
الرحالة عوض الباكير
جروان المعاني
بعيدا عن التهويش الامريكي الايراني وبعيدا عن الاحتفال بعدم حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي بفضل الغاز المسروق القادم من دولة الاحتلال، وحتى بعيدا عن كلام السفير الامريكي بدولة العدو حول استرداد (اسرائيل) للقدس وتحريرها من الاردن، بعيدا عن كل ذلك تقفز امامي صورة تكريم المواطن عوض بدرع صار افيون مخدر لكل صاحب عطاء حقيقي ومبدع..!
لا ادري ما الصلة التي جعلتني اربط بين المستكشف الجغرافي البرتغالي – الاسباني ماجلان الذي قاد أول حملة بحرية دارت العالم حتى وصل لأستراليا وبين عامل الوطن الاردني الاربدي (عوض الباكير) الذي يرتحل في الشوارع لتبقى نظيفة قدر استطاعته، فماجلان كان تعامله مع الملوك مباشرة بينما عوض فهو من الاردنيين الذين يعانون الامرين لتامين لقمة العيش، ومثلنا الاردني معروف حيث يقول (جبر من بطن امه للقبر) وعوض تماما صبره كصبر الجمل، حيث يعمل بكل طاقته لاستمرار جاهزية المناهل وحتى لا تغرق البيوت بالأمطار وفي حين أن استراليا اليوم ستعمل على التخلص من عشرة الاف جمل للحفاظ على الماء في مناطق رعيها وحيث الحرائق تجتاح مساحات واسعة من استراليا.!
والحديث عن عوض وفعله للخير بإيواء عائلة منكوبة وتقاسمه لبيته معهم يأخذنا للحديث عن وسط البلد العمان وغرقه، ففي حديث لأحد المهتمين بما يحدث في وسط البلد قال ( كأنهم يريدون تفريغ وسط البلد من التجار لأنه من غير المعقول ان تتكرر هذه الاغراقات) واخذ يتحدث عن الحلول فقلت له : الكلام ليس كالتطبيق فأجاب بحدة انه اهمال متعمد فمنذ سنوات والحال يتكرر وفي كل يوم يخرج مسؤول ليؤكد انه تم حل الموضوع جذريا، ثم يثبت انهم زادوا الطين بلة..!
ليس غريبا ان يفعل عوض ما فعله فنحن الاردنيون اهل نخوة منذ عرفنا التاريخ، لكن الله ابتلانا بأصحاب قرار لاهم لهم الا رضى من هم اعلى منهم مرتبةً فقد اعتدنا ان نضع الرجل غير المناسب في المناصب الحساسة والمهمة وتركنا الكفاءات للصدف بدءاً الوزراء مرورا برؤساء الجامعات ووصولا لإدارات المدارس والمؤسسات، فنحن بلد المحسوبيات والواسطة واذا عدنا الى سيرتنا الذاتية سنظهر جميعا باننا ابطال كعوض ونطالب بدرع تكريمي، وواقع الحال ان بطولة عوض فطرية تعود الى احساسه بهموم الناس، في حين ان اصحاب المناصب اصابتهم البلادة فلا هم يشعرون بوجع الوطن ولا المواطن، وجل اهتمامهم ان تتكرش بطونهم فمارسوا النهب وافسدوا كثيرا من الموظفين ليستمر فسادهم وسرقتهم للمال العالم، وعوض هو عوض راتبه منذ تأسيس الإمارة بالكاد يشبعه خبزا.
ندخل العام 2020 متأملين ان تكون خيرا من سابقاتها من الاعوام، وبنفس الوقت ننظر للحال العام للوطن ولا نرى تغييرا حقيقيا لا على مستوى اختيار الكفاءات ولا على مستوى تحديد المهام، نعم (طاسة وضايعة) ولا احد قادر على تشخيص السر سوى (اسرائيل) والامريكان، وتبقى قصة عوض وماجلان قصص نجاح وعطاء وددنا لو اثرت في عامنا الجديد وأثارت الغيرة عند اصحاب القرار ليختاروا من هم كعوض حبا للوطن والناس .

