عصر السّرعة … !!! .

.. عصر السّرعة … !!! .. – أحمد المثاني

ها أنت و أنا نعيش في زمن السرعة ، ليس في وسيلة نقل ، مثل سيارة أو طائرة أو حتى قطار ياباني يسابق الريح بل السرعة في كل شيء .. في ذهابنا و إيابنا ، في ليلنا و نهارنا .. في مأكلنا و ملبسنا .. و سائر علاقاتنا ..الكل فينا يلهث و يسابق الزمن ..لم نعُد نستمتع بأيامنا التي نعيشها بلهاث و نحن نريد أن نحصل على كذا و كذا .. الوجبات سريعة .. و نزدردها بسرعة ..و لباسنا و أدواتنا نتلبس بها و نستعملها بسرعة .. كأنما نحن مطاردون الأجواء تتقلب بسرعة .. الأصدقاء و الناس يتبدلون بسرعة المبادىء تتغير و يتغيّر أصحابها بسرعة نريد أن نزرع و نحصد .. بسرعة .. أن نسافر بسرعة و أن نعود بسرعة .. أن نغتني بسرعة .. و أن نرتقي بسرعة .. أن نصبح علماء… كتابا .. أدباء ..بسرعة .. لم نعد نستمتع بلحظة شروق الشمس .. أو لوحة المساء بغروبها .. لا وقت لدينا ، لنرى الجمال في الطبيعة .. في الزهور و المياه و الأشجار و تمازج الألوان و تعاقب الفصول… أصبحنا مطاردين .. بمتطلبات الحياة ..نغيّر و نستبدل بيوتنا و أثاثنا و سياراتنا… بسرعة ! كل ذلك فرضه علينا نمط حياة تقوم على الاستهلاك و تقصير عمر الأدوات ، لنرميها و نأتي بأخرى… كل يوم جديد و شركات تسوّق لنا و تغرينا بالشراء بنهم .. و دون حرص أو تدبر .. انظر الى صناعة الأدوات و المقتنيات ..إنها لا تدوم لأكثر من أيام أو أشهر .. لنطلب الجديد ..هل سألت نفسك كم مرّة استبدل أبناؤك و بناتك و ربما أنت .. الهاتف !! لقد كان تطور المجتمعات الانسانية متدرّجاً ، و كان الإنسان يتوافق مع هذا التطوّر و التغيير .. أما في حضارة اليوم فإن التغيير يجري بكل مناحي الحياة بشكل متسارع و بقفزات انهكت الإنسان من استيعابها… .و جعلته في سباق مع الآلة و المصنّعين .. ففقدنا متعة الوقت .. التأمل و التدبّر .. و أصبحنا نشكو تسارع الأيام .. و تسرّب أعمارنا كالرمل من بين الأصابع ..و فقدنا ايضا روح الفن و العمل اليدوي و الاتقان .. فمعظم الأشياء مصيرها الركام .. و حاويات النفايات .. أيها الإنسان .. قد تحملك الطائرات النفاثة .. و وسائل الأنتقال السريعة .. لتجد نفسك في كل يوم أو شهر في بلد ..و قد تحصل على السيارة السريعة و الباص السريع و الماكنات السريعة .. و القهوة السريعة .. لكنك ستدفع الثمن من سعادتك ! و استذكر ما حملته ذات يوم مسرحية بالقول : أوقفوا العالم… أريد أن أنزل ! احمد المثاني

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق