يحكى أن

يحكى أن
أسامة العربي

يحكى أن رجلا ضاقت عليه سبل العيش في قبيلته فقرر الرحيل وزوجته ، أخذ يقطع القفار إلى أن حطت رحاله ، بالقرب من قبيلة أخرى ، شيخها غر حديث عهد بالمشيخة التي ورثها قريبا عن والده.
وقعت زوجة الرجل الراحل في قلب شيخ القبيلة ، ، وفي ليلة شتاء باردة ،وعواء الذئاب يمتزج بصرير الرياح، تسلل خفية ، بعد أن ابتعث زوجها بمهمة ، وراود الزوجة عن نفسها ، سألته من تكون فقال مفاخرا الشيخ ،ظنا منه أن تقول هيت لك .
وقع الصدمة فجر الحكمة في نفسها قبل لسانها ، فهي نائمة مطمئنة كونها بحماه ، وزوجة مبعوثه ، قالت سأسلك سؤال إن أجبته أنا لك ، ولم تنتظر موافقته فقالت :
نعالح فساد اللحم بالملح ، بم نعالج فساد الملح ؟
بهت الشيخ ،ونيته أعمت بصيرته ، وتحالفت الشياطين مع ما وقع في قلبه ، فأصبح كمن يتصعد في السماء أو كمن تلقي به الريح في واد سحيق ، فقال غدا آتيك بالإجابة، أومأت برأسها عجبا وقلة حيلة ، وأملها أن تنقشع الغشاوة عن قلبه ، ويدرك المقصود ولا يعود.

نام ، وفي الصباح راوده إحساس ان الشمس قد حبست عن المغيب لأمر ، كما حبست ليوشع بن نون ، أخذ يحضر للسمر في مجلسه ليغلب هذا الاحساس القاتل ، ويقلب وجوه الحضور ،باحثا عن إجابة ،وما أن يطمئن لأحد ، حتى تبعثر رياح اللهفة هذه الطمأنينة ، فتعيده الى الحيرة ، حضر ابليس وغابت الحيرة ، وسوس له بأن يدعو حكيم القبيلة لمجلسه وهذا ما كان.

في سهرته قرب الحكيم من مقعده وطرح السؤال على الحاضرين ، وطلب الاجابة من الحكيم ، وما هي الا لحظات حتى نادى الكبار على الصغار ،وتوارت رجال القبيلة في حجاب الليل، لم يبق الا الحكيم مطلوب للاجابة ، وما يشغل الشيخ الغر الا سماع الاجابة ،
قال الحكيم سؤالك دلالة على فعل شين نويت فعله ،وما انفض السامر الا لما فهموه من سؤالك ، وقام من مجلسه .

مقالات ذات صلة

بم نعالح فساد الملح ؟!
المثقفون ملح الأمة ، حائط الصد الأخير ، أي إختراق من قبلهم ، سيبتلعنا الطوفان وما من جبل نأوي إليه ، وما من نوح يصنع الفلك .
وفي زمن الفتن يتنوع فساد الملح .
لن أبالغ إذا ما قلت أن ما يقابل فساد الملح بالاشعاع النووي القاتل هو ردة المثقفين ونكوصهم عن مهامهم وخيانة من سبقهم .
على مذبح الحرية ولأجلها قضى بعض المفكرين العرب نحبهم ، والسياط الهبت ظهورهم ، والفقر المدقع نخر في عظم فلذات أكبادهم ، والنكوص عن مطلب الحرية والديموقراطية ، والتسبيح بحمد الديكتاتورية هو فساد الملح .
بم نعالجه ؟
حثت (الاديان) وكل الافكار الوضعية على صون حياة الانسان ، وحقه بحياة كريمة ، فالتبرير للقتل ، والابادة الجماعية والمذابح ،تحت أي مبرر مهما حمل من وجهة نظر نكوص ، اما لاختلاف ايدولوجية الضحايا نكوص وفشل مركب وهو فساد للملح .
بم نعالجه ؟!
كما الملح يفسد بالتلوث الكيميائي فازدواجية المعايير فساد للمثقفين .
امتلأت أرفف المكتبات العربية بالابحاث والدراسات التي تعج باللطم والبكاء من ازدواجية المعايير لامريكا والدول الاستعمارية التوسعية ، وما ان يسجل الكتاب او المؤلف برقم حتى يتناسى المؤلف ما كان يبكي عليه ، ويمارسه على بني جلدته .

تتنوع اشكال الفساد وما انصر اخاك ظالما او مظلوما بمعناها الجاهلي الا نوع من الفساد ، ناهيك عن طوابير المنتظرين عند ماكينة الصراف الآلي ، لاستلام مخصصاتهم الشهرية عن التطبيل والتسحيج لمقتل طفل ببرميل متفجر ، عند هؤلاء لا بد وان تخرج عيناك من مقلتيهما وتصرخ بأعلى الصوت
إن فسد الملح بم نعالجه ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى