
اختلالات اقتصادية
هل باستطاعة الحكومة أن تصل إلى المؤشرات التقديرية في موازنة 2016 على ضوء الأوضاع الاقتصادية الراهنة سواء أكانت داخلية أم خارجية؟.
واضح أن هناك اختلالات عميقة بدأت تعصف بالاقتصاد الوطني، ونستطيع أن نصفها بالاختلالات المزمنة، التي بات علاجها يتطلب عمليات قيسرية قد تكون مضاعفاتها على المديين القصير والمتوسط أليمة، من كافة النواحي، خاصة الاستثمارية والمعيشية منها.
خدمة الدين العام تجاوزت فعليا الملياري دولار، ما يعني استنزاف الخزينة وتحويل جزء من دخلها الى سداد أقساط الديون وفوائدها بدلا من توجيه تلك الاموال للتنمية، وهذا أمر علاجه بات صعبا في ظل الاعتماد المتزايد للخزينة على الاقتراض الخارجي والداخلي لتمويل نفقاتها المتزايدة، فلا يمكن إيقاف الدين الذي تجاوز ال93.4 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، في تباطؤ اقتصادي حاد عكس التفاؤل الرقمي المرصود في الموازنة والبالغ نسبته ال3.7 بالمائة، فعلى ما يبدو انه صعب المنال.
استمرار حالة الاغلاق للحدود العراقية والسورية يعني تراجع الصادرات الوطنية عن المقدر في موازنة 2016 والتي توقعت ان تنمو ب6 بالمائة، في حين ان الاحصاءات تشير الى هبوطها بنسبة 16 بالمائة في أول شهرين من العام الجاري.
ارتفاع معدلات البطالة الى 14.6 بالمائة في الربع الأول من العام الحالي يدلل على ان السياسات التشغيلية التي اتبعت في السنوات الماضية لم تحقق اهدافها، بل على العكس ساهمت في ارتفاع هذه الآفة التي تؤثر على الامن والاستقرار في المجتمع، وهو ما يتطلب مراجعة تلك السياسات ورصد مواطن الخلل والضعف فيها.
حتى موضوع النفقات الرأسمالية المرصودة في موازنة 2016 لا بد أن يكون هناك دراسة حقيقية لتلك المشاريع من حيث قيمتها المضافة على الاقتصاد الوطني، فإن تحققت تلك الشروط فان المردود سيكون ايجابي على النمو الاقتصاد المستهدف، وسيكون هناك آفاق واعدة من حيث فرص التشغيل التي ستولدها ومن ثم دور فاعل في مكافحة الفقر والبطالة وزيادة الحراك الاقتصادي الداخلي والخارجي للمملكة.
حالة التباطؤ الاقتصادي ستكون المهمة الصعب لأي حكومة في ظل السياسات الراهنة التي لا تعير للنمو الاولوية القصوى، وهنا لا نقصد فقط السياسة الداخلية للحومة، حتى اتفاق صندوق النقد الدولي الذي انتهى العمل به قبل اشهر قليلة لم يعزز النمو الاقتصاد، وركز في اولوياته على البعد الجبائي المالي فقط، من أجل ضمان قدرة الخزينة على الوفاء بالتزاماتها، وهو ما اثر سلبا على الاداء الاقتصادي لمعظم القطاعات الانتاجية في البلاد.
كيف للحكومة ان تبرهن للشارع العام بانها تعتمد اكثر واكثر على ايراداتها الذاتية بدلا من الاعتماد على المساعدات الخارجية، كما تشير ارقام الموازنة العامة، والتطور السلبي في هذا الامر هو الاعتماد المتزايد على القروض بدلا من المنح، ما يعني مزيدا من المديونية.
فعلا الحلول ليست بالسهلة على اي راسم سياسة اقتصادية سيستلم من حكومة النسور دفة ادارة البلاد، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة وتراجع حوالات المغتربين والدخل السياحي والاستثماري، ما يحتم تدخل العامل السياسي لانقاذ الشأن الاقتصادي.
salamah.darawi@gmail.com

