لا مكان لمثلي / جروان المعاني

المثليون على الارض يجدون منظمات حقوقية تدافع عنهم وتطالب بحقوقهم وتساندهم دول وتستقبلهم كابطال يقاتلون من اجل حرية الانسان..!
المهرجون وتجار الحشيشة الذين يملؤون الشوارع وحتى اصحاب السوابق في السطو المسلح واصحاب الملاهي الليلية فئات هناك من يناصرهم في الخفاء لمكاسب ومخططات تآمرية تستهدف فئات الشباب من اجل تغييبهم وتدميرهم ..!
المعارضون والموالون لهم اجندتهم ويعيشون على سياسة كسر العظم وكل منهم يعتقد باحقيته وضرورة اتباعه، تماما كما الاثنا وسبعون شعبة من المسلمين كل منها تدعي انها على حق والبقية على ضلالة وسيعاقبهم الله ..!!
الاثرياء جدا الذين اموالهم في البنوك الدولية حقائبهم محزومة وجاهزون للفرار باتجاه الامان لحظة الانهيار لا قدر الله، والخونة ممن باعوا البلاد والعباد لا شيء يخافون عليه وهناك دول ستفتح لهم اذرعها ..!!
دوما، هناك فئة تدفع الثمن كالنساء والاطفال، وهناك فئة واسعة لا تندرج تحت اي مسمى هم فقط مواطنين صالحين حياتهم قائمة على الانتاج والزواج وما بينهما من متاعب الدنيا الاعتيادية، كتأمين ثمن الغذاء والدواء وتعليم ابناءهم وبناء بلادهم، حياديين في كل الصراعات لهم فلسفتهم الخاصة في الحياة ربما تلخصها اغنية (يا ناس حبو الناس) ..!
كغيري التقيت مع شباب من العراق وسوريا واليمن، وجلهم خرجوا من بلادهم فرارا بالحياة وجدوا انفسهم وسط دمار وقتل لا يعرفون له سبب ولا يدرون متى سينتهي، وفي النتيجة يشعرون بالمرارة من فقدان الامن وخراب بيوتهم وقتل احباء لهم، تتلقفهم مخيمات اللجوء فيعانون حر الصيف وبرد الشتاء، ومهما حرصنا على كرامتهم فهي كرامة موشومة بالذل والحاجة .

بعد كل ما تقدم ارى اني والاف من الناس نعيش نفس الحالة ، فكلما حاولنا ان نجد لنا مكانا متوسطا بين كل ما يجري تصفعنا حقائق مقيته هي اصدق بكثير من اتهام الحوثيين انهم يستهدفون الكعبة المشرفة، حقيقة واضحة المعالم انه لا مكان لمثلنا واننا ننتظر ساعة الصفر التي يجب فيها ان نقرر في اي خانة سنكون، وسيكون الحَكم فيها الحكومة وهي نفسها التي تحرك كل الاطراف، فيصبح القاضي هو الجلاد .
في احد الاماسي التي احتفي فيها بشاعر مهجري لا شعر ولا شعور في شعره وصف بانه مناضل عاش حياته يكتب ويتغزل بالوطن، قال الشاعر المهجري البطل ( اكتشفت ان اولادي امريكان، لا يعرفون عن الاردن شيئا ولا يحبون زيارته ولا يحملون له الحنين) انا لست الوم اولادك فانت نفسك لم تنتمي لهذا البلد يوما ولكنك امتلكت بعض المال وعشت حياتك مرفها وجئتنا اليوم لنصنع منك بطلا، فنحن شعب نجيد صناعة الابطال.
لعل الحديث عن اختفاء الطبقة الوسطى بات قديما وعقيما، ولعل الرجاء ان تتنبه الدولة لهذه الفئة المحايدة في الصراعات حديثا رومنسيا معجون بالاماني الخائبة، لكني وفي انتظار ما ستؤول له الاحوال وما ستنجبه الاشهر المقبلة ساستمر في دفع فواتيري التي اثقلت كاهلي لشركات لا نملكها وساحرص ان امنع الفوضى في محيطي وكل ما ارجوه ان لا تُلصق في تهمة الخيانة وعدم الانتماء لأني محايد واجد من يتفهم بساطتي انا والمسالمين، حتى وان كان لا مكان لمثلي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى