لا تراهنوا على أمريكا ! / م . عبدالكريم أبو زنيمة

لا تراهنوا على أمريكا !
لقد عاشت أجيال ما بعد خمسينيات القرن الماضي على أحلام لم تتحقق ، حلموا بالوحدة العربية وتحرير فلسطين وتنمية وازدهار ونفط العرب للعرب وبحياة كريمة ..و..و..ولم يتحقق أي منها بل تحقق نقيضها ، فالتجزئة والقطرية أصبحت هي الغاية الآن وغداً سيصل الأمر إلى العشيرة أو الحارة ، الدولة الصهيونية أصبحت محجاً لكل من يريد حماية كرسيه وعرشه وتقديمه ما أمكنه لتهيمن على المنطقة ونتحالف معها ضد بعضنا ودول الجوار.. وفلسطين تائهة بين فلسطين الشرقية “سلطة رام الله” وفلسطين الغربية “غزه” بفضل تجاذب الأطراف العربية لهذا الفصيل أو ذاك وبنفس الوقت العمى البصري الذي أصيبت به بعص التنظيمات الفلسطينية وأفقدها التركيز وتبيان الخندق الحقيقي للمقاومة…شعوب عربية غارقة في الجهل والتخلف والتطرف والفقر وضنك العيش والحرمان … أموال ونفط وثروات العرب أصبحت أموال وقف لأمريكا والغرب .
هذه الصورة وهذا الواقع الذي نعيشه أوصلنا اليه أؤلئك الذين ربطوا مصيرهم وعروشهم وديمومتهم بمدى محافظتهم ودعمهم لأمن واستقرار اسرائيل ،وهم ما أنفكوا منذ قيام دولة اسرائيل يقدمون كل أشكال الدعم لها وأخطره التفريق بين أتباع دين محمد عليه الصلاة والسلام وتحريفه ، هذه الأنظمة كمّمّت أفواه شعوبها وسلبت كل أشكال الحريات وحاربت الأحزاب السياسية وعلقت العمل بالدساتير “إن وجدت ” لتتجمع كل السلطات بيد الحاكم ..كل هذا من أجل المجهود الحربي لمحاربة إسرائيل !!! “هكذا كان أعلامهم يطربنا” لنكتشف في هذه الأيام وبعد تساقط أوراق التوت عن معظمهم مدى وحجم التنسيق والتآمر الذي كان وما زال قائماً مع أعداء أمتنا ، هذه الدول لا زالت تقّدس امريكا الحليف الاستراتيجي لإسرائيل وتدور في فلكها وتحارب في كل الميادين الأمريكية غير مبالية بمصالحها ومصالح شعوبها وأمنها القومي والأقليمي ،هؤلاء الذين ينحنون أمام ترامب ويغدقونه بالأموال وهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي أهانهم وأهان دولهم وشعوبهم وسخر منهم حتى من قبل أن تطأ قدماه عتبة البيت الأبيض وما يزال ، هؤلاء هم أساس هذا التردي والانحطاط الذي تعيشه أمتنا العربية ،
ولهؤلاء أقول : لا تراهنوا على أمريكا..فهي قد هُزمت في كل معاركها وستهزم في أية حرب ستخوضها ،وهي الحليف التي تتخلى عن حلفائها عندما تقتضي مصلحتها ذلك ، وهي في حقيقة الامر لا تنظر إليكم كحلفاء وإنما كأدوات تستغلهم وكموارد تعصرهم ،هي من حضرت وترأست قممكم ووصفت قطر بأنها تدعم الارهاب وعادت بملياراتكم ، وفي أقل من (72) ساعة عقدت مع قطر الداعمة للإرهاب( على حد قولها) صفقتها (12 مليار دولار) وتجري معها مناورات بحرية ! هي تستغلكم وتستهبلكم وتستثمر في أزمتكم ، الآن وبعد أن فشل مشروعها في العراق وسوريا وبانت هزيمتكم وهزيمتها هناك أصبحت تبحث عن مناطق توتر جديدة ولن يضيرها مصيركم ، هي من كالت كل التهم لإيران من مقر أجتماع قممكم في الرياض لكنها لن ولن تحارب أيران وستبقى ترهبكم من هذه الفزاعة ما دام عندكم غاز ونفط وصناديق مالية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى