
مشروع سوريا الكبرى ، حقيقة التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا
الدكتور أحمد الشناق
رغم مرارة الصراعات والدماء والتدخل والهيمنة ، نؤمن بإنتماءنا لأمة حية ولا تعرف الجمود الفكري ، نحن عرب ولا بد من تجديد الفكر وزرع الأمل والطموح لدى الشعوب والأجيال .
فالشعوب الحية لا تعيش لحظتها الراهنة ، ولا تتنكر لسياقها الحضاري بوجودها واستمرارية بقائها بسياقها التاريخي والحضاري .
إلى متى تعيش اقطار المشرق العربي حالة التجزئة في عصر التكتلات ؟ وإلى متى هذا التشظي لطوائف ومذاهب وأعراق ؟ وأوطان أصبحت مستباحة لقوى الهيمنة والإحتلال والإستلاب ، ولعبة عالمية وإقليمية بتفتيت وتهجير وتدمير .
أين القوى الحية من سياسية وفكرية وثقافية في مجتمعاتنا ؟ وما بالها أصبحت مرهونة بيد الغرباء عن عروبتنا ، بولاءات مشبوهة على حساب الإنسان العربي وجوداً وهويةً ؟
لماذا غاب اهل الفكر والاقلام الحرة بإنحيازات ضيقة في التأثير على مستقبل أوطاننا ؟
هل أصبحنا جميعاً أدوات في براثن لعبة إقليمية وعالمية وأنظمة سياسية مرتجفة ، لُيفرض علينا ما تريد هذه القوى ، وحتى في شكل دولنا ومستقبل اوطاننا ؟
نؤمن بدعوة نحو :
- اتحاد تكاملي يحاكي العصر بالمصالح المشتركة والمشاريع المشتركة والسوق المشتركة وإتاحة حرية تنقل الأفراد ورأس المال لأقطار سوريا الكبرى والهلال الخصيب بإمتدادها نحو جناح مشرقها العربي من الأشقاء في الخليج العربي ، وإسترداد ثقل الأمة بموازاة مشاريع الإلغاء والهيمنة وعلى حساب سياق العرب الحضاري على أرضهم …
- بمشروع يحترم الخصوصية القطرية وربط الشعوب بمصالحها المشتركة … فالإتحاد الأوروبي نموذجاً بتعدد الثقافات واللغات والأعراق والطوائف ، وعايشت دول هذا الإتحاد ، حروب طاحنة دينية وعرقية لعقود وذهبت الملايين من ارواح البشر ، ولكنها تجاوزت الصراعات والدماء ، بشكل إتحادها القائم . ولماذا لا يكون نموذجاً لإتحاد سوريا الكبرى وتكتل للتعاون العربي ؟ وليتجاوز الشرق العربي كل عوامل التفتت والصراع ، بنموذج عصري يحترم كرامة الإنسان وتعددية العرق والطائفة لتكون عناصر إثراء في تلاقي الشعوب ، بما يحفظ الدولة الوطنية العربية في إطار نموذج تكاملي اتحادي عصري .
- لماذا أصبحنا رهينة لما يقررة لنا الأخرين ، بإعادة صياغتنا لخدمة مصالحهم واطماعهم ؟
- إتحاد سوريا الكبرى والهلال الخصيب بأقطارها ، تشكل كتلة عربية تتكامل فيها بما تمتلك من جغرافيا وسكان وثروات وقدرات ، ولتفرض حضورها ونيل حصتها في نظام عالمي ، لا زال في طور التشكل والمراجعات .
نعم التكامل العربي والتعاون العربي هو الحل لأقطار وشعوب عربية في مواجهة تحديات مشتركة وبما ينهض بواقع انسانها في حياة حرة كريمة ، وفي عالم اليوم ، لا بديل عن التكتلات لنيل حصتها وفرض حضورها ، وإقامة علاقاتها على اساس التعاون والمصالح المتبادلة مع الآخرين وإحترام عدم التدخل في شؤونها . - الإنسان العربي ينتظر ، إنطلاق مبادرة من دول المشرق العربي ، وتجاوز كل الواقع الراهن ، في لحظة تاريخية حرجة ، وقبل أن يُفرض على الجميع في مشرقنا العربي ، ما قد يقرره الآخرون ، لمستقبل دولنا وشعوبنا، رغماً عن ارادة هذا الشرق بهذا التفتت ، وهذه التدخلات على أرضه .
إن مشروع سوريا الكبرى التكاملي الإتحادي ، هو الحل لإنسانها بحياة كريمة ، بتكامل إقتصادها وقدراتها ، ولمواجهة تحديات ، ومحاولات إعادة صياغتها، بدويلات الطوائف لتبقى تحت هيمنة وحماية الأخرين . - نعم سوريا الكبرى بمشروع التكامل بين أقطارها ، هو الحل والمستقبل للإنسان العربي وأقطار هذه الأمة ، ولفرض توازن عربي مع قوى إقليمية ووقف لكل أشكال التدخل والتداخلات بشؤونها الداخلية ، وبما يفرض نظام أمن إقليمي وفق المصالح العربية وحماية حقوقهم بقضاياهم

