استجواب روحاني والصراع على منصب المرشد

استجواب روحاني والصراع على منصب المرشد

د. نبيل العتوم

رئيس وحدة الدراسات الإيرانية

مركز أميه للبحوث والدراسات الإستراتيجية

مقالات ذات صلة

أخيراً تمكن النواب من استدعاء رئيس الجمهورية إلى البرلمان، بعد استجواب وعزل وزيرين في الأسبوعين الماضيين. ذهب “حسن روحاني” إلى “بهارستان” مقر مجلس الشورى للإجابة على أسئلة خمسة. فسأل أحدهم حول مكافحة التهريب، والآخر حول البطالة الواسعة؛ وثلاثة آخرين سألوا عن الركود الاقتصادي الحاد، وزيادة أسعار الصرف، وسقوط قيمة العملة الوطنية. لكنّ جوابا واحدا لم يقنع النواب.

ووفقا للمادة 88 من الدستور الإيراني: يمكن لربع عدد البرلمانيين أن يسألوا رئيس الحكومة “رئيس الدولة” حول القيام بمهامه. وفي ردة فعل أخرى قام (٧٠) سبعون عضوًا برلمانيًا بتسليم مشروع استجواب “محمد شريعتمداري” وزير الصناعة والمعادن إلى رئاسة البرلمان. وفي الوقت نفسه قال المتحدث باسم لجنة التعليم والبحوث في البرلمان الإيراني: إن النواب لم يقتنعوا بشرح وزير التربية “محمد بطحائي” وقريبا ستبدأ دعوته لاستجوابه في الأسبوعين الأخيرين، بعد أن تمّ استجواب وزيري العمل والاقتصاد والإطاحة بهما.

هذا ومن المقرر أن يتم يوم الأحد القادم وفي جلسة يحضرها الحقوقيّون من النواب. ومن ثمّ الإعلان عن تحويل هذه الأسئلة المطروحة على رئيس الجمهورية إلى السلطة القضائية. لكن الانجاز الدعائي الذي تم في نهاية المطاف هو تمكن النواب من إحضار رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب بعد أن تم استجواب وزيرين من أعضاء فريقه الوزاري قبل أسبوعين، ومن ثمّ عزلهما من منصبهما، استمع النواب إلى الإجابة المقدمة من رئيس الجمهورية، في المحصلة أن الرئيس روحاني رسب في الامتحان، ولم تكن هذه الإجابة مقنعة بالنسبة لهم سوى ما أجابه الرئيس على واحد من هذه الأسئلة الخمسة.

وقد أشار رئيس الجمهورية في معرض ردّه على هذه الأسئلة إلى الاحتجاجات والمظاهرات التي جرت في شهر كانون الأول من هذه العام كانت من أبرز الأسباب التي أدّت إلى خلق هكذا مشكلات في البلاد، لكنه لم يكن بمستوى الجرأة ليقول: بأن المرشد خامنئي وتياره هم اللذين دفعوا باتجاه اندلاع هذه التظاهرات، لتشويه صورة روحاني والاصلاحين، لكن السحر انقلب على الساحر، وأطلقت التظاهرات شعارات تجاوزت السقف لتنادي بموت روحاني، والديكتاتور خامنئي وتطالب برحيلهما.

اعترف روحاني بوجود أخطاء، لكنه بررها جميعًا. وكان عاجزاً عن الحديث بشكل مباشر من أن الاقتصاد بيد المرشد والحرس الثوري، فهو لا حول له ولا قوة، وفي الوقت نفسه اعتبر النائب الاصلاحي “علي رضا جلايي بور” أن طريقة “روحاني” في الإجابة عن الأسئلة كانت صحيحة فقال: لم يلجأ “روحاني” إلى توتير الأجواء للخروج من المشاكل، وهنا يقصد طبعاً الزج بالمرشد وحرسه الثوري.

عندما استمعت إلى خطاب روحاني أمام مجلس الشورى لاحظت تركيزه على أمور مهمة جدا لم يركز الإعلام عليها، أن الرئيس قد فشل في تحقيق تطلعات الشعب فيما يتعلّق بالمستقبل الإيراني، وهذه معضلة كبيرة، وأنه فشل كذلك في إيجاد فرص عمل مما يُشكل قلقًا كبيرًا له ووصل إلى نتيجة أن سعر صرف الدولار مقابل التومان يشكل كابوساً له، إلّا أنّ جميع هذه الأمور مقابل ثقة الشعب والثقة به لا تعادل شيئا على الإطلاق، قد فقدت تماماً حسب زعم روحاني ، لكن الرئيس روحاني بدا عاجزاً عن الوقوف أمام سيناريو تشويه صورة كل الشخصيات الإيرانية بدءاً به وبخاتمي ومروراً بنجاد … و اغتيال بعضهم كرفسنجاني… والقائمة تطول طبعاً، لتحطيم الكاريزما الخاصّة بهم لتقلد منصب الإرشاد، لأن التحضيرات قد بدأت فعلياً، لتشويه صورة المنافسين والفرقاء، بعد تداول أخبار وتسريبات أنه جرى التوافق حول شخصية المرشد القادم بين خامنئي والحرس الثوري، وعدد محدود من أركان النظام الثوري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى