و أنذر الدجاج و أراقب المزرعة (مستغرباً) !!
– لا يهمني ذلك, كما أن الكتاكيت و الدجاجات يشتكون منك, و أقسم بالله أنه لو سمعتك مرة أخرى و أنت تصيح صباحاً و تزعج نومي فسوف أذبحك (متوعداً).
– دخيلك لا تذبحني و أعدك بأنني لن أصيح صباحاً (خائفاً).
تخلى الديك عن عادته في الصياح صباحاً و كان يكتفي في الأوقات الاخرى, و بعد اسبوع:
– أيها الديك العنيد، لما لا تسمع كلامي؟ أ لم أقل لك بأن لا تصيح؟ (مزمجراً).
– أنا تركتُ الصياح صباحاً لكي لا أحرم عليك نومك, فما الذي يضير إذا صحتُ في الظهيرة و العصر؟(متمسكناً).
– لا اريد أن اسمع صوتك نهائياً, لا في الصباح و لا الظهر و لا أي وقتٍ آخر, و إذا سمعت صوتك مرة أخرى فسوف أذبحك و أعزم أصدقائي على لحمك الشهي (مكشراً عن أنيابه).
– خلاص لا داع لذبحي, سوف أتخلى عن الصياح نهائياً (مستسلماً).
و هكذا خرس الديك نهائياً و لم يعد يصدر أي صوت, وبعد أسبوع من صمته:
– لماذا تبقى تتجول فوق الأبنية و أسوار المزرعة؟
– و ماذا يضير اذا تجولت فوق الاسوار و البيوت؟ فأنا ديكٌ أحرس المزرعة و لا احب كثيراً مخالطة الصيصان و الدجاجات.
– هااا, هههه , الدجاجات و الصيصان أيضاً يشتكون منك, عليك أن تكون بين الدجاجات طوال الوقت, أنا أحذرك، إن رأيتكُ مرة أخرى تتجول فوق الاسوار و البيوت فسوف أذبحك مباشرة و لن يرف لي جفن (و أعذر من أنذر).
– طيب طيب طيب, خلاص لن أصعد على الأسوار و الجدران و سأتجول مع الدجاجات (ممتعضاً).
تخلى الديك عن عادته في التجول فوق الاسوار و جدران البيوت و أصبح يقضي اوقاته بين الدجاجات ينقر الحبات و يلتقطتها من على الارض, بعد أسبوع:
– يا عديم الفائدة، أيها المغرور المختال لماذا لا تشارك الدجاجات و الصيصان نشاطاتهم؟
– يا صبور يا الله… ماذا فعلت لك مجددا؟ ما الذي عليّ مشاركته مع الدجاجات؟
– لماذا لا تنقنق مثل الدجاجات الأخرى؟
– يا أخي أنا ديك أصيح و لستُ دجاجة تنقنق…
– أنت لم تعد ديكاً و عليك أن تنقنق مثل باقي الدجاجات, كما أن الدجاجات و الصيصان يشتكون منك و عليك أن ترضيهم, و اذا لم تنقنق مثلك مثل باقي الدجاجات فبالله سوف أذبحك مباشرة و لن أرحمك (صارخاً).
– ما هذا البلاء يا الله؟ تمام تمام لا داعي للغضب, سوف أفعل ما تطلبه مني و سوف أنقنق مثل الدجاجات من الآن و صاعدا (منقنقا).
بعد أسبوع:
– أيتها الدجاجة… يا عديمة النفع ماذا تفعلين عندك؟ ألا تسمعيني؟ (كش كش).
– هل تقصدني أنا؟! أنا لستُ دجاجة فأنا ديك (مستهجِناً).
– ماذا قلت؟ ديك؟! أي ديكٌ أنت؟ أنت لست سوى دجاجة.
– أنا ديك و لستُ دجاجة.
– أنت دجاجة، تعيش بين الدجاج و تنقنق مثل الدجاج و عليك أن تكون ذو فائدة. عليك أن تنتج مثلك مثل باقي الدجاجات.
– و ماذا أنتج؟!
– عليك أن تبيض كل يوم بيضة !!
– ياووو و الله بالله أنا ديك و لا أبيض !!
– أنتِ دجاجة و عليك أن تبيض, و اذا لم تبض فهذا يعني بأنك دجاجة بلا فائدة و حينها عليّ أن أذبحك مباشرة, معك أسبوع واحد، إذا لم تبيض فسوف تكون نهايتك.
طوال أسبوع كامل حاول الديك المسكين المستحيلات لكي يتعلم كيف تبيض الدجاجات و لن دون فائدة, و في نهاية الاسبوع جاءه أبن صاحب المزرعة قائلاً:
– أيتها الدجاجة التافهة يا عديمة الفائدة هل بيضاتك جاهزة؟(ساخراً).
– لا !!
– إذاً فقد حق عليك الذبح الحلال.
– معك حق, لكن كان عليّ أن أقبل الذبح في اليوم الأول قبل أن أتنازل عن الصياح و من ثم تنازلت للعيش بين الصيصان و من ثم نقنقت مثل الدجاج و من ثم حاولت أن ابيض متناسياً بأنني ديك أو كنتُ ديكاً في يوم من الأيام, أذبحني فأنا فقدت كبريائي و أبهتي و كرامتي و صورتي !!!
