
غزة موطن العزة
في كل مرة ستسمع فيها عن مظاهرات أو مسيرات عودة، ستجد ريح غزة، وأبطال غزة، مستعدون دوماً لتقديم الشهداء بكل شجاعة وزرعِ على كل قبرٍ وردة، شعبُ الجبارين، في كل المحافل تجدهم حاضرين، غزة التي لا ترتاح من قصف أو حربٍ حتى تباغتها هجمات جديدة، مستهدفة على الدوام وراحة البال عن أرضها بعيدة.
في غزة من البديهي أن تسمع زغاريد أمهات الشهداء الممزوجة بدموع القهر والنصر، أن تلمح عجوزاً طاعنة في السن أكل وشرب عليها الدهر، في غزة أمٌّ عند استشهاد ابنها في مسيرة العودة قبل أيام، صاحت بالمسؤولين عن ثلاجة الموتى أن يخرجوه منها حتى لا يبرد ويعيش خارجها بدفءٍ وسلام، صارخةً في وجوههم أن فلذة كبدها لا يحب (السقعة)، لا يجدُ في مكوثه مقيداً داخل ثلاجة أي بطولة ومتعة، في غزة شابٌ في مقتبل العمر نحت على رمل شاطئها أنا راجع، لتباغته أثناء مسيرة العودة طلقات العدو والمدافع، في غزة طفلة تبكي وهي تهتف بأنها إلى ديارها عائدة، ترتدي قميصاً كُتب عليه اسم قريتها التي لا زالت في ذهنها خالدة.
شعبٌ يحاول الاحتلال بكل ما أوتي من قوة أن يمحيه، يقصف فوق رؤوس أبنائه البيوت والدكاكين حتى يخفيه، ولكن من بين الركام والحطام والقصف المستمر على الدوام يتمسك بالحياه، قوته وصبره على الوجع يستمدهما من صلاته ودعاء الله، غزة التي كلما ظنَّ العدو بأنها ستموت، فجرت في وجهه قنبلة الشجاعة ليحمل جثث فئران جيشه في تابوت، غزة التي ستبقى تؤرّق مضاجع بني صهيون، تبيع باقي الشعوب كرامتها تسلّم أراضيها وشعبها الأبي لا يرضخ ولا يخون، إن كنتَ تبحث عن رمز الصمود والإباء، عن عنوانٍ للبطولة والوفاء، فما لك سوى أبناء غزة الأقوياء، وحدهم من سطروا التاريخ بدماء الشهداء، وأثبتوا أنَّ الحجارة هي سلاحٌ ثمين واختلاق الحجج مهمة الجبناء…..



