صور من غزة تعرض الجوع في زمن التخمة والإبادة في عصر الشاشات

#سواليف

في عالم يتفاخر بمعدلات النمو، ومؤشرات السعادة، وتتجاذبه عناوين الرفاه والصحة النفسية، ويُعلى فيه من شأن روّاد الأعمال والرؤساء التنفيذيون ومشاهير مواقع التواصل، وتقذف فيه بقايا #الأغذية الفاخرة في مكبّات القمامة استجابة لـ”إتيكيت” الملاءة المالية الذي يُحذر من أخذ بقايا #الطعام للمنزل مغبّة الوصم بالفقر.

في هذا العالم، وعلى بعد عشرات أو مئات أو آلاف الكيلومترات من الناحية الجغرافية، تتباعد المسافات الشعورية سنوات ضوئية عن رقعة مُجوّعة مُحاصرة تحت #حمم_النيران، تتكوّم فيها أجساد مليوني إنسان، بلا مأوى آدمي، ولا #غذاء، ولا بنية تحتية، ولا صرف صحي، ولا #مياه_نظيفة.

عامان من الدمار اليومي، أبرياء يُقتلون يوميا، ومصابون تُبتر أطرافهم، يفقدون السمع والبصر، يئنّون ألمًا، ثم يجدون أنفسهم رقما على نشرات الأخبار، بوصفهم “مصابون”.

أما من لم تصبه قذائف الحضارة الغربية المستنيرة، فهم يواجهون ما تصفه المصطلحات الإعلامية بـ ” #التحديات “.

وفي لعبة #الجوع و #الموت هذه، يكون التحدي أن ترى الجلود ملتصقة بالعظام، وأن تستمع لأنّات #الأطفال الذين تفتك بهم #آلام_الجوع، وأن ترى الشاب خارجا من محل إقامته المؤقت، مودّعا أهله وأصدقاءه والمحيطين به، كي يخرج لجلب كيس من #الطحين، فلا يعلم إن كان سيعود.

يسأل مراسل الجزيرة في غزة أنس الشريف أداة #الذكاء_الاصطناعي “غروك” كيف يموت الإنسان جوعا؟ فيجيب غروك باختصار عمّا يلحق #الجسد من ألم #انهيار #العضلات والأعضاء، ومن وطأة الإعياء، قبل أن تتورم أعضاء الإنسان، ويصيبه فشل قلبي.

وهنا نعرض جانبا من #المعاناة عبر صور لا تنقل صوتا، ولا وجعا، ولا شكوى، لكنها تحكي صورة خذلان، وتوثّق إبادة تُنقل على البث الحي.

TOPSHOT - Palestinian children queue for a portion of hot food distributed by a charity kitchen at the Nuseirat refugee camp in the central Gaza Strip on July 15, 2025.
في عصر تطبيقات التوصيل للمنازل، يقف الأطفال المجوّعون كما الكبار في غزة لساعات وأيام طوال للحصول على لقمة، ففي غزة لا أفضلية للعُمر فكلّهم مستهدفون إسرائيليا (الفرنسية)
Palestinian mother Israa Abu Haleeb looks after her five-month-old daughter, Zainab, who is diagnosed with malnutrition, according to medics, at Nasser hospital in Khan Younis, in the southern Gaza Strip July 15, 2025. REUTERS/Hussam Al-Masri TPX IMAGES OF THE DAY
أي ألم يعتصر في قلب الأم وهي ترى طفلها يذبل حتى يموت أمام ناظريها؟ أي ألم يعتصر في قلبها ثم تختار التحديق في صمت؟ أي ألم؟ (رويترز)
EDS NOTE: GRAPHIC CONTENT - Sara Al-Nouri mourns over the body of her 13-year-old sister, Sama, who was among 10 children and five adults killed by an Israeli strike outside a medical clinic while they were waiting to receive nutritional supplements at a Project Hope-run medical clinic in Deir al-Balah, Gaza Strip, Thursday, July 10, 2025. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)
يُقال: وبضدّها تُعرف الأشياء، لكن ماذا لو اجتمع الضدان في مشهد واحد، من سيُعرّف الآخر، صمت القتلى أم صراخ الأحياء؟ (أسوشيتد برس)
من سيبقى حيّا اليوم؟ من سيحصل على كيس الطحين اليوم؟ من سيأكل في الجنة اليوم؟ من سيبقى حيا غدا؟ من سيحصل على كيس الطحين غدا؟ من سيأكل في الجنة غدا؟ هكذا تُبنى خطة اليوم في غزة، وهكذا تُرتّب الأولويات (الأناضول)
FILE PHOTO: Palestinians walk to collect aid supplies from the U.S.-backed Gaza Humanitarian Foundation, in Khan Younis, in the southern Gaza Strip, May 29, 2025. REUTERS/Hatem Khaled/File Photo
ملامح الوجوه في الحروب ذاكرة تختزن المأساة وشاهد يروي قصة الخذلان (رويترز)
EDITORS NOTE: Graphic content / Palestinian men mourn over the shrouded bodies of children, killed in overnight Israeli strikes, in the morgue of the Al-Shifa hospital in Gaza City on July 15, 2025.
هؤلاء يُكتبون في شريط العاجل: 8 شهداء (الفرنسية)
Palestinians react as they ask for food from a charity kitchen, amid a hunger crisis, in Gaza City, July 7, 2025. REUTERS/Ebrahim Hajjaj
كيف تستيقظ الأم من نومها؟ هل تنام؟ كيف تنظر لعينيّ طفلها؟ ما النقاش الذي يدور؟ ما الوعود التي تُطلقها كي تخفف من صراخ طفلها الجائع؟ كيف تجيب عن سؤال طفلها الوجودي باشتهائه لمكونات أكلة لا يتوفر أبسط مكوّن فيها؟ (رويترز)
SENSITIVE MATERIAL. THIS IMAGE MAY OFFEND OR DISTURB Hossam Azzam carries the body of his son Ameer, during the funeral of Palestinians from the Azzam family, killed in an overnight Israeli strike on their house, according to medics, before burying them in a plot of land due to the lack of space in Gaza's overcrowded cemeteries, in Gaza City July 15, 2025. REUTERS/Khamis Al-Rifi
الموت والحياة يُغلفان بالأبيض في غزة ويمتزجان في المشاهد اليومية، كيس طحين، وجثة شهيد (رويترز)
Zainab Abu Haleeb, a five-month-old Palestinian girl diagnosed with malnutrition, according to medics, lies on a bed as she receives treatment at Nasser hospital in Khan Younis, in the southern Gaza Strip July 15, 2025. REUTERS/Hussam Al-Masri TPX IMAGES OF THE DAY
الشاحنات مكدّسة على المعابر، والأجساد تتساقط، والمجتمع الدولي ملّ من التعبير عن قلقه (رويترز)
نتنياهو وكاتس بمشاورات مع رئيس الأركان، إيال زامير، بخصوص توسيع العلميات العسكرية البرية في قطاع غزة. المصدر: مكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي، عممها للاستعمال الحر لوسائل الإعلام
الإبادة ليست حدثا من السماء، بل هندسة من الأرض، يقف خلفها مجرمو حرب ويسعّر نارها شركات أسلحة ومكاتب استشارات بوجوه مبتسمة وبدلات أنيقة، ويبررها إعلاميون، ويمد من أجلها صمت مطبق وعجز ممتد (المكتب الصحفي الحكومي الإسرائيلي)

المصدر
الجزيرة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى