اللون الأحمر

اللون الأحمر
جروان المعاني

زياد سليمان طناش الشطناوي هذا الرجل من بلدة حوارة التابعة لمدينة اربد، حيث فقد حياته شاباً في بيروت عام 1982م وهو يقاتل (الإسرائيليين) وقد سمعت قصة استشهاده قبل ايام حين كان أحد اصدقائي يدندن (بالأخضر كفّناه بالأحمر كفّناه) ، وقد روى القصة بشكل مؤثر، فقلت: يا للأسف ذهب الدم ونكاد نصل لأخر قطرة منه، قال: التاريخ لن ينساه، عدت وقلت: وهل بقي هنا من يقرأ التاريخ أو يعتبر؟ .
في هذا اليوم 14/2 سيغرق اغلب العالم في اللون الاحمر على شكل ورود ودببة وملابس، ولو كانت أمي على قيد الحياة لقالت كعادتها( ان كان حبيبك ثور البسله احمر) نعم كانت هذه طريقة امي للتعبير عن حبها في عيد الحب، وربما كانت اصدق من عبر عن حبها كما بقية الامهات، فهن اول الصانعات للحُب هدايا، ينذرن انفسهن لينجبن رجالا شهداءً على الارض في السماء، كانوا يعتقدوا أن الشهادة بكل معانيها هي اسمى غايات وجودهم، فكان الناس فرحهم بشهيد الارض كبيراً، ثم الشهادة الجامعية بكل ما تحمله من فرحٍ للأمهات بأولادهن ..!
سألت صديقي، هل بكت ام زياد حين وصلها خبر استشهاد ابنها ؟، ام انها اكملت الاسطورة وابتسمت؟، نظر اليَّ نظرة وقال: بكت مبتسمة .!
احدث نفسي واسأل عن حال امهات اليمنيين والسوريين والعراقيين والليبيين، هؤلاء النسوة اللواتي يخرج ابنائهن لمعركة بالكاد يعرفون اطرافها، او حتى لماذا أو من يقاتلون، حروب عبثية تغرق الارض باللون الاحمر.!
نعم اعتقد ان اغلب الناس في بلاد العرب ما عاد يرغب بمشاهدة ما يجري وقد مل من سماع ارقام القتلى، ويود لو يستمتع باللون الاحمر على شكل وردة او دبدوب، وتود كل الامهات لو يفرحن بشهادات اولادهن الجامعية ويذرفن دمعهن الممزوج بالفرح لا بالنواح والحسرة على شباب يذهب دمهم هدرا.
ما عادت الامهات الحديثات يفرحن لسماع موت ابنها(استشهاده)، وما عدن يزغردن اذا جاءها ملفوفا بالأخضر والاحمر والابيض والاسود، بل انهن ينتظرن ان يأتي ابنائهن حاملين هدايا في عيد الحب، وحتى مع وجود استثناءات في فلسطين خصوصاً، فقد وصلنا الى حد صار ابناءنا المخلصون يُنعتون بالإرهاب، ويزج فيهم بالسجون .
لا اجد ما يبرر كتابتي لهذه السطور الا الاحساس بالحسرة على حال الحب في بلاد العرب، ورغبة دفينة بالحديث عن زياد طناش وحال أمه وكل الامهات وتبيان الفرق بين الحياة هنا والحياة هناك، واخيرا كل عام وانتم ترفلون بالحب والسلام بعيدا عن هموم فاتورة الكهرباء وشتات عمان بفعل طريقها السريع .!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق