
الثقافة التنظيمية المتردية ونتائجها !
د. علي المستريحي
عندما تجد أحد موظفيك ينبهك إلى مشكلة تنظيمية ما، أو يصارحك بجوانب الفشل بمشروع ما تمضي به أنت أو مؤسستك، فإن هذا الموظف هو ثروة حقيقية لك وللمؤسسة.
وللأسف، نجد بالكثير من منظماتنا العربية، أن هذا الموظف يدفع ثمنا باهظا لقاء صراحته، وقد ينتهي به الأمر أن يدفع وظيفته ثمنا لها، أو بأضعف الأحوال، محاصرته وتهميشه من قبل مديره أو حتى الهجوم عليه من قبل زملائه بالعمل من باب نفاقهم لمديرهم.
أعجبتني تلك الطبيبة الصينية التي تعمل بمستشفى للأوبئة جنوب الصين، وكان آنذاك فايروس كورونا لا زال بعيدا عن المدينة التي يتواجد بها المستشفى بآلاف الأميال، فقد ورد إليها عدد من حالات الالتهاب الرئوي التي رأت فيها اختلافا عن الالتهاب الرئوي العادي، ولم تكن تعرف إلى ذلك الحين شكل الالتهاب الرئوي الذي يحدثه فايروس كورونا، فنبّهت ادارتها لخطورة الموقف، فاستجابت الإدارة على الفور باتخاذ كل التدابير الممكنة للتعامل مع الأمر بكل جدية واهتمام، مما كان له الأثر الحاسم لاحتواء الوباء فيما بعد وإنقاذ مستشفاها ومدينتها .. هنا يظهر مستوى الثقة العالية المتبادلة بين الطبيبة وإدارتها، فلم تتهم الإدارةُ الطبيبةَ بأنها تسعى لإلصاق سمعة سيئة بمؤسستها أو أنها “مدفوعة بأجندات خارجية”!
ومن الصين أيضا، فقد تجاهلت الحكومة تحذيرات طبيب العيون “لي ليانغ” الذي اكتشف فايروس كورونا مبكرا نهاية ديسمبر الماضي، ثم أرغمته الحكومة على توقيع مذكرة حكومية أدانته بنشر معلومات كاذبة وبتصرفات غير قانونية، ثم اعتقلته لأيام بسبب هذه التهمة. من المؤسف أن الطبيب قد توفي لاحقا متأثرا بإصابته بالفايروس نفسه، وفقدت الصين والعالم كله طبيبا بطلا!!
