كفر تاريخي / د . خالد غرايبة

كفر تاريخي
تطالعنا المحطات الفضائية و المواقع الاكترونية كل يوم بالكثير من قصص الكفر الفكري والتاريخي لاشخاص ينبشون في التاريخ ويقومون بتفسير الاحداث التاريخية بطريقة جديدة وغريية احيانا.

ففي حديث تلفزيوني، قام الكاتب المصري يوسف زيدان بتفسير غريب للأية الكريمة التي تتحدث عن حادثة الاسراء والمعراج حيث أنكر فيها أن المسجد المقصود في الأية هو المسجد الاقصى الحالي واعترف بحق اسرائيل فيه.

وفي موقع الكتروني وجدت كتاباً (يبدو أنه حديث) لمؤلف مصري آخر اسمه احمد صبحي منصور يتحدث عن تاريخ الخلفاء الراشدين ويقدم رؤية تاريخية غريبة للفتنة الكبرى وتفسيرات اغرب لدوافع شخصيات تلك الحقبة من خلال حبكة درامية محكمة تؤدي الغرض الذي يسكن في فكره.

وفي حديث تلفزيوني لآخر، شاهدنا احدهم يحاول اثبات عدم صحة بعض احاديث صحيحي البخاري ومسلم واتهمهتما بالكذب والتدليس.

لا اعتقد انه من الخطأ ان يتم اعادة دراسة التاريخ والبحث فيه بموضوعية وتنقيحه وازالة الشوائب منه لكن السؤال ما هي المصلحة في ان يتم اخراج عفونة التاريخ في هذه المرحلة بالذات؟ ومن هو المستفيد؟

اعتقد ان هناك جهدا منظما لايصال الاجيال الجديدة الى حالة من الكفر في ماضيها بعد ان وصلت الى حالة الكفر في حاضرها من جراء ما يحدث في وقتنا الحالي من تراجع حضاري وقيمي لأمتنا. ان هذا الجهد المنظم يستغل وسائل الاتصال التي يتم فيها تناقل المعلومات بسرعة كبيرة وبدون توثيق ويمكن من خلال ذلك تشويه النصوص التاريخية ونشرها بسرعة كبيرة دون التحقق من صحتها.

المسألة خطيرة جدا وعدونا يعمل بصمت من خلال التكنولوحيا الحديثة ويقوم بجمع معلومات عن تفكيرنا وتوجهاتنا ويحاول بشتى السبل أن يوقع بيننا وبين تاريخنا.

اننا لا نبرئ تاريخنا من العفن والفتن، ولكن ان يتم التشويش على الاجيال القادمة وايصالها الى حالة الكفر بنفسها وبدينها وبتاريخها وفي هذا الوقت من تاريخ امتنا بالذات، ليس فيه فائدة سوى الوصول الى احدى حالتين: اولهما خلق جيل مهجن كافر بامته ومستعد لتقديم تنازلات حضارية او خلق جيل متطرف وغير قادر على الاندماج في المجتمع العالمي ورافض للآخر. وكلا النوعين سيقود هذه الامة الى تراجع اكبر.

قد يسأل سائل وهل هناك تراجع اكبر مما نحن فيه؟ اقول نعم فمن ينظر الى حال امتنا قبل عشر سنوات يجد ان الوضع الذي نحن فيه الأن اسوأ بكثير. وبالمنطق البسيط، فإن الامة معرضه لمزيد من التراجع في السنوات القادمة اذا استمرت حالة الكفر في معتقدنا وتاريخنا.

ولكل من يكفر في هذه الامه فعليه مراجعة نفسه وتاريخ امته ففي التاريخ، الذي يتم تصويره على انه مليء بالتناقضات والهزائم الحضارية، منعطفات تضمَّنت اضاءات ولحظات انفراج تحولت فيه الامور بسرعة كبيرة الى عكسها وخرج من داخل الازمات رجال غيروا مجرى التاريخ.

ان ظهور أولئك كان مرهونا بظروف موضوعية لملىء فراغ القيادة لأمة ترفض ان تقع او تخسر الحرب الحضارية وان خسرت معركة ومهما قام اعداؤها بمحاولات لتدمير فكر ابنائها وتشويشه.

المسألة ليست مرتبطة بالايمان بالغيبيات وانما بقوانين الطبيعة التي تقول ان هذه الأمة برغم كل شيء هي امة قوية.
ودمتم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى