فرح مرقة: مروان المعشّر يروي حكاية اقصائه في الاردن ومجانين الطائفية يملأون الفراغ.. و”القيصر” يغني “اكرهها” على شاشة التلفزيون الاردني والكواليس ملآى بالكلاب والاحصنة..

فرح مرقه: مذيعات لبنان “تردحن” بالشوكة والسكين والذخيرة الحية في قضية “فساد” الجنرال.. قناة الجديد تذكّرنا حين رددنا خلف السيد نصر الله “ما بعد بعد حيفا”.. مروان المعشّر يروي حكاية اقصائه في الاردن ومجانين الطائفية يملأون الفراغ.. و”القيصر” يغني “اكرهها” على شاشة التلفزيون الاردني والكواليس ملآى بالكلاب والاحصنة..

بالشوكة والسكين تردح قناتان لبنانيتان لبعضهما منذ اسبوع، فتدخل ثالثة بالصوت والرصاص وتفسد على المشاهد سماع الكثير من الابداع فيما نسميه في الاردن “بهدلة مؤدبة” والتي هي غالبا من النوع صعب البلع والاقسى من “الردح” المعروف لدى المصريين على الاقل.
لطالما شهدنا الكثير من الصراخ والتهديدات على شاشات مثل “الفراعين” و”صدى البلد” وغيرها من القنوات المصرية، ولا زلنا نشهد؛ الا ان الاعلام اللبناني الذي كانت فيه محطة الجديد “شرارة البداية” هذه المرة يمنحنا نوعا جديدا من “الردح” مجددا.
مذيعة قناة الجديد الجميلة “داليا احمد” تبدأ دوما نشرة اخبارها بعربية صحيحة راسخة ومتينة وتصوّب سهامها حينما ارادت دون ان تشوّه ثقتها بنفسها ودون اي معالم اذى، ولطالما كانت مقدمتها “تدرّس″ فعلا لمن اراد بدء حياة اخبارية مميزة، لتبدأ قبل ايام نشرتها بمقدمة ذات عيار ثقيل طالت به ” الجنرال نبيه بري” رئيس مجلس النواب متهمة اياه بواحدة من قضايا الفساد المتعلقة بمطار بيروت.
مذيعة الجديد تبدو لي دوما كواحدة من القاتلات المأجورات الجميلات المحترفات في الافلام الامريكية، تصوب رصاصاتها بكاتم صوت من النوع الذي يميت ولا “يفضح”، الا انها هذه المرة بينما كانت تطلق الرصاص وجدت ان جميلة NBN تحمل ذخيرة حية.
الفساد في لبنان ليس موضوعي عمليا، فهو كما في كل الدول العربية ايضا يُدرّس، الا ان كلمات الجديد التي اظهرت ضعف منافسيها في الاداء الاعلامي الموزون بدت اوضح حين قررت NBN البدء بنبرة اعلى- لا تصل حتما للنبرة المصرية- ثم بالكثير من الشتائم المغلفة، التي عمليا تقولها الجديد بصورة اكثر احترافية فيأتي كلامها اقسى وامرّ.
رصاصات حية حقيقية وصلت مكاتب الجديد في ذات الليلة، بطريقة “تفضح” قاتلا لا يفهم الف باء التصويب والاصابة، ما جعل ذات المذيعة تتجرأ بألوان فستانها في اليوم التالي وتصوب رصاص كلماتها مجددا في اقل من دقيقتين مؤكدة ان القناة ستلجأ للطرق القانونية.
الاعلام اللبناني مجددا يثبت انه مدرسة.. وقناة الجديد كلية خاصة منفردة..
**
اعلام لبنان ذاته وحصرا الجديد بدأ حلقات يومية من برنامج يدعى “عالوعد” من ايام، يتحدث فيه عن الحرب اللبنانية الاسرائيلية عام 2006، لتظهر مجددا صورة لبنان الواحد، والذي كان كله يتداعى حين اصيبت خاصرته الجنوبية.
الاهم ان في الحلقات المبثوثة كانت “زينب” تتحدث عن علي ورقية، وميشيل يقول ان لبنان كله واحد ومحمد وعمر ينددان بالعدوان في مشهد يعيد الينا ان لبنان حمى بلاده، وان الشيعة وحزب الله حموا العرض العربي عمليا، حين كنا في بيتنا جميعا نردد خلف السيد حسن نصر الله “ما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا” في رسالته الشهيرة.
اليوم في مختلف البلدان العربية باتت الطائفة المذكورة تصنّف البشر اما لصديق او عدو، دون النظر لاي عدوّ مشترك من وزن الاحتلال الاسرائيلي الذي يرزح فوق صدورنا جميعا منذ اكثر من 60 عاما.
وانا اشاهد الحلقات كل مرة، ارى تلك الالتماعة الحقّة في عيون كل اللبنانيين واسعد بالاعلام الاسرائيلية تُحرق في كل العواصم العربية، حين كنا لا نرى عدوا الا المحتل والمغتصب الاوحد في العالم العربي، بينما اليوم للاسف تدخل دولة- لا طائفية فعلية فيها- كالاردن بسجال عمره 4 ايام حول اذا ما كان “حلال” ام حرام ان يطلب المسلم الرحمة لمسيحي.
دخلت دولنا السجالات الطائفية بصور مقرفة عمليا مؤخرا، وماتت فينا قيمة احترام الاخر تماما، الامر الذي اسهمت فيه كل التصنيفات التي بتنا نطلقها على بعضنا البعض دون اي اعتبار لانسانية تفرض نفسها على الجميع.
**
الشاب الاردني شادي ابو جابر والذي عرفه الاردنيون في مسابقة “نجم الاردن” على قناة رؤيا الفضائية، كواحد من الموهوبين في العزف والغناء لم يتجاوز اليوم عمر 17 عاما، حين خطفه الموت في حادث سير من اهله واحبائه.
تتلاشى الانسانية والرحمة امام مشهد هائل كالموت، حين تنمو وتتغذى الطائفية والكراهية لسبب لا احد يدركه عمليا ولا يشكل اي فرق الا في النفوس المريضة.
بدأت طائفة من الاردنيين يمنعون عبارات الترحم على ابو جابر باعتباره “مسيحيا” ويرشقوننا جميعا بايات من القران الكريم لم تتحدث واحدة منها عن “عدم جواز طلب الرحمة” لاي شخص؛ الى ان وصلت القضية ليخرج مفتي المملكة ويجيز ذلك.
لا أدري عمليا منذ متى بدأت هذه الدعوات في الاردن وهو بلد لم يكن يوما طائفيا على الاقل، الا اني ما ادركه فعلا هو ان فينا من سكت منذ زمن ليسير مع التيار، وتخلى عن دوره لصالح المتشددين والمتطرفين فكريا، وصولا لمجتمع يفرّق بين مسلم ومسيحي، وبين اردني من اصول شمالية وجنوبية ووسطية، وبين اصول فلسطينية وشركسية وشيشانية، والذي كله لا يصب الا في مصلحة واحدة “هدم الوحدة الوطنية” وقيمة المواطنة التي هي عمليا عماد الدول المتقدمة.
**
على سبيل الحديث عن الوحدة الوطنية، والداعين لها، فقد كان “نجم” الدعوات للوحدة الوطنية الدكتور مروان المعشر على شاشة ون تي في مع الكاتب الصحافي الاردني كامل النصيرات.
المعشر عبر اللقاء في برنامج “تنفيس مع ابو وطن” جلس يتحدث عن صوته المرتفع الذي يريد البعض اسكاته، والذي هو بالطبع لا يختلف اثنين على اعتداله والتزامه كل الاسس المطلوبة لقيام اردن المواطنة الذي نريد؛ وتطرق ايضا الى اقصائه عن الدولة التي قدّم له منذ زمن الكثير.
المعشر شخصية جدلية حسبما بدأ مع اللقاء الاستاذ النصيرات، ولكن اقصاءه وامثاله من كل الملل والنحل النتيجة الحتمية له دولة يتكلم فيها الصغار والمتشددين والمتطرفين والاقصائيين والمجانين الذين دوام وجودهم قد يحمل بلادنا- لا قدر الله- للهاوية ولنهاية لا تحمد عقباها.
**
مجددا يصوّر لنا التلفزيون الاردني الواقع الجميل وينسى الكواليس، فنرى كاظم الساهر او القيصر يتمايل على انغام صوته مع الجمهور بينما يغني اغنيتي المفضلة “اكرهها”، في حين لم استطع انا شخصيا الاستمتاع بالاغنية لشدة الانتقادات لادارة المهرجان يومها.
الساهر غنى الكثير من الاغنيات الجميلة، وكثر من الدول المجاورة حضروا الحفل بتذاكرهم وكامل حبهم للحياة ليستمعوا لاغنيات الساهر التي الدمع فيها اكثر من الرقص، ورغم ذلك لم يجدوا المقاعد التي دفعوا بدلا لها، كما لم يستطيعوا الوصول للمدرجات.
مجددا تخفق الادارات الاردنية في احكام قبضاتها على الامور، ومجددا تتدخل القوى الامنية بالصورة التي تراها مناسبة في تلك اللحظة، والتي جاءت في حفلة الساهر على شكل “خيول وكلاب” تحاكي اولئك الذين ركض فيهم الساهر على الشاطئ في اغنية “اشهد الا امرأة الا انت”، والتي كلنا نعرفها ونحبها وندندنها.
الاردن “لزيز″ لا شيء من فرحه مستمر ومتواصل ومكتمل، ولا يبدو ان هناك من يبذل الجهد لذلك الا الامن.. فلا احد عمليا يفهم السبب الذي يجعل مشكلة “تذاكر” مباعة تتطلب تدخلا امنيا بالاحصنة والكلاب، ولا احد فهم قبل ذلك السبب الذي يجعل الدرك يفتح الشوارع في السيول.. والامن يتدخل لايصال الكهرباء في الثلج..
بلدنا “الله حاميه” جواب واضح وسهل.. ولا احد الا الله وتدخّل الامن..

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى