
شهادة منقوصة يا معالي الوزير . . !
في إشهاره لِ ” ملتقى النهضة للثقافة والتعليم ” يوم السبت الماضي، أعلن معالي وزير الداخلية الأسبق والعين الحالي السيد حسين المجالي في كلمة له، أنه لا يختلف مع بعض مطالب الرابع متسائلا : ” من يمكنه أن يتعارض مع مطالب مكافحة الفساد، وتحسين الظروف المعيشية للمواطن ؟ وأنه يرفض بعض الممارسات والأفعال، واغتيال الشخصيات ومسّ الأعراض. وأن الحديث عن الإخفاقات في الأردن قد كثر مؤخرا، واختفى الحديث عن الإنجازات رغم تحقيق العديد منها على كافة الصُعد. وأن النظرة السلبية للأردن هي التي دفعته وعدد من أبناء الوطن لإشهار الملتقى “.
لقد جاء اعتراف معاليه بمطالب الرابع التي اقتصرها على مطلبين وصفا منقوصا، لأنه تناسى المطلب الثالث وهو المهم، والذي يتمثل في : تغيير النهج في إدارة الدولة. وسواء كان حديث معاليه صادرا عن قناعة أو ممارسة استعراضية، فإننا نقدم له الشكر، لأن رحلة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى. ومن جانبنا نحن القائمين بجزء من نشاط الرابع، نتفق مع معاليه في رفض بعض الممارسات واغتيال الشخصيات، لأننا نتجه إلى هدف أسمى وهو حماية الوطن من الضياع، والحفاظ على نظام الحكم، باعتباره صمام أمان لحماية الوطن.
لقد حاربنا من أجل الوطن ودافعنا عن نظام حكمه، عندما كان مصيره يتأرجح في الميزان، وسنواصل الدفاع عنه ما حيينا رغم اتهامات المنافقين والمزايدين، وما نزولنا إلى الرابع إلا بعد أن سُدّت السبل أمامنا ولم نجد من نتحدث إليه، لكي ننبه للخطر الذي يهدد مصيرنا جميعا، انطلاقا من مقولة : ” صديقك من صدَقك وليس من صدّقك “.
وعندما يشير معاليه إلى كثرة الحديث عن الإخفاقات في الأردن، واختفاء الأحاديث عن الإنجازات على مختلف الصُعد، فهذه حقائق لا يمكن إنكارها ويعرفها جميع الناس، فالأمور تقاس بخواتيمها. وإن كان الوضع كما يقول معاليه فليدلنا على تلك الانجازات التي تمت في العقدين الأخيرين. وهنا أرجو أن يتسع صدر معاليه للأسئلة التالية :
هل بيع أصول الدولة ومؤسساتها إنجاز ؟ هل وصول المديونية إلى ما يزيد عن 40 مليار دولار إنجاز ؟ هل إغلاق آلاف المصانع والشركات إنجاز ا ؟ هل إحجام المستثمرين عن القدوم إلى الأردن، وهجرة المستثمرين المحليين خارج البلاد إنجاز ؟ هل تردي المستوى الثقافي وانتشار آفة المخدرات في المجتمع وفي المعاهد التعليمية إنجاز ؟ هل تدمير قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والإسكان والنقل إنجاز ؟ هل الفقر والبطالة وعدم وجود عمل للشباب إنجاز ؟
وأضيف : هل تردي عيشة المواطنين وعدم قدرتهم على الحصول على العلاج وعلى لقمة العيش ويعرضون أبنائهم للبيع إنجازا ؟ هل وجود 186 ألف طلب تعقيب جنائي للمعسرين إنجازا ؟ هل فك أسر قسما من الغارمات من السجن، وتوزيع أكثر من مليون وربع ريال على فقراء الأردن، وتقديم كسوة الشتاء للمعوزين الأردنيين، من قبل الهلال الأحمر الإماراتي ( مشكورا ) يعتبر إنجازا لحكومتنا الموقرة ؟ وأخيرا هل ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة من قضايا فساد، وما جاء في تقرير حالة البلاد الذي نشره مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية يعتبران إنجازا ؟
إنني أعتصر ألما وأنا أعدد غيضا من فيض، من هذه الإخفاقات التي يعرفها جميع المواطنين، إلا إذا كان معاليه يعيش في عالم آخر، لا يشاهدها ولا يعرف عنها أو يتجاهلها. لقد كان الأردن في النصف الثاني من القرن الماضي قبلة للدول العربية، وكان مسرحا لإنشاء الجامعات، والمستشفيات المدنية والعسكرية، ومحطات الإذاعة، وشق الطرق، وإنشاء قناة الغور الشرقية، وإنشاء مصانع البوتاس، والفوسفات، والإسمنت، وشركات الاتصالات، وغيرها مما يصعب تعداده. ولكننا في هذه الأيام مع شديد الأسف، فقدنا معظم ما تم إنجازه في ذلك الحين.
والآن وبما أن معاليه أشهر ” ملتقى النهضة للثقافة والتعليم ” لمواجهة النظرة السلبية للأردن والحديث عن منجزات الوطن، فإننا نتفاءل خيرا وها نحن بانتظار ما سيقدمه إلينا هذا الملتقى من إنجازات خفيت علينا، والقيام بنهضة حضارة في الأردن، متمنين له النجاح والتوفيق .


