رسالة مفتوحة إلى عقلاء الدولة والمجتمع

رسالة مفتوحة إلى عقلاء الدولة والمجتمع…
بقلم : د محمد تركي بني سلامة
إلى كل صاحب ضمير حي، إلى كل مسؤول ما زال يؤمن أن الوطن أمانة وليس غنيمة، إلى كل أردني حر يشعر أن هذا البلد يستحق أفضل مما يُدبَّر له اليوم…
استفيقوا قبل أن يصبح الصمت شراكة في الجريمة، وقبل أن يتحول القلق الشعبي إلى انفجار لا تُحمد عقباه.

ما الذي يحدث في هذا الوطن؟
ولماذا أصبح الأردني يشعر كل يوم أنه غريب في بلده، مسحوق الإرادة، فاقد الثقة، محاصر بالخذلان من كل اتجاه؟

كيف يمكن لعاقل أن يفهم ما يجري من صناعة أحزاب هشة تُفصَّل على مقاس أشخاص تحوم حولهم الشبهات، بينما يتم الدفع بأشخاص معروفين بقربهم من السفارات وأجنداتها إلى مواقع حساسة ومؤثرة في الدولة؟
وفي المقابل، يتم استبعاد وتهميش شخصيات وطنية محترمة، أصحاب تاريخ نظيف وكفاءة حقيقية وانتماء صادق، فقط لأنهم لا يجيدون التملق، ولا يبيعون مواقفهم، ولا يقبلون أن يكونوا أدوات في مشاريع مشبوهة.

أي رسالة تُراد للشعب الأردني أن يفهمها؟
هل المطلوب كسر إرادة الناس؟
هل المقصود دفع الأردنيين إلى اليأس والقهر والإحباط؟
هل المطلوب أن يشعر المواطن أن الشريف لا مكان له، وأن صاحب الكفاءة يُحارَب، بينما تُفتح الأبواب أمام الوصوليين والانتهازيين وأصحاب الولاءات المشبوهة؟

مقالات ذات صلة

الأخطر من ذلك، أن الناس لم تعد تسمع عن الفساد كحالات فردية معزولة، بل أصبحت قصص الفساد حديث الشارع اليومي.
في كل مجلس تسمع رواية جديدة عن واسطة أكلت حق مستحق، أو مسؤول استغل منصبه، أو عطاءات تُمنح بالمحسوبية، أو ثروات تتضخم بشكل لا يصدقه عقل، بينما المواطن الشريف يطحنه الغلاء والضرائب والبطالة.

الناس ترى بأعينها من أين بدأ البعض، وكيف أصبحوا خلال سنوات يملكون العقارات والشركات والنفوذ، دون حسيب أو رقيب.
وترى في المقابل شبابًا متعلمين، أصحاب كفاءة وشهادات وخبرة، عاجزين عن إيجاد فرصة عمل تحفظ كرامتهم.
أي ظلم أكبر من هذا؟
وأي خطر على استقرار الوطن أعظم من شعور الناس بأن العدالة غائبة وأن الفرص لم تعد تُمنح إلا لأصحاب العلاقات والولاءات؟

إن الوطن لا يُحمى بالشعارات والخطب الرنانة، بل بالعدالة والكرامة واحترام الإنسان.
ولا يمكن لأي دولة أن تستقر وهي تهمّش أبناءها المخلصين وتفتح المجال لمن لا يؤمنون إلا بمصالحهم الخاصة.

الأردنيون ليسوا شعبًا طارئًا على هذه الأرض، ولا جماعة يمكن كسرها بالتجويع أو التخويف أو الإذلال.
هذا شعب صبر كثيرًا وتحمل فوق طاقته، لكنه أيضًا شعب يعرف كرامته جيدًا، ويعرف أن الأوطان لا تُباع ولا تُدار بعقلية الإقصاء والاستفزاز.

إن استمرار هذا النهج لن ينتج إلا مزيدًا من الاحتقان وفقدان الثقة واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع.
وما زال هناك وقت للمراجعة، ولإعادة الاعتبار للكفاءات الوطنية النظيفة، ولوقف العبث بمصير البلد قبل أن نصل إلى مرحلة يدفع الجميع ثمنها.

الأردن أكبر من الفاسدين، وأكبر من أصحاب الأجندات، وأكبر من كل من يحاول العبث بوعي الناس وكرامتهم.
حمى الله الأردن، وحمى شعبه، وردّ لهذا الوطن هيبته وعدالته وكرامة أبنائه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى