ما بعد العبودية / جميل يوسف الشبول

ما بعد العبودية
يقولون ان كان راتبك يكفيك لتأكل وتنام فانت عبد مستعبد حيث كان اصحاب الاقطاعيات

والظلمة ياخذون الناس للعمل لصالحهم وفي مزارعهم بالسخرة مقابل الطعام والنوم .

ينهي الطالب الاردني دراسته الجامعية ويبدأ رحلة البحث عن عمل فأن وجدها بغض

النظر عن كيفيةلا الحصول عليها وفي افضل المؤسسات واكثرها ربحا فان راتبه لا يكفيه

مقالات ذات صلة

اجور مواصلات ولا ميزانية للطعام والنوم حيث منزل العائلة مفتوح وبما يشبه ملجأ

العجزة.

هذا هو الحال وهذه هي الاحوال والنتائج تصدع اجتماعي بدأ ينخر جسد مجتمع المحبة

وبلد الجميع فلا يكاد يمر يوما دون ان نسمع عن جريمة او جرائم غير مسبوقة وغريبة

عن مجتمعنا .

نسمع عن انتحار ابن السبعين وعن قتل شاب عشريني لوالده السبعيني والعكس كذلك

نسمع عن انتحار اطفال نسمع عن مداهمات مسلحة لمصانع ومزارع والسرقة في وضح

النهار وان امسك بالفاعل فان حقائبه جاهزة للذهاب الى السجن فلا تدري اتبكي على

السارق ام المسروق اتبكي على القاتل ام القتيل وكلاهما بريء.

في المقابل فأن الذي يتحدث بهذا هو عدو لبلده جاحد للنعمة ناكر للجميل وقد تحدث احد

المتكسبين من اصحاب الشركات التي تربح الكثير ولا تنتج بل تستنزف قبل ايام وهو بعيد

الان عن المنصب الحكومي وعن اجهزة الدولة وفاعل من وراء الكواليس مهاجما

منتقدي قانون الضريبة “ادفعوا ما عليكم من ضرائب ثم انتقدوا قانون الضريبة ” وانني

ارى ان مترفا يتحدث الى مترف راتبه 300 دينار سيدفع الضريبة بشكلها المباشر على

راتب تأنفه قوانين العبودية وبشكل غير مباشر على السلع والخدمات.

انها سابقة خطيرة ان يسخر مترف تافه من الام الشعب وهو الذي تقلد مجموعة من

المناصب التي لا يستحقها وهناك الالاف من امثاله هم سبب وصولنا الى ما نحن فيه

رواتبهم بالالاف يحصلون على وظائفهم خارج نطاق ديوان الخدمة المدنية الذي استغرب

استمرارية ومسوغات وجوده .

ما يحدث في الاردن خطير ويدعوا الى القلق فالشعب غير داخل ابدا في الحسابات

الرسمية الا من واحدة فقط وهي تحصيل الضرائب وهذا امر خطير ستظهر نتائجة عند

اول منعطف قد تدخل فيه البلاد عندها سيحرق الجياع الاخضر واليابس وسيكون هناك

اعتداءات على المؤسسات التي اوجعت الناس وسيكون الانتقام .

البيان الرسمي الاردني وحواره مع الشعب اقتصر على ما يقوله رؤساء الوزراء

السابقين في جاهات الاعراس والحديث الاصفر عن الوحدة الوطنية ووعي الشعب

ونجاحنا في اجتياز ارتدادات الربيع العربي بفضل جوع المواطن وصبره على ناهبي

خيرات وطنه وقوت عياله .

الاردن الراقد على فوهة البركان والمحاط بعيون زرقاء روسية امريكية وعيون حمراء

ايرانية واعوان ايرانية وعيون سوداء صهيونية يحتاج الى جهد الجميع ويحتاج الى

ميثاق يجمع الناس يحتاج الى رجال بحجم ذلك الرجل الذي ترتعد فرائصهم عند ذكر

اسمه والذي انقذ بلدا تم دفعه ثمنا لتصفية القضية الفلسطينية وانني اراهم اليوم يعيدون

الكرة وسيكون النجاح حليفهم كيف لا وعملية تكسير اطراف المواطن الاردني تجري

على قدم وساق ووصلت الى نهايتها ويبدو ان الوطن والمواطن اخر اولوياتهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى