حكومات الإجهاض المتكرر

حكومات الإجهاض المتكرر

الدكتور أحمد الشناق

أصبحت التعديلات الوزارية في الأردن ظاهرة لافتة، بل يمكن وصفها بأنها عارض لخلل أعمق في آلية اختيار الوزراء. فالتعديل المتكرر لا يعكس حيوية الأداء بقدر ما يكشف عن قصور في التشكيل الأولي للحكومات.

الإجهاض المتكرر، في معناه الطبي، يؤدي في النهاية إلى العقم. وبالقياس السياسي، فإن تكرار التعديلات يفضي إلى حكومات عاجزة عن الإنتاج والاستقرار، حكومات تفتقر إلى الرؤية والاستمرارية.

لقد دخلت الدولة الأردنية مئويتها الثانية، ومع ذلك ما زال الفشل يرافق عملية اختيار الوزراء. فهل يُعقل أن يبقى موقع الوزير ساحة للتجربة؟ وهل يجوز أن تُدار شؤون الناس عبر محاولات غير مكتملة؟

رئيس الوزراء يتحمل المسؤولية السياسية والدستورية، وهو من يرفع أسماء الوزراء، ما يجعل الخلل في التعديلات مؤشرًا واضحًا على خلل في معايير الاختيار من الأساس.

لقد أُرهقت الدولة، وتعب الشعب من وزراء التجربة ومن سياسة تدوير المناصب. ومع كل فشل، يُعاد تقديم المشهد ذاته تحت مسمى “تعديل وزاري”، في محاولة لتجميل واقع لا يتغير.

إن ما نحتاجه ليس تعديلات متكررة، بل نهجًا مختلفًا في الاختيار، يقوم على الكفاءة والوضوح والمساءلة، ويضع حدًا لدورة الإخفاق المستمرة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى