تدهور خطير في صحة أطفال غزة: تحذيرات من جيل مهدد بسوء التغذية والأمراض المزمنة

#سواليف

يشهد قسم الأطفال في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال تدهورًا مقلقًا في الحالة الصحية للأطفال، في ظل استمرار الحصار ونقص الغذاء والدواء، ما ينذر بكارثة صحية طويلة الأمد.

وأكد أطباء في المستشفى تسجيل انتشار واسع لحالات فقر الدم ونقص الفيتامينات بين الأطفال، خاصة فيتامين “د”، الأمر الذي أدى إلى ظهور تشوهات واضحة في بنية العظام، أبرزها تغيّر شكل الرأس وتأخر النمو.

وأوضح الطاقم الطبي أن الاعتماد المتزايد للأسر على “التكّيات” (المطابخ الخيرية)، رغم أهميته في سد الجوع، لا يوفر احتياجات الأطفال الغذائية الأساسية، حيث تفتقر الوجبات غالبًا إلى العناصر الضرورية مثل البروتينات والفيتامينات والمعادن، ما تسبب في سوء تغذية حاد ومتفاقم.

وأشار الأطباء إلى أن النقص الحاد في الغذاء المتوازن—خصوصًا الخضروات والفواكه ومصادر البروتين—فاقم الأزمة، في وقت يعاني فيه السكان من صعوبة الوصول إلى هذه المواد بسبب القيود المستمرة.

وفي سياق متصل، حذر المختصون من أن جميع المواليد منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 يواجهون مضاعفات صحية خطيرة، نتيجة سوء تغذية الأمهات ونقص حليب الأطفال. وتشمل هذه المضاعفات:

ضعف في عضلة القلب
تراجع حاد في المناعة
التهابات متكررة في الجهازين التنفسي والهضمي
اضطرابات في وظائف الكبد
تأخر في التسنين والحركة

وأكدت المصادر الطبية أن الفرص العلاجية محدودة للغاية بسبب نقص الأدوية والمكملات الغذائية، إضافة إلى الضغط الهائل على القطاع الصحي.

ويحذر خبراء الصحة من أن سوء التغذية في المراحل المبكرة من الحياة قد يترك آثارًا دائمة، تشمل ضعف النمو الجسدي والعقلي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة في المستقبل.

وحذروا من أنه في ظل هذه الظروف، يبدو أن مستقبل جيل كامل من أطفال غزة بات مهددًا، ما لم يتم إدخال مساعدات غذائية وطبية عاجلة بشكل مستدام، تضمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة والصحة.

من جهته قال رئيس قسم الجهاز الهضمي في مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة، راغب ورش آغا، إن قسم المناظير في المستشفى يُعد الجهة الوحيدة في قطاع غزة التي توفر خدمات تشخيص وعلاج أمراض الجهازين الهضمي والتنفسي للأطفال من عمر يوم وحتى 12 عامًا، على امتداد القطاع من شماله إلى جنوبه.

وأوضح أن القسم كان يعمل بكفاءة منذ عام 2008، قبل أن يتوقف نتيجة الأضرار التي لحقت بالمستشفى خلال الحرب، مشيرًا إلى أنه أُعيد تشغيله في 20 نيسان/أبريل الماضي عقب إصلاح جهاز المنظار.

ولفت آغا إلى تداعيات خطيرة ناجمة عن نقص الأجهزة، من بينها وفاة طفلة نتيجة اختناق أثناء الرضاعة، بسبب عدم توفر جهاز المنظار اللازم لتشخيص حالتها والتدخل العلاجي في الوقت المناسب.

وأشار إلى أن الأزمة تتفاقم في ظل عدم توفر أجهزة مناظير في جنوب قطاع غزة، إلى جانب محدودية القدرة التشغيلية الحالية في مستشفى الرنتيسي.

وبيّن أن القسم يعمل ليوم واحد فقط أسبوعيًا، وهو يوم الإثنين، ويستقبل نحو 6 حالات فقط، ما يخلق ضغطًا كبيرًا ولا يواكب حجم الاحتياج الفعلي للمرضى.

وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى