
إلى رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة (قبل 17 عاماً )
م . ليث الشبيلات
هذا شطر من رسالة أرسلتها له كرئيس لجمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية قبل 17عاما ، ومعانيها وموضوعاتها والأفكار التي فيها ليست محصورة في وقت محدد بل تصلح لكل الأوقات. لقد سلمت هذه باليد وطلبت من أبو عصام الإجابة عليها حتى أنشرهما سوياً فتكونان معاً وثيقة مرجعية وطنية نرسيها في العهد الجديد للملك الجديد نحتكم لها كمواطنين وحكومات في تصرفاتنا . ولدى اتصالي به بعد عشرة أيام للتذكير قال لي :” العب غيرها يا ليث “. فيا خسارة
………دولة الرئيس
كنا نكتب لغيرك تسجيلاً لموقف وإبراءً للذمة ، ولكننا نكتب اليوم متطلعين إلى ما يبدو عندك من حزم يكفي ، إن شئت ، لحسم الموضوع الخطير المتمثل في تعامل الأجهزة معنا كأننا أعداء ، حتى نعمل سوياُ يداً واحدة لتحقيق أماني وأهداف الأمة الاستراتيجية بحماية البلد من أن يموت غرقاً في المستنقع الذي أوقعته الظروف وموازين القوى وخور الساسة فيه ، نحو غد لا بد أن تشرق شمسه ويومئذ يفرح المؤمنون . وتعلمون دولتكم أنه لا تنقصنا الرجولة لإعلان براءتنا من حكومة ونظام يختاران لا سمح الله نقض المواثيق المؤسسة للمملكة الأردنية الهاشمية فالميثاق يحتاج إلى طرفين والنقض إنما يكون من أحدهما ، أما نحن ، أعضاء الجمعية كما المواطنين ، فليس في نيتنا النقض ونطلب من حكومتكم الكريمة أن تلزم مراكز القوى التي تغرد خارج سرب الملتزمين المواثيق أن تعود عن غيها في نقضها المكشوف للمواثيق أو أن تقدم إلى المحاكمة ، فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
لقد أطلقت حكومة الكباريتي “لا مساسات” ثلاث يلتزمها المواطنون ومؤسساتهم وجمعياتهم التي إنما نحن إحداها: 1) لا مساس بالهاشميين ، 2) لا مساس بالقوات المسلحة ، 3) لا مساس بالقضاء . وكان الأجدر أن يضاف في مطلعها لا مساس بالشعب وبنيابته في نظامنا النيابي الملكي الذي يتقدم فيه بالضرورة المبايـِـع المخدوم على خادمه المبايَـع ، فلا يتدخل الثاني بتقزيم الأول فتختل التوازنات . كما إنه من الضرورة بمكان أن تحدد المرجعيات الفكرية الثقافية العقدية لتلك “اللا مساسات” .
1) فنعم لعدم المساس بالهاشميين ولكن على مرجعية سيد ولد هاشم سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس على أية مرجعية أخرى وإن الذي يخالف النبي العربي الهاشمي الأمين هو الذي يمس الهاشميين ، كما أن الذي يشتم جمعيتنا المناهضة للصهيونية والعنصرية من المسؤولين يكون قد نقض هو عهد الهاشميين وأساء إلى رسالتهم التي اكتملت بالنبوة ولا يستطيع مخلوق بعدها أن يغير أو يبدل فيها .
2) ونعم لعدم المساس بقواتنا المسلحة ولكن على المرجعية التي أسست عليها وعاش آباؤنا وماتوا عليها ، جيش عربي مصطفوي عقيدته العسكرية مبنية على محاربة الصهيونية ، قد قدم أرتال الشهداء في سبيل هذه العقيدة التي لا يسمح لمواطن ولا لرئيس جمعية ولا حتى لرئيس أركان أن يمسها أو أن يتلاعب بها. إن جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية لتشكل الرديف المعنوي الأعظم لقواتنا المسلحة ولتوجيهها المعنوي المرجعي . ولا يحدث خلاف ذلك إلا إذا بدل أحدنا أوغيّر، فانظر سددك الله من الذي بدل وغير حتى تنقلب دائرة المخابرات العامة علينا منقلبة على العقيدة السوقية لجيشنا العربي الباسل. فإن رأيت بأمانة أننا نحن الذين بدلنا وغيرنا فإننا سنعلن توبتنا على رؤوس الأشهاد، وإن كان غير ذلك فإنك وحدك وبدعم من جلالة الملك المؤتمن دستورياً على الوحدة الوطنية القادران على إعادة وحدة الصف داخل إطار المواثيق والعهود . وبعكس ذلك لا سمح الله فإن نقص الحزم إن وجد عند أمثالك ممن ترتجى هممهم قد يغلق باب أمل لا يفتحه في غياب أولي العزم من المسؤولين إلا الفوضى لا قدر الله .
3) أما القضاء فنعم أيضاً لعدم المساس به ولكن على مرجعية استقلاله الكامل بعد توحيده وتطهيره ليصبح واحداً موحداً لا تمييز بين المواطنين أمراء وفقراء عند المثول أمامه.
هذه هي الثقافة الوطنية التي تلتزمها جمعيتنا الثقافية ونرحب بأي توجيه ينبهنا إلى أي شذوذ عندنا في المنطلقات أو المرجعيات . لا ننقض العهد ونمد يدنا لكل من لا ينقض العهد ، ونناهض ونقاوم بأقصى أدواتنا السلمية كل من نقض المواثيق والعهود كائناً من كان مركزه ومهما كان الثمن الذي سندفعه. وإننا لنتطلع إلى حكومة ملتزمة المواثيق والدستور تحمي حقنا في حماية ثقافتنا الوطنية على ما استقرت عليه مبادؤها لدى الآباء والأجداد في إطار الكتاب والسنة وهويتها العربية .
إن دولة تحارب المواطنين الصالحين الملتزمين بدلاُ من أن تحميهم وأن تستعين بهم لهي دولة انحطت إلى الدرك الأسفل من الدرجات وأصبحت في خدمة الأعداء الذين يتبوأ أعلى المناصب عندهم المجاهرون بكراهية العرب الداعون إلى تطهير الأرض منهم قتلاً وتهجيراً . وإنها لمهمة جليلة لك في هذا العهد الجديد أن ترفع من شأن الدولة وأن تحميها من الانحطاط وأن تحمي السلم الاجتماعي بإعلان حكومتك تأييد وتثمين جهود أمثالنا وبإقراركم أن هذه الجهود تصب في خدمة المجتمع والدولة وليس العكس ، وأن تقوم بتنسيق جميع الجهود الوطنية باتجاه واحد في وجه العدو الواحد . فإن أنت حققت ذلك على سهولته وبساطته فإنك تكون قد أنجزت إنجازاً عظيماً ينزع فتيل الخلافات ويجمع المجتمع بأكمله حول عرش هاشمي يلتزم مرجعيته ويحترم رسالته.
وفقكم الله وإيانا ، وهدى جلالته وإياكم وإيانا إلى ما يرضيه ويرضي رسوله الهاشمي الأمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
مع خالص الدعاء وكبير الاحترام
المهندس ليث الشبيلات
رئيس جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية
28 -7 -2000




