
أين رؤية 2025؟
قتصاديا؛ الحكومة مشغولة هذه الأيام في إعداد ترتيبات جديدة مع صندوق النقد الدولي تغطي الفترة 2016-2018، وهو اتفاق تسهيلات جديد يتطابق من حيث الاهداف مع الاتفاق السابق، وأنا شخصيا أطلق عليه وصف اتفاق تسهيلات وليس برنامج تصحيح كما يحلو لبعض الجهات الرسمية وصفه.
السبب في ذلك يعود الى ان طبيعة التفاهمات بين الاردن وصندوق النقد الدولي تركز اساسا على منح المملكة قروضا ميسرة خلال فترة الاتفاق تبلغ ما يقارب الملياري دولار مقابل جملة من الشروط “سريعة التنفيذ ” مثل رفع التعرفة الكهربائية وإزالة الدعم وتعديلات ضريبية أو إجراء اصلاحات محددة، كله بهدف توفير ايرادات مالية جديدة للخزينة دون النظر الى مسألة النمو الاقتصادية وتنافسية القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهذا ما حدث فعلا في الاتفاق المنتهي حديثا، فقد حصلت المملكة على ملياري دولار مقابل اجراءات معينة في الوقت الذي تباطأ فيه النمو الاقتصادي الى ادنى مستوياته منذ 15 عاما.
السؤال الذي يطرح في هذه الفترة، لماذا نلجأ في الأردن الى تكرار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في ظل وجود رؤية 2025 والتي احتفل بإخراجها من أعلى المستويات، وقد بذلت الحكومة الجهد الكبير في اخراجها بالشكل الذي هي عليه الان، وقد اعتبرتها حينها المرجعية الاقتصادية الوطنية الذي يحدد معالم خطى الاقتصاد الوطني حتى 2025، وتضمنت تفاصيل دقيقة لتقديرات الاداء لمختلف القطاعات، حتى إن الحكومة كانت تصر على اعتمادها كأساس للتخطيط المالي والاقتصادي كما حدث في تصريحاتها الاعلامية قبل اقرار قانون موازنة 2016.
في الواقع إنه لا يمكن لأي جهد اقتصادي وطني أن يكتب له النجاح، ولا يتوقع لرؤية 2025 أن ترى النور، وسيكون مصيرها مثل الخطط السابق التي أدرجت على الرفوف.
السبب في ذلك لا يعود إلى عدم واقعية الرؤية 2025، لا بل على العكس فهي الاقرب للواقع، لكن هناك اسباب تاريخية تراكمية تدعو الى عدم تنفيذ البرامج والخطط الوطنية بسبب عدم الزامية تلك البرامج للتنفيذ من قبل المؤسسات الدستورية التي سرعان ما تتنصل من تلك الخطط، فهناك الأجندة الوطنية وتقرير التخاصية، حتى قانون الموازنة نفسه تعجز الحكومة في كثير من الاحيان عن تنفيذ كامل بنوده. فلا يوجد من يلزم تلك المؤسسات بتنفيذه طالما هي من وضعته وهي التي اقرته وبالتالي فلا يوجد ما يلزمها داخليا ولا خارجيا في تنفيذ اي من تلك الخطط التي باتت مادة اعلامية لا اكثر.
اما الاتفاقات الدولية وخاصة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فهي ملزمة حرفيا لكل السلطات التي لا تستطيع التنصل منها ابدا ولا بأي شكل من الاشكال، فهي محط أنظار المجتمع الدولي، وثناء الصندوق بمثابة شهادة حسن سلوك للدولة امام المجتمع الدولي والمانحين رغم ان ما تتضمنه قد لا يختلف كثيرا عن خطة اقتصادية وطنية، لكن الالزامية في الاتفاقات الدولية واجبة التطبيق وواضحة العيان، اما في بلادنا “فيخشون الخارج ولا يخشون الداخل”.
salamah.darawi@gmail.com

