
ماذا يريدون من حزب الله؟
على إثر الصدمة التي انتابت الأوساط اللبنانية السياسية بسبب قرار المملكة العربية السعودية، وقف المساعدات العسكرية البالغة ثلاثة مليارات دولار إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، سارعت مختلف الجهات اللبنانية الممثلة للطوائف السنية والمسيحية والدرزية (دون الشيعية) بالتعبير عن ردود أفعال ساخطة على من تسبب بهذه الخسارة الكبيرة للمؤسسة العسكرية اللبنانية بشكل خاص، وللبنان بشكل عام، ألا وهو حزب الله، حيث جاء القرار السعودي في وقت تحتاج فيه المؤسسة العسكرية اللبنانية إلى كل الدعم العسكري الممكن لمواجهة تطورات الأحداث على الحدود مع سوريا، وقد تمثلت ردود الأفعال تلك باصدار بيانات وخطابات واستقالات لبعض المسؤولين اللبنانيين، ولكن لنتوقف لحظة، هل هذا كافي؟ لنرجع بالزمن إلى الخلف قليلاً، كيف أدخل حزب الله ميليشياته المسلحة التي عاثت فساداً في سوريا؟ ألم تدخل عبر معابر القوى الأمنية اللبنانية نفسها وعلى مرأى ومسمع منها؟ كيف ستقدم السعودية دعماً لمؤسسة عسكرية لبنانية تنصاع لأوامر ميليشيا حزب الله وتتغاضى عن تصرفاتها؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ماذا ستستفيد السعودية من استقالات وخطابات وتصريحات لقوى سياسية لبنانية في مجملها أثبتت عجزها أمام إرادة حزب الله المفروضة عليها فرضاً، وهل لمثل ردود الفعل اللبنانية تلك تجاه حزب الله أن تدفع الحزب إلى أن يغير من تصرفاته وسياساته؟ هل نتوقع مثلاً أن يتوقف حزب الله عن لعب دور الأداة الايرانية والطابور الخامس الايراني في الدول العربية؟ هل نتوقع منه أن يتوقف عن دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه؟ هل نتوقع منه أن يسحب ميليشياته من سوريا وأن يعتذر للشعب السوري عن المذابح التي ارتكبها بحقه؟ هل نتوقع منه أن يعصي أوامر الولي الفقيه الايراني ويخالف تعليماته؟ هل نتوقع منه أن يتوقف عن تجارة المخدرات التي يمارسها من كولومبيا غرباً إلى أفغانستان شرقاً والتي يمول بواسطتها أنشطته؟ هل نتوقع منه أن يوقف محاولاته التخريبية وزرع خلاياه الارهابية في البحرين والسعودية والكويت وباقي الخليج العربي؟ هل نتوقع منه أن يتوقف عن ممارسة لعب مسرحية الممانعة وأن يكشف وجهه الحقيقي؟ هل نتوقع منه أن يعترف بسيادة دولة يفترض أنها وطنه الذي ينتمي إليه واسمه لبنان؟ هل نتوقع منه أن لا يقف عقبة أمام قيام الحكومة اللبنانية بأداء واجباتها تجاه الشعب اللبناني وأن يتوقف عن لعب دور المعطل لها منذ أكثر من 10 سنوات؟ هل نتوقع منه أن يسعى لاستقرار الدول العربية وأن لا يتدخل فيها وأن لا يسعى لاثارة الفتن الطائفية بين أبناء الوطن الواحد؟ هل نتوقع منه أن يتوقف عن سياسة الاغتيالات والتفجيرات ضد من يعارضونه بالرأي من سياسيين وصحفيين؟ هل نتوقع منه أن يبدّي المصلحة الوطنية اللبنانية على مصالح إيران التوسعية؟ هل نتوقع منه أن يتوقف عن دعم الحوثيين والمخلوع صالح؟.
والآن إلى السؤال القوي، لو فرضنا جدلاً بأن حزب الله خالف كل الآراء والنظريات لمنتقديه ومعارضيه، التي تضعه في حكم التابع والعميل لإيران، واستجاب لجزء بسيط فقط وليس لكل ما هو مطلوب منه، سواء من قبل الداخل اللبناني أو المحيط العربي، عندها هل سيكون هناك أصلاً مبرر لوجود حزب الله؟
