
لماذا العراق(3 )
في نهاية ال 79 وبداية 80 من القرن الماضي كان العراق يسير ويتقدم نحو دول العالم الأول بقوة ويمتلك مقومات النجاح فلديه النفط الوفير والمياه الوفيرة والكفاءة البشرية وكان لديه المال الوفير فهو يمتلك مقومات الدولة الحقيقية ذات السيادة
فهو الدولة العربية الوحيدة التي يمتلك هذه المقومات الثلاث معا وأهم من كل ذلك لديه قيادة لا تعرف المستحيل في مفرداتها وصاحبة مشروع ذو اهداف محددة وواضحة لم تتوانى عن الوقوف بجانب القضايا العربية عسكريا او ماديا والشواهد كثيرة لسنا بصدد ذكرها.
وتشاء إرادة الله بظهور متغير جديد وهو الثورة الإيرانية صاحبة مشروع واضح المعالم ونادت بتصدير الثورة والشواهد في ذلك الوقت والان كثيرة التي تثبت ذلك وحدثت الحرب بين العراق وإيران ولسنا بصدد ذكر من بدأ الحرب على الإطلاق .
الغرب والشرق كان يتمنى هذه الحرب وخيوط اللعبة بأيديهم وجسدت أمريكيا نظرية الاحتواء المزدوج على إيران والعراق وأعلنت هذه النظرية للملأ فعرفها الداني والقاصي ولنتذكر قول الرئيس الجزائري للرئيس العراقي رحمهما الله بلهجته الجزائرية اخوي صدام الغرب لا يريد أحد منتصر يريد كلاكما مهزوم
والأدلة على ذلك كثيرة جدا منها إيران جيت ومنها بعض المعلومات التي كانت تعطيها أمريكا للعراق من خلال صور الأقمار الصناعية بعضها مغلوط بقصد وبعضها صحيح وسنذكر واحدة منها عندما أخبرت أمريكيا العراق ان الهجوم الإيراني سيكون في القاطع الأوسط وركز العراق قواته في القاطع الأوسط وبدأ الهجوم في أقصى الجنوب في منطقة الفاو لينخدع العراق بالفخ الأمريكي ونذكر ان فرنسا زودت العراق بطائرات حديثة لم تسعفني الذاكرة لمعرفة نوعها وعندما بدأت هذه الطائرات تغير من موازين القوى لصالح العراق تم سحب هذه الطائرات نكتفي بهذه الامثلة التي تجسد نظرية الاحتواء المزدوج والتي ما زالت هذه النظرية تطبق إلى الان في سوريا وغيرها.
العراق أدرك مبكرا هذه النظرية وأدرك مكر الغرب ولذلك بادر مبكرا على طلب وقف الحرب الا ان أيران ورجلها القوي خميني رفض وقال تحرير القدس من خلال العراق .
قيادة العراق ممثلة بالرئيس المرحوم بإذن الله صدام كان صاحب إرادة حديدية لا يعرف المستحيل بنى قاعدة صناعية عسكرية لما تبين له خطة الغرب وخداعه وأذكر عندما كنت في العراق ان أساتذة الجامعات نسبة كبيرة منهم بعد الدوام يذهبوا إلى معامل وزارة الدفاع التصنيع العسكري بالتحديد لتطبيق ما تعلموه عمليا خدمة للمشروع الحربي.
في هذه الحرب العراق انهك اقتصاديا وذهب الفائض المالي إلا أنه نمى نموا كبيرا في مجال التصنيع العسكري والمدني وحقق نجاحات مدهشة وللحديث بقية في لماذا العراق (4 )

