خريطة للمفقودين.. محاولة لحفظ أسماء ضحايا الأنقاض في غزة

#سواليف

في قطاع غزة، حيث تحولت أحياء كاملة إلى ركام، لا تزال حكايات آلاف المفقودين معلّقة تحت الأنقاض، فيما تعيش عائلاتهم بين انتظار طويل وأمل مؤلم بمعرفة مصير أحبّتهم. وبينما تعجز طواقم الإنقاذ عن الوصول إلى كثير من المواقع المدمّرة، برزت مبادرات شبابية وحقوقية تسعى إلى إنشاء “خريطة للمفقودين”، توثّق أماكن الضحايا وتحفظ أسماءهم من الغياب.

وتعتمد هذه المبادرات على خرائط رقمية تفاعلية تُسجَّل عليها المنازل والبنايات التي يوجد تحتها شهداء أو مفقودون، إلى جانب معلومات أولية تتعلق بأسمائهم وأعدادهم وتاريخ الاستهداف، في محاولة لبناء أرشيف إنساني يوثق المأساة المتواصلة في القطاع.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، إن المشروع أُنشئ عبر خريطة تفاعلية تهدف إلى تسجيل وتوثيق أسماء الشهداء وأعمارهم وأماكن وجود جثامينهم التي لم تُنتشل بعد من تحت الأنقاض.

وأوضح بصل في حديثه لـ”قدس برس”، أن “الخريطة التفاعلية تشمل أيضًا المباني غير الصالحة للسكن، ومراكز الإيواء، وكل ما يتعلق بالجانب الإنساني”.

وأضاف أن هذه الخريطة ستتيح لأي منظمة دولية الوصول بسهولة إلى الأرقام والبيانات والمعلومات المتعلقة بالأوضاع الإنسانية، مشيرًا إلى وجود ما يُقدَّر بنحو 8500 جثمان لا تزال تحت الأنقاض.

وأشار إلى أن طواقم الدفاع المدني تعمل حاليًا وفق خارطة أولية في جهود انتشال الجثامين، إلا أنه أثناء العمل يتضح وجود جثامين غير مسجلة ضمن النظام، في وقت يشكل فيه نقل المعدات الثقيلة من منطقة إلى أخرى تحديًا كبيرًا.

وبيّن أن هذه الخريطة ستوفر قاعدة بيانات دقيقة تساعد طواقم الدفاع المدني على رسم خطط العمل والحركة بشكل أكثر سهولة وفاعلية.

وفيما يتعلق بالمباني الآيلة للسقوط والتي يفترض إزالتها بالكامل، أكد بصل أن عددها يتجاوز 1200 مبنى.

وشدد على أن من أهداف المشروع أيضًا إبراز حجم المشكلات الإنسانية القائمة في القطاع أمام العالم بطريقة تفاعلية يمكن للجميع الاطلاع عليها.

وأضاف أن الخريطة ستصبح أكثر دقة وتطورًا مع توسع عمليات الانتشال والعمل الإنساني، محذرًا في المقابل من أن استمرار المعاناة سيزيد من حجم الكارثة التي تعكسها بياناتها.

وتابع: “نبدأ في هذه المرحلة بالخريطة التفاعلية لتنفيذ عملية إحصاء دقيقة، بما يسهم في تسهيل العمل على أي مشاريع مستقبلية مرتبطة بهذا الملف”.

وأوضح بصل أن إنجاز الخريطة التفاعلية يحتاج إلى نحو شهر، حتى تصبح جاهزة لتفاعل المواطنين وإدخال البيانات عليها.

وعن آلية استخدامها، قال إن المواطن سيتمكن من الدخول إلى الخريطة ووضع نقطة على منزله، مع توضيح ما إذا كان يحتوي على صاروخ إسرائيلي غير منفجر، أو إذا كان قد دُمّر كليًا أو جزئيًا، مؤكداً أن ذلك “سيوفر قاعدة معلومات دقيقة وضخمة تساعد في عمليات التحليل وتحديد الأولويات”.

وأضاف: “إذا لم يستجب العالم لمطلب انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، فسننطلق في مشروع آخر لانتشالها بشكل شخصي، بتمويل من أحرار العالم”.

وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من المبرمجين من دول مختلفة بادروا للمشاركة في المشروع خلال أقل من 12 ساعة من الإعلان عنه، معربًا عن ثقته بأن مختلف الجهات المعنية، بما فيها البلديات ووزارة الحكم المحلي والوزارات الخدماتية، ستكون شريكة في إنجاحه والاستفادة منه.

وختم بصل بالقول إن استمرار الاحتلال في سياسات الحصار والضغط كان الدافع الأساسي وراء إطلاق هذا المشروع، مضيفًا: “لو قامت الجهات الدولية بواجبها تجاه هذه الملفات الإنسانية، لما اضطررنا للعمل بهذه الطريقة”.
من جهته، أكدّ مدير مركز المعلومات في وزارة الصحة زاهر الوحيدي في حديثه لـ”قدس برس”، عدد الشهداء تحت الانقاض ما يقارب 9000 مفقود تم انتشال 1500شهيد يتبقى 7500 شهيد يصعب انتشالهم بسبب عدم توافر المعدات اللازمة وخطر الوصول إلى بعضهم بسبب قربهم من “الخط الأصفر”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى