
ديكور ونص..
د.فلاح العُريني
ثارت نوبة من الغضب والاستياء داخل مجلس النواب الأردني، على أثر وصف النائب عبدالكريم الدغمي لهذا المجلس بالديكور..
فهل كان هذا الرجل محقا بالوصف، ام هي كلمة عابرة لم يلقِ لها بالاً؟
إلى كل نائب أردني أغضبه تصريح الدغمي وحمله لهذا الوصف، أود أن أوضح الركائز التالية:
أولا: من وصف مجلس النواب بالديكور هو مواطن أردني يعيش على تراب هذا الوطن، ولايحمل أي اجندة مشبهوهة، بالعكس هو من اكثر الاشخاص توافقا مع الحكومات، وداعما لسياساتها..
ثانياً: من وصف مجلس النواب بالديكور هو نائب ويعيش بينهم وهو جزء من هذه المنظومة التشريعية، وقد جاء وصفه شفاهة وواقعا وليس عن قولٍ قيل.
ثالثاً: من وصف مجلس النواب بالديكور ليس نائباً ناشئا (طازا)، بل نائب مخضرم تجاوز بعدد دوراته النيابية حكم الشرع بالتعدد، وله صولاته وجولاته واطلاعه على كل صغيرة وكبيرة داخل المجلس، ويعلم علم اليقين مدى صلاحية عضو مجلس النواب على ارض الواقع من حيث الزمان والمكان ولغة اللسان ونصف قطر الدائرة المسموح له الحديث بداخلها.
رابعاً: الوصف الذي اطلقه هذا النائب لم يكن مفاجئاً، ولا يمكن اعتباره قنبلة موقوتة وانفجرت في وجه وضمير هذا المجلس، بل هو وصف تم خطفه من السنة الشعب والتي تمثل اقلام الحق في ظل انتشار اقلام الظلم وتكسير اصابع اليد القابضة على اقلام الحرية.
خامساً: لكل نائب ينكر هذا الوصف ويستنكر على الدغمي الافصاح عنه، عليه أن يقدم مايثبت عدم استيطانه بصندوق الديكورات، وان يبرز لنا انجازاته، وان يدافع عن اخفاقاته..
خامساً: المجلس الذي يهان فيه الشعب تحت القبة وعلى مسمع ومرأى من الجميع، من قبل احد رؤساء الهيئات المستقلة، يجعلنا نؤمن بالوصف سالف الذكر.
سادساً: المجلس الذي يعجز عن جلب اشخاص لاستجوابهم، والاستفسار منهم عن بعض الاتهامات وبيان مدى صحتها، هذا مجلس يبارك للدغمي وصفه، ويحعلنا نتساءل عن طببعة المادة الخام التي يصنع منها هذا الديكور؟
سابعاً: على كل عضو من اعضاء مجلس النواب ان يستفتي قلبه، عن مدى اخلاقية وشرعنة الطريقة التي وصل بها إلى القبة، ليأخذ الفتوى من ذاته ومن ضميره، حتى لو افتت له الحكومة والعشيرة ورفاق السوء بطهارة الطريقة.
ثامناً: وهي اسئلة موجهة لسعادة النائب المخضرم عبدالكريم الدغمي..
**ماطبيعة هذا الديكور من حيث المواد الاولية الداخلة في تصنيعه؟
**إذا كان مجلس النواب ديكوراً كما جاء في وصفكم، فما مدى قانونية ودستورية مخرجات هذا الديكور، خصوصا فيما يتعلق بإقرار التشريعات التي تمس المواطن في قُوْتِه وجيبه وحربته، ومنح الثقة للحكومات، والموافقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية؟
**منذ متى وهذا المجلس يستحق لقب ديكور؟
**هل وصف مجلس النواب بالديكور يعني نعيك للديمقراطية الحقيقية في الأردن؟
** هل يمكن اعتبار مصطلح مجلس الديكور بديلا لمصطلح المجلس الاستشاري، لنقرَّ ونعترف أن السلطة التشريعية تأتي بالتعيين وليس بالانتخاب حالها حال السلطتين التنفيذية والقضائية؟
**كيف تعايشتَ مع هذه المجالس النيابية طيلة حياتك البرلمانية التي تجاوزت عمري، وانت تعلم انها ديكور؟ وإلى أي مدى ستبقى في مجلس النواب بعد ان وصفته بهذا الوصف، وانت تقر بوصفك هذا انه مجلسا ان لم يضر لايفيد؟
ككاتب وناقد أضم صوتي لصوتك نكاية بمن قال: ثقة ونص..
اقولها: ديكور ونص حتى لو افتى مالك ابن انس بغير ذلك، فلا يُفتى والدغمي في المجلس.
د.فلاح العُريني.
