
مقال الخميس 15-2-2018
النص الأصلي
نظرية القفص
قبل سنوات اعتصم الأيتام عند الدوار الرابع مطالبين ببعض حقوقهم ،وبدلاً من أن يستمع لهم رئيس الوزراء المكلّف آنذاك أمر بتسييج الدوار.. حدا بيسجن دوار؟ لقد سجنه الأخ… تخيّلوا فجأة حضر المقاول وانزل “ماكنة اللحام” والقضبان والنتوءات البارزة التي على شكل “خوازيق” وسجن الدوار الرابع!!…
قرب مسجد الكالوتي أيضاَ كان هناك ساحة واسعة يتجمّع بها المواطنون أحياناً للانطلاق في مسيرات نحو سفارة الكيان للاحتجاج على اقتحامات المستوطنين للأقصى أو الحرب على غزّة..فأمر أيضاَ رئيس وزراء آخر “بتشييك” الساحة الملاصقة للكالوتي !!..نظرية القفص هي نظرية عامة تطغى على تفكير وسلوك معظم مسؤولينا ،تابعوا تصريحات أي مسؤول أو لقاء تلفزيوني يجريه مع زميل إعلامي هو أيضاَ يحيط نفسه بقفص لا يريد أحد الاقتراب منه أو ان يقدّم النقد له ، معتقداً ان كل ما يقوم به صحيح وكل ما سواه هو محض “شعبوية” وتخبيص..
مجلس النواب وجد نفسه عارياً أمام الشعب تماماً بسبب المواقف التي اتخذها والتي تصب كلها في صالح الحكومة ، وزاده عرياً ،الأوراق التي التقطها الصحفيون وبعض المصورين الصحفيين وعلى رأسهم فارس خليفة والتي تشي بتفكير واهتمامات ومصالح “وفسفسات” بعضهم البعيدة كل البعد عن الرقي او المصلحة العامة ،فلم يستطيعوا إيقاف مراسلات “الملوخية” و”الفياجرا” و”هسع بفش غلك” “وانقل ابني ع الجمارك ” ، و”جوّزني إياها” لأن هذه الاهتمامات هي الشغل الشاغل في المجلس ، فقد قرّروا تركيب عوازل زجاجية على كامل بيت الشعب كي تحجب الصوت وتمنع ” الزووم” لفضح ما بين أيديهم أمام الشعب..وهذا القرار أيضاَ يثبت نظرية القفص التي تسيطر على تفكير ونهج السياسي الأردني..
لا يكفي ان سياراتهم “مظللة” كي لا يراهم أحد ، وقراراتهم مضلله لا تشفى غليل أحد ، ها هم يضعون قواطع زجاجية في البرلمان، كي لا تصيبهم عدوى الجرأة ويقفوا مواقف يسجلها التاريخ ، عوازل من زجاج تذكرني بقسم الخداج ،مراقبة حثيثة ، ارتفاع حرارة ، رضعات تدريجية ، وتغيير “البامبرز” كل 4 ساعات…
يا عيب العيب ، بيت الشعب الذي يجب أن يكون مفتوحاً لكل وسائل الإعلام ولكل الشعب ليرى من يرى ويتابع من يتابع ويراقب من يراقب يتحول الى “قفص خداج” ..في مجلس العموم البريطاني مثلاً كراسي متقابلة طاولات متراصة ونقاشات مستمرة كلها تصب في مصلحة بريطانيا، لم نتسمع او نقرأ انهم ينزعجون من مراقبة الإعلام لأدائهم او يفكّروا في تفصيل ألواح زجاجية عازلة بينهم وبين الشعب …هناك ، مسؤولية ،رجولة ، جدية ، استقلالية،وبريطانيا العظمى …وهنا “كت كات..فياجرا هندية..لوز محمص..وملوخية”..وقفص زجاجي عازل …ووطن على الرصيف..
لا بأس ضعوا زجاجاً كما تشتهون وبستائر مخملية ان احببتم …فالقرار النابت من خلف الزجاج..كالخيار النابت في البيوت البلاستيكية..لا طعم له ولا لون ولا رائحة ومليان هرمون..
لكن يبقى السؤال ..المجلس الذي يخاف من عدسة تصوير..كيف سيدافع عن امّة أؤتمن عليها؟؟
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com



