البطتان والسلحفاة ورئيس الوزراء / د . عبدالله البركات

البطتان والسلحفاة ورئيس الوزراء
اظنكم سمعتم بالقصة المشهورة ولكن القصة التي عندي مختلفة والقصة التي سمعتموها مزورة. هل سمع احد سلحفاة تتكلم؟ بالتأكيد لا ولكن كلنا تأفف من مقاقاة البط والوز. اذن اسمعوا الحكاية كما رواها شاهد عيان. قال كان هناك بطتان تسكنان بالقرب من بركة ماء وتنعمان بالسباحة فيها. وكانت تجاورهما سلحفاة حكيمة تجلس على مقربة من البركة تراقب البطتان وهما تتبلعطان في الماء. لم تكن السلحفاة من هواة السباحة بل كانت مصابة برهاب الماء الذي عانى منه ابن الرومي الى الحد الذي كان يرفض دعوات الطعام اذا كلفه الامر ركوب نهر دجلة. و كانت السلحفاة تتمثل قوله
وايسر اشفاقي من الماء انني **** أمر به بالكوز مر المجانب
هكذا كان حال سلحفاتنا الحكيمة. وكانت تشفق على البطتين من الغرق. ومرت الايام وبدأت البركة بالجفاف. فطارت احدى البطتين تبحث عن مكان امرع وماء اغدق وعادت فرحانة بما وجدت. جاءت البطتان الى السلحفاة ترجوانها ان ترافقهما الى الموطن الجديد. قالت السلحفاة : رغم اني تعودت عليكما واحبكما كثيرا الا اني لا احب الرحيل ولا استطيعه واستشهدت ببيت لابن الرومي نفسه يقول فيه
ولي وطن آليت الا ابيعه****والا ارى غيري له الدهر مالكا
فقد الفته الروح حتى كأنه **** لها جسد لولاه غودرت هالكا
وحبب اوطان الرجال اليهم**** مآرب قضاهه الرجال هنالك
واضافت السلحفاة ان نقص الماء لا يشغلني كثيرا . فأنا كعامة اهل الاردن يكفيني من الماء حفنة طوال السنة. وقد تعودت التيمم للصلاة بعد فتوى سمعتها من فضيلة مفتي المملكة الذي لا يفوته الاهتمام بقضايا الانسان والحيوان والانس والجن. فاذهبا على بركة الله ولا تنسيا زيارتي كلما توفر لكما الوقت. قالت البطتان: معاذ الله ان نذهب ونتركك وحيدة , ان هذا ليس من اخلاق البط اصلا, ويا عيب العيب ان يقال البطتان المكحلتان تركتا رفيقة عمريهما وغادرتا الى مكان امرع. اما سمعت قول أبي الطيب. .
اذا ترحلت عن قوم وقد قدروا*** الا تفارقهم فالراحلون همو
ونحن قادرتان على الا نفارقك باصطحابك معنا. تنهدت السلحفاة وقالت : ولكن كيف لي ان انتقل الى الموطن الجديد وانتما تعرفان بطئي¸ام تظنان ان قصتي مع الارنب حقيقية. انها كانت خرافة من أجل شحذ همم الاطفال. قالت البطتان بصوت واحد: نعلم حالك وبطأك ونعلم ان قصتك مع الارنب ليست حقيقية ولكنا اعددنا طريقة عبقرية تزيد من سرعتك حتى تصيرين بسرعتنا. قالت السلحفاة: وكيف يكون ذلك؟ قالت البطتان : سوف نحضر عودا قويا نمسك به بمنقارينا وتمسكين انت به بفمك الذي لا فضه الله اثناء الطيران على الاقل. وافقت السلحفاة بعد تردد. ولكنها رجتهما الا تقاقيان اثناء السفر لما لذلك من سيء الاثر. قلت البطتان : لا توصين حريصتين. قالت السلحفاة: اعرف ولكن الطبع يغلب التطبع . والبط مشهور بالجبن بلا حياء منكما.فأخاف ان يصفق أحد ونحن في الجو, فتنطلق حنجرتاكما بالمقاقاة. وتفقداني الى الابد. ولكن البطتين اعطتا لها العهود والمواثق ان ﻻ يفعلن ذلك . جاء يوم الرحيل وطارت البطتان بالسلحفاة وما هي الا سويعات حتى مررتا على قوم يتظاهرون وينادون بسقوط البط ويستنكرون بصوت واحد رفع اسعار النفط .فغلب الطبع التطبع وخافت البطتان من الصوت الواحد. فأنطلقتا بالصياح والمقاقاة وسقطت السلحفاة على الصفاة فانكسر ظهرها, وادمي وجهها. وقالت بئس الثقة التي عليها اعتمدت. ولو اني فكرت لما اغتررت. وها انا حالي كحال طرفة بن العبد حين يقول
الى ان تحاشتني العشيرة كلها**** كأني مطلي به القار اجرب.
فلا احد يهب لاسعافي او مواساتي.
انتهت القصة كما حصلت . ولا ادري ما علاقة رئيس الوزراء بالموضوع. أهو السلحفاة أم احدى البطتين. واذا كان مجلس النواب احداهما فمن تكون الثانية؟

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى