خديعة القرن: هل ترامب مجرد “بلدوزر” لمشروع إسرائيل الكبرى؟

خديعة القرن: هل ترامب مجرد “بلدوزر” لمشروع إسرائيل الكبرى؟

ليس غبياً كما تظنون.. لماذا تحتاج أمريكا لـ “كذاب محترف” في هذا الوقت

#عدنان_الروسان

توقفوا عن السخرية من غباء ترامب ؛ فقد نكون نحنُ ضحايا مسرحية أُعدَّت فصولُها في غُرف “الدولة العميقة” المظلمة! لطالما ظننا أنَّ العالم يُحكم بالحكمة والرزانة و المنطق ، لكن ماذا لو كان الانهيار الممنهج هو “الخطة” وماذا لو كان هذا الرئيس الذي يصفه الجميع بالأحمق هو في الحقيقة (المعول) الأنسب لتحطيم نظامٍ عالمي قديم لم يعد يخدمالحكومة الخفية.

بين شتائم الصحفيين، وإهانة الحلفاء، والتقلبات التي تسبق سرعة الرياح، يبرز سؤال مرعب: هل نحن أمام رئيس يرتجل الحماقة، أم أمام (تمثيلية عبقرية) لتمهيد الطريق لولادة (إسرائيل الكبرى) بينما تنسحب أمريكا لتراقب شلالات الدماء من بعيد بينما تقوم اسرائيل بذبح الحضارات في المنطقة

إليكم الحقيقة المرة التي تتجاوز حدود المنطق السطحي..”

“أستَميحُ القُرّاءَ عُذراً بأن أُغَيِّرَ وجهةَ نظري حول الرئيسِ الأمريكي؛ فما يقومُ به ليس عملاً غبيّاً، أو بالأحرى: كلُّ الأعمالِ التي قامَ بها ويقومُ بها، وإن كانت تبدو غبيةً وخاليةً من الحكمة، ولا يمكنُ -مهما حاولنا- أن نجدَ لها تفسيراً منطقياً، إلا أنَّ هناكَ وجهاً آخرَ للأمر لابد من البحث فيه و قراءته بتمعن.

لابدَّ أنَّ “الدولةَ العميقة” أو الحكومةَ الخفيةَ الأمريكية -والتي هي موجودةٌ بالفعل- قد أرادت أن يكون (ترامب) هو رَجلَ المرحلة؛ وهي تعرِفُ أنه سيتصرفُ بطريقةٍ تبدو حمقاءَ تماماً، لكنه يملكُ “كاريزما” من نوعٍ معينٍ هم يبحثون عنها.

فلا يستطيعُ أيُّ رئيسٍ أمريكيٍّ أن يكونَ فجّاً مثل (ترامب) يهاجمُ الصحافيين ويشتمهم، ولا يستطيعون أن يجدوا أحداً غيرَه يملكُ القدرةَ على إغضابِ كلِّ حلفاءِ أمريكا في الغربِ والشرق، ولا يوجدُ رئيسٌ قادرٌ على شَنِّ حربٍ بدون مبررٍ قانوني أو شرعي، متحدياً الكونغرس والإعلام والشعب، مثلما يفعل.

كما أنهم لن يجدوا غيرَه بارعاً في لُعبةِ الكذبِ المستمر؛ فهو يُغيّرُ رأيَه أسرعَ من تغيُّرِ الطقس، وقادرٌ على تقديمِ مبرراتٍ غيرِ حقيقية. (ترامب) بالنسبة لهم كان الرجلَ المناسبَ في المكان المناسب؛ يريدون رئيساً يقومُ بكل المقدمات التي تُفضي إلى نتائجَ كارثية: تدمير النظام العالمي القديم، الخروج من مشاكل العالم الواسع، والانتباه إلى حدائق أمريكا الخلفية (أمريكا اللاتينية) وامتدادِ الهادي والأطلسي، أي رُبع الكرة الأرضية الشمالي الغربي، وما عداه لا يهمهم في شيء.

ومن يريدُ أن يتوسعَ في قراءةِ المشهد، لابدَّ أن يقرأ استراتيجيةَ أمريكا الجديدة التي أُعلِنَ عنها قبل أسابيع قليلة، وفيها الكثيرُ من المتغيرات التي ستنعكسُ قطعاً على دولٍ وتجمعاتٍ سياسية كثيرة في العالم، ومن بينها المنطقة العربية.

إنَّ ما يجري بين إيران من جهة، وإسرائيل وأمريكا من جهةٍ أخرى، يجبُ أن يُؤخذَ على محملِ الجِد. كان من المفترضِ في الخطة الأمريكية أن تنتهي هذه الحربُ بسرعةٍ قصوى كما حصل في (فنزويلا)، غيرَ أنَّ الحساباتِ الأمريكية هناك لم تُطابق التوقعات في إيران؛ وبالتالي فإنَّ بعض التغييراتِ ستجري على خططِ الدولة العميقة، خاصةً وأنَّ تركيا وباكستان، وحتى السعودية ومصر، أدركوا عُمقَ المخطط الأمريكي وكيف يمكنُ أن يتركَ أثراً دراماتيكياً عليهم؛ إذا ما تمكنت أمريكا وإسرائيل من تحييد المنطقة العربية وإيران، وإقامة “إسرائيل الكبرى” التي ستكونُ ذراعَ الحكومة الخفية في المنطقة، بينما تتراجعُ أمريكا خطوةً إلى الخلف لتمارسَ (دولة بلفور) الجزءَ الثاني من الوعد، وسيطرة “شعب الله المختار” زَعماً.

الأسابيعُ القادمة تحملُ في طياتها الكثيرَ من المتغيرات والمفاجآت..

دعونا نَرى.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى