
يا قلب امك
دوما في تفاصيل الرواية تُطل علينا حكايات مُفككة تتصاعد لتشكل حبكة تبدأ بتجميع التفاصيل لتصل الى نقطة تدفعك غصبا وجبرا لمتابعة الرواية ومعرفة نهايتها، وفي رواية الحياة حيث الاشرار يعلو صوتهم يبقى (آخر الخونة) مُتفرجا يلملم الاحداث ويلتقط الصور المُبعثرة ليجد نفسه مجبرا على الكلام فتعلو صرخاته مُحتجا مطالبا نفسه قبل غيره بالتوقف، معلنا انه لا يريد الاستمرار.
وكآخر الخونة عبثا حاولت الفرار من الحديث عن الجريمة البشعة ومقتل الام على يد ابنها، وجاهدتُ كثيرا ان لا اتدخل في الانتخابات الامريكية حتى لا أؤثر على مزاج الناخب الامريكي، واغمضت عيوني حتى لا ارى سيدة البيت الابيض الجميلة الجديدة، والاثر السيء الذي ستتركه على زوجات الحكام العرب، وحملت هما كبيرا كم سيكلفن المواطن العربي، ومن اين سنأتي بالمال كي يجارينها في اناقتها، ثم اكرهت نفسي الا اعلق على اتهام عقل بالتاجي للمجهول الذي سرق اموال الباص السريع، ثم خطفني وجع السيسي الذي ثلاجته لسنوات ما احتوت غير الماء، وما خفف وجعي سوى ضحكة خبيثة اطلقتها حين كرر نوابنا نفس الخطأ في قسمهم الذي لن يبر به احد الا من اتى المجلس بقلب سليم .
وقت قليل يفصلنا عن مشاهدة ثورة الغلابة المصرية، وتراودني نفسي ان اجمع صلواتي كلها هذا اليوم كي لا اشاهد ما سيحدث، او للقفز على النتيجة مباشرة متخيلا ان الرئيس ترامب سيرفض هبوط طائرة السيسي الفار من غضب الغلابة بمطار واشنطن، في حين ان الجيش المصري لم يعُد ذاك الجيش الذي شاهدناه يحمي المتظاهرين في ثورة رابعة، وما قد يتخلل هذه الثورة من اندساس للخونة وما قد ينجبه من دماء وقتل يوجع قلب امنا الكبيرة مصر .
اكاد ارى نتنياهو يجلس في غرفته برفقته عدد من مستشاريه يراقب شوارع القاهرة ويستمع لتحليلات محطة الجزيرة وينتظر رنين هاتفه ليستقبل مكالمات الزعماء العرب ليطالبوه بالتوسط عند ترامب للتدخل من اجل وضع حد للفوضى العارمة ويوقف تدخلات اتشاد والكونغو بالشأن المصري لأن في ذلك مصلحة عليا للغرب واسرائيل، لكنه اي نتنياهو سيطالبهم ان يقدموا تنازلات اكبر من اجل ان يتدخل لحماية قلب الامة العربية مصر .
يراودني شعور سيء وانا اشاهد (اخر الخونة) يذرف دموعا حارة على مقتل الجني حارس المقابر الفرعونية، ويزداد الشعور بالأسى لدراسة الحكومة الاردنية اعارة بعض القطع الاثرية والتاريخية لفرنسا منها تمثال عين غزال الذي عمره يعود إلى 10 آلاف سنة قبل الميلاد، واخشى ان يلحق التمثال بمسلة ميشع ويعود غريبا بمتحف اللوفر بباريس وان يكون مصيره مشابها (للباقورة) المؤجرة للمستوطنين، فقلب الام ما عاد يحتمل غياب ابنها وطعنه لها واقتلاع عيونها.
ساعة من الزمن تفصلني عن اذان الفجر، احملق خلالها بحديقة منزلي المتواضعة اراود خلالها وردة جورية هرمت وتكاد تسقط فعمر الجوري قصير ولكن حتى تنبُت ازهار اخرى لا بد من قطفها، وحتى يحين موعد صلاة الجمعة ساتمسمر امام التلفاز وادعو الله صادقا ان يحمي مصر واهلها وان يُعبِر الغلابة عن جوعهم للحياة دون فوضى، وان يصمد قلب أمي ولا يُعلن غضبه عليَّ فأنا سأكون اخر الخونة لنبضها.
