.وسادة ووطن

[review]
 

الأحد 24-7-2011

 

 

مقالات ذات صلة

 بعد منتصف الليل، اطفىء «كومبيوتري»، أمد فرشتين اسفنجيتين في العريشة، اخرج مروحة مكسورة الرقبة، وأتمدد بمواجهتها..لا متعة تفوق متعة التأمل والناس نيام، إبريق الوضوء المعلق في الشجرة يبدو غافياً، وثوبي المحني على حافة الشبّاك كذلك، بشكير عالق بأحد قضبان الحديد التي فوقي يتحرك كلما هبّت نسمة غربية ،وبكاء طفل قريب يتزامن مع نباح كلب في الحارة الشرقية.

أتفقد قبة السماء بعينيّ «كنقّاش عتيق»، أتأملها، أقارن بين طرفيها ،احكّ سوادها بإصبعي ..أحاول أن اتذكّر مواضع النجوم القديمة!! ترى هل تموت النجوم كما يموت البشر؟ قبل ثلاثين عاماً كنت أنام في نفس المكان وأطالع نفس المشهد..وكان أبي ،الآن أنام وحدي، وكأن النجوم التي في السماء لم تعد هي هي..أين درب التبّانة؟ اين التبّانة أصلا؟؟… لا أدري..كل شيء قابل للموت حتى الموت…

بعد منتصف الليل تتبخر الأشياء من جلدة الأرض..حرارة النهار، كلام الناس، الأعمال الصالحة، زحام الشوارع، قتال العيش، المكائد، المشاجرات ..كما تتعرّق الأرض أرواحاً متعبة، وقلوباً متعبة، وأجساداً متعبة …تبحث كلها عن وسادة طمأنينة..

بعد منتصف الليل، لا احد يساهرني، سوى برج اتصالات لا يزال ضوءه مناوباً بين الاضاءة والاطفاء، وقمر يتدلى من غصن مرتفع فيغدو كأنه كرزة ناضجة لم تطالها أيادي الأطفال.. وصوت «انبعاج خزّان» بعيد..يتبعه صياح ديك يأتي من نفس المسافة…

بعد منتصف الليل..اتخذ زاوية من كوكب بعيد بعيد..اسميها وطني!!

أحرسه بعيني حتى أنام او يغيب…

**

كم احتاج الى وطنٍ يستوعبني..حتى لو كان بحجم وسادة!!!

ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى