
رجل ميت يمشي
الممثل السوري نهاد قلعي المعروف بحسني البورزان ردد كثيرا مقولة (اذا اردنا معرفة ما يجري في البرازيل يجب ان نعرف ما يجري في الارجنتين)، جملة قيلت ايام الوحدة بين سوريا ومصر ثم اخذت هذه الجملة تنسحب على كثير من مناطق العالم واستخدمها اساتذة السياسة والصحفيين والاقتصادين، وهي تشير الى حالة التأثر والتأثير بين الدول .
لعلي لا ابتعد كثيرا اذا قلت اذا اردنا ان نفهم ما يحدث في المنطقة علينا ان نستوعب ونفهم ما يحدث في اسرائيل وكيف تفكر، وما هو دور امريكا وعلاقتها مع روسيا والصين والعرب، وحتى يتسنى لنا ذلك علينا جمع معلومات هائلة ودقيقة وهو امر يكاد يكون صعبا، ولكن لفت انتباهي اثناء قراءتي لكتاب (اقتل خالد) لمؤلفه بول ماغوو, وتحت عنوان (رجل ميت يمشي) كيف توائم شارون مع الامريكان في ربط المقاومة بالارهاب وكيف يراد ان تتم عمليات الحرب على غزة من خلال معاقبة عرفات واذلاله والذي بدوره كان يدرك تماما ان تدمير حماس يمر عبر تدمير نفسه.
اطلقت اسرائيل عبارة رجل ميت يمشي على اهدافها لاغتيالهم وهو ما تم حين تمت تصفية القادة الفاعلين والمؤثرين ومحاولة اغتيال خالد مشعل ثم انقاذه في اللحظات الاخيرة بغضبة حقيقية من الملك حسين رحمه الله، ثم نهاية الملهاة باغتيال ياسر عرفات واستخدام تكنلوجيا متطورة بتصفيته وظهور الزعامات البديلة التي امضت اسرائيل وقت طويل في تحضيرهم لتولي مناصبهم .؟
ما دفعني للكتابة بهذا الموضوع هو قيام محكمة امريكية بالغاء حكم بتغريم منظمة التحرير مليار دولار كتعويضات لمقتل صهاينة من اصل امريكي، وردة الفعل الاسرائيلية على القرار ثم الحديث عن مبادرة مصر لاحداث ما يعرف بـ (السلام الدافيء ) ومحاولات الاردن ومصر لاعادة دحلان للواجهة وهو صاحب المقولة المشهورة (كل شيء ممكن) كل ذلك دفعني للتساؤل ماذا عما فعلته اسرائيل في عدوانها عام 2008م فقط حين هدمت الاف البيوت وتشريد سكانها وقتل الالاف في عدوانها وبينهم 313 طفلا و116 امرأة، عدا عن الالاف من الشهداء ترى من سيعوضهم وكم هو المبلغ المطلوب. ؟!!
حين يتأمر العالم على منطقة بحجم غزة ويسعون الى اغتيال قادتها وينجحون، وحين تظهر دعوات لاغراقها في البحر هذا يدعونا الى التفكير بجدية بنوايا اسرائيل القادمة، وحين يصمت المؤثرين في الساحة فهذا مؤشر دقيق ان القادم سيكون كارثيا خاصة ان الدم العربي ارخص من دم عجول الهند، وحين تمارس اسرائيل غطرستها واستعلاءها على ما تبقى من الزعماء العرب فهذا يدعونا وبجدية الى ايجاد وسيلة لتهدئة الحال، فغزة لا معين لها فدمشق بالكاد تتنفس وبغداد مسلوبة ايرانيا والقاهرة تعيش اوجاعها وتعيش على المخدرات في حين ان الاردن بالكاد يستطيع الاستمرار والقادم اغمض ما يكون في هذه الايام .
اخيرا بعيدا عما يجري على الساحة الاردنية وخيام الانتخابات النيابية التي اشبه ما تكون بخيام الافراح لكن دون راقصات، والشعارات التي تطلق في الهواء واموال الحكومة التي توزع على الشعب من غزارتها وتعجز عن عمل مشروع اقتصادي وطني بفعل عدم فهمنا لما يجري باسرائيل..!! كلها امور تدعونا للتريث والابتعاد عن دق طبول الحرب فياعزيزي كلنا اموات ولكن نمشي .
