آبل : وجبة ساخنة على مائدة الإنتخابات الأمريكية و الرأي العام /خالد عياصرة

آبل : وجبة ساخنة على مائدة الإنتخابات الأمريكية و الرأي العام
شهد اميركا حاليا معركة حقيقية بين شركة آبل , ومن خلفها شركات وادي السليكون في كاليفورنيا, وبين جهاز التحقيقات الفدرالي FBI .

من المتوقع أن تتحول المعركة قريبا لتصير أحد أهم القضايا النقاشية في الانتخابات الرئاسية والتي تشغل الرأي العام الاميركي.

تبدأ القصة بعد العثور FBI على جهاز ايفون 5, بحوزة الإرهابي سيد فاروق الذي نفذ عملية سان برناردينو في كاليفورنيا , وذهب ضحيتها 14 شخصا. بمساعدة زوجته تشافي مالك

فشلت اجهزة FBI في فك شيفرة الجهاز المحمية بما يسمى ” I Cloud ” المحي برقم سري, الذي يمسح بيانات الجهاز تلقائيا في حال تم إدخال الباسورد 10 مرات متتالية بشكل خاطئ.

مقالات ذات صلة

فما كان منها إلا الطلب من خبراء شركة Apple, مساعدتهم في فك شيفرة الجهاز, إلا أن الشركة رفضت ذلك, لاعتبارات تتعلق بخصوصية عملائها ومصداقيتها.

فتلبية طلب الأجهزة الأمنية يعرض حياة, واسرار العملاء للخطر.

ما ينفي أهم قيمة حقيقية للشركة في السوق والقائمة على حماية خصوصية العملاء.

فتمكين FBI, من اختراق الجهاز, يمنح الهاكرز الضوء الأخضر لاختراق أجهزة العملاء والسيطرة على بياناتها, ويطلق يد الانظمة الدكتاتورية للسيطرة على حسابات العملاء وبياناتهم.

مع أن البيانات حاليا لا يمكن الولوج اليها حتى من قبل شركة آبل نفسها, كون العميل هو الوحيد القادر على فعل ذلك.

أما في حال وافقت آبل على طلب FBI, في إيجاد باب خلفي يسمح لها بالسيطرة على معلومات الجهاز, فهذا يعني تمكنها لاحقا من السيطرة على جميع بيانات العملاء, ففتح باب لجهاز واحد يعني فتحا لكافة الابواب, واستغلال بياناتها.

هنا, قامت FBI بتحريك دعوة قضائية ضد الشركة, تم كسبها, إذ أصدرت المحكمة قرارا يطالب الشركة بمساعدة FBI, لاختراق جهاز آي فون 5 الخاص بالارهابي, إضافة إلى وضع نظام جديد يسهل عمل أجهزة الأمن في المرات القادمة !

هنا, انتقدت شركة آبل القضاء الاميركي, والقرار الذي صدر عنه, كونه يهدد خصوصية المواطنين, ويعرض مصداقية الشركة للخطر, مطالبة في عين الوقت الشعب الاميركي بدعمها في معركتها. ما يعني تحويل القضية إلى قضية رأي عام, يشارك فيها الشعب الاميركي.

بعد قرار المحكمة الاميركية, ساندت شركات التقنية العملاقة شركة آبل ورئيسها تيم كوك. إذ دعمه كل ساندر بتشاي الرئيس التنفيذي لشركة جوجل, وجان كوم مؤسس الواتساب, إلى جانب تكتل شركات الفيسبوك, وتويتر, ومايكروسوفت, ودروب بوكس , وبروس سناير أحد أهم خبراء التشفير في العالم.

إضافة إلى إدوارد سنونن العميل السابق لدى الاستخبارات, مؤسس موقع الويكليكس, الذي اعتبر قضية آبل أهم قضية في 10 سنوات الاخيرة, حيث اعتبر آبل هي من تدافع عن حقوق وخصوصيات المواطنين, ضد FBI , لا العكس.

من جانبه اصدر البيت الأبيض بيانا ينفي طلبه من شركة آبل صناعة باب خلفي خاص بأجهزة FBI, انما مساعدتهم في فتح الجهاز الذي وجد بحوزة الارهابي فقط, لاستعادة البيانات التي تم مسحها, والاستفادة منها في التحقيقات.

بيان البيت الأبيض اثار الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك, ما جعله يصدر بيانا مضادا, يكذب فيه البيت الابيض, ويشن هجوما قاسيا على الرئيس الاميركي باراك اوباما, واصفا البيت الأبيض بافتقاده وافتقاره للقيادة والحكمة, مطالبا الرئيس بإصدار بيان يدعم توجهات آبل في حفظ خصوصيات العملاء.

في ذات السياق, شن مرشحا الحزب الجمهوري دونالد ترامب, وماركو روبيو, هجوما على شركة ودعيا الى ضرورة تعاونها, حيث قال ترامب : من يعتقدون انفسهم ؟ على آبل ان تساعد FBI , فهي ليست فوق القانون !

في حين لم يصدر عن مرشحي الحزب الديمقراطي أي تعليق على القضية إلى الان.

القضية ليست سهلة, بل هي متشابكة, كونها تتعلق بالعامة وخصوصياتهم, والحريات المدنية التي تميز اميركا عن الدول الأخرى, والتي تعد ثيمة حقيقية يعتد بها. كما أن القضية لا يمكن توقع نتائجها, فكلا اطرافها, يشكلون المصنع الحقيقية للقرار الاميركي, فكاتل الشركات التقنية, لا يقل أهمية عن كاتل المال والاعمال, أو النفط في الولايات المتحدة, خصوصا في زمن انتهاء اليديولوجيا لصالح التكنولوجيا.

#خالدعياصرة
Kayasrh@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى