خطاب الكراهية / د.رياض ياسين

خطاب الكراهية
تعطي عملية التفجير لملهى ليلي في فلوريدا والتي راح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح الضوء الأخضر لمجتمعات الكراهية في الولايات المتحدة الامريكية،ففي الوقت الذي تدور فيه موجة من النقاشات الحادة على (الإسلاموفوبيا) ، خصوصا مع تصاعد هذه النغمة من جديد في إطار التحضير لسباق الرئاسة الأمريكية تزداد حدة الإصطفاف نحو تعميق الكراهية للإسلام والمسلمين.
ماالذي يريد أن يوصله مهاجمو “تنظيم الدولة الإسلامية” الى العالم بتنفيذ هذه الأفعال الإجرامية التي تستهدف المدنيين؟ هل هي معادلة الانتحار نفسها، التي تودي بالمنفذين الى جنات الخلد؟ ام ان الحسابات السياسية الفوضوية للتنظيمات غير القادرة على الانخراط في مجتمعات مستقرة لتكوين ثقل تتمكن من خلاله من بث خطاب معتدل وعقلاني يتماشى مع كيان الدولة الحديثة المدني والعلماني؟
تتصاعد على الجهة الاخرى من الأطلسي حدة الحملات الأنتخابية باستخدام حمّى الاسلاموفوبيا كذريعة جديدة لحشد الاصطفاف وإيهام الجماهير بأن الخطر الحقيقي على الولايات المتحدة يكمن في المسلمين القادمين من الخارج،فهل ستنجح الحملات الرئاسية في عرض ديماغوجي يوصلها الى إقناع الجماهير بقيمة خطابها القائم على التعميم والنظرة المسبقة وغير الناضج سياسيا والفاتك بالدولة الديمقراطية الحديثة النموذجية في الولايات المتحدة الامريكية.
لقد لاقى برنامج وثائقي جديد عرض في الولايات المتحدة أخير رواجا واهتماما كبيرين،فالمخرج والمنتج المعروف الحائز على جوائز عديدة (ستيف آتكنز) وضع عنوانا ملفتا لبرنامجه هو (ولايات الكراهية المتحدة: الهجوم على المسلمين). ليتماهى مع حملة المرشح العنصري “ترامب”،ولتعلن الولايات المتحدة الأمريكية مرة اخرى عن تخوفاتها من اللاجئين المسلمين وبالاخص من يأتون من الشرق الأوسط بالدرجة الأساسية وآسيا الوسطى بالدرجة الثانية.
وربما لا تكون الولايات المتحدة الأمريكية منفردة هي التي وقعت فريسة العلميات الإرهابية،ففي بريطانيا هناك اسلاموفوبيا وفي فرنسا وبلجيكا بعد اقل من سنة على تفجيرات باريس ووبروكسل هناك تخوفات من الرهاب الاسلامي، والذي يتعاظم مخاوفه نتيجة تزايد موجات اللاجئين.

نشير الإحصائيات أن خطاب الكراهية ترجم الى عمليات عنف في الولايات المتحدة الأمريكية،وهناك تقرير أكاديمي صدر عن جامعة «جورجتاون» يشير الى 180 حادث عنف بدوافع الكراهية سجلت منذ بدء الحملات الإنتخابية .وهذا معناه أن الولايات المتحدة تعيش أجواء كراهية ضد الإسلام أسوأ حتى من تلك التي سادت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.
ربما سيكون خطاب الكراهية الذي يمثله “دونالد ترامب” بمثابة قنبلة نووية لن تقف آثارها على محيط ضيق،ولانغالي إذا قلنا أن مقاطعة بعض الدول في الشرق الاوسط تحديدا تركيا ورفضها لخطابه وحتى في اوساط الحزب الديمقراطي يواجه ترامب معارضة حادة ورفضا تاما لخطابه وتوجهاته العنصرية، حتى في أوروبا يواجه خطاب ترامب رفضا ومعارضة شديدتين، أما اسرائيل “نتنياهو” فهي الوحيدة التي تشدّ على يدي وشفتيّ ترامب الذي أجّل زيارته لاسرائيل الى حين أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.
إن ماقام به تنظيم الدولة في الولايات المتحدة في التفجير الأخير سيرفع على مايبدو نسبة الكارهين والمتخوفين من الاسلام والمسلمين،ففي الوقت الذي تشير فيه بعض الاحصاءات الصادمة الى أن 55٪ من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية عن الإسلام والمسلمين،فإن هذه النسبة مرشحة للتزايد في ظل السياسات الحمقاء والفكر المتطرف الذي يقوده الإرهابيون والمتطرفون سواء كانوا من “داعش” أو من مرشحي الكراهية في الولايات المتحدة الامريكية مثل “ترامب”.
ملايين المسلمين في امريكا يدفعون ثمن خطاب الكراهية،يتعرضون لشتى الإهانات والشتائم والمضايقات،كل ذلك لأنهم مسلمون.ويبقى السؤال الى أين سيمضي بنا خطاب الكراهية واين سيذهب بنا المتاجرون بالدين ، وكيف سيعيش المسالمون بأمان في الجزء الغربي من الأطلسي وفي العالم عموما؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى