
مقال الاثنين 21-12-2015
النص الأصلي
أخرج..أخرج
وصلت إلى قناعة مؤخراً أن المديونية العامة مثل العمر ماشية ماشية ،خططت ،نفّذت، وفّرت، عفّرت..صرفت، تقشّفت ..ماشية ماشية…وما بتروح الا ع اللي شاد ع حاله…
راجعت الأرقام والظروف الاقتصادية التي مرّت بها المملكة في السنوات الخمس الأخيرة ، في محاولة جادة مني لفهم ما يجري وربط المديونية بأحداث اقتصادية محلية وعالمية …فاكتشفت ان قراءة ما يجري على أرض الواقع يشبه تماماً البحث عن وصفة لــعلاج “عرق النسا” في مجلّد مكتوب باللغة السريانية…
بعد ان بلغت المديونية 13.4 مليار دينار أردني في عام 2011 ، عادت لتقفز الى 15.7 مليار دينار أردني عام 2012 وبزيادة 2.3 مليار في أقل من سنة ، طبعاً عزيت هذه الزيادة الى ارتفاع صافي الدين العام الداخلي والخارجي وطالبوا بتصحيح اقتصادي للخلاص من ارتفاع الدين …في نهاية عام 2013 وبعد سنة من التحرير الكامل لأسعار مشتقات البترول وبيعها بأعلى من سعرها العالمي بضريبة مضافة 40% ورفع أسعار السلع الأساسية التي كانت تتحجج الحكومات أنها سبب رئيس لارتفاع المديونية ..أيضا قفزت المديونية العامة بعد كل عمليات التصحيح الاقتصادي لتصل إلى 18.6 في نهاية 2013 وبزيادة 2.9مليار دينار أردني.. في السنة التالية رفعت الحكومة الكهرباء والملابس والضرائب والرسوم مبررة أن تورّم المديونية المضطرد كان سببه فاتورة الطاقة ودعمها لشركات الكهرباء ومع ذلك ارتفعت المديونية في نهاية 2014 إلى ( عشرين مليار وخمسمائة وخمسين مليون دينار أردني 20.550) وبزيادة تقدّر بملياري دينار تقريباً رغم انه لم يبق سلعة واحدة مدعومة ، كما أن رواتب الموظفين لم تعدّل منذ خمس سنوات…في عام 2015 استمرت الحكومة برفع الأسعار والمواربة في تسعير المشتقات النفطية ومع ذلك كانت رحمة ربنا أوسع وأشمل حيث تهاوى سعر النفط عالمياً ووصل الى اسعار الثمانينات من القرن الماضي ، فسقطت تلقائياً حجة دعم قطاع الطاقة والكهرباء التي كانت تتخذها لحكومة كورقة توت كلما سئلت عن المديونية ومع ذلك وصل الدين العام الى أرقام غير مسبوقة حيث بلغ الدين العام حتى كتابة هذا المقال وقبل انتهاء السنة بأسبوع 24.6 مليار وبزيادة 4.1 مليار في سنة واحدة- ضعف العجز السنوي الذي كنا نعانيه منذ خمس سنوات- الا تلاحظون أن القفز بمديونيتنا كان “2”مليار صار الآن بمضاعفات ال2 مليار ..؟؟؟.
**
سمعت عن جن تلبّس عجوز وحدانية وصارت تتكلم بكلام غريب فرنسي على اسبانيولي مع الجارات ، وقد أصدق أو لا أصدّق ان جنّاَ “تلبّس” شاب أثناء تقديمه لامتحان الثانوية العامة فصار يكلم نفسه بالطرقات و يهذي بمعادلات التكامل في مجمع الباصات ، وقد أصدق أو لا أصدّق أن جنّاً تلبس “شايب” فبقي أعزباً ينتظر محبوبته التي تشبه الفتاة المرسومة على علبة “الكواليتي ستريت”…لكنني لا أصدق ان يتلبّس الجن الدّين العام ، ويقلب الأرقام ويشفط “الفرق”… فالمنطق والدلائل وأرقام المحللين تؤكد بما أن الدعم رفع عن كل شيء دون استثناء ، والبترول يباع بأعلى من أسعاره العالمية على الأقل بضعف، والرواتب “المصاريف الجارية” لم تعدل منذ سنوات ، ولم تدخل الدولة بمشاريع كبيرة ” ومرهقة… حان الآن ان تتمتع الميزانية الأردنية بفائض كبير في الخزينة ،بلاش فائض على الأقل “نطلع راس براس” مع نفقاتنا…ترى من أين أتت هذه المديونية التي تكسر الظهر؟.. ما لم يكن هناك – باسم الله الرحمن الرحيم- “متسلبط” ع الميزانية..
وعليه ،انا اقترح ان نستشير خبير رقية شرعية ومالية ، ملمّ بــ”تلبّس” القروض وخبرة في “المسّ” المالي .عله يخرج الجن من إصبع “المديونية” بأقرب وقت ممكن ..استحلفك بالله ان تخرج..اخرج ..اخرج..
احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com


