الاسْتِثْمار.. إلى أَيْن؟ / سلامة الدرعاوي

الاسْتِثْمار.. إلى أَيْن؟

تُشير الإحصاءات الرسميّة إلى تَراجع حجم الاسْتِثْمار الأجنبيّ خلال النصف الأول من هذا العام بنسبة ٥٣ بالمئة، ومن المُرجح أن تبلغ النسبة الإجماليّة مع نهاية هذا العام ما يقارب ٣٠ بالمئة على أقل تقدير.

في ذاتِ الوقت تُعلن الحكومة من خلال وثيقة الأولويّات انها تهدف إلى زيادة الاسْتِثْمار بنسبة ١٠ بالمئة في العام المُقبل، وهي تقديرات يَرى الكثير أنها لا تتناسب أبداً مع مُعطيات الوضع الراهن.

فالاسْتِثْمارُ بِشقيه الأجنبيّ والمحليّ مازالّ على حالته السلبيّة مُنذ عام ٢٠٠٩، والقطاعُ الخاص يُعاني اليوم من اعباء ماليّة وتسويقيّة وتقديريّة غير مسبوقة، مما شَكّلَ عليه تحديّاً كبيراً في توسعةِ أعماله وزيادة نشاطه الاقتصاديّ.

مقالات ذات صلة

هُنا يَكّمن السؤال الذي يدور في عقلِ كُلّ مُراقبٍ اقتصاديّ، ما الجديد على الساحة الاسْتِثْماريّة المحليّة التي دفعت بالحُكومة لرفع تقديراتها حول زيادة نمو الاسْتِثْمارات؟، علماً أنه لمّ يَحدُث شيء جديد في الإطارات التشريعيّة او البنيّة المؤسسيّة للاستثمار او انها قد تغيرت.

هذا الأمر يدعونا إلى دعوةِ الحُكومة إلى تنفيذ وعودها بإجراء التقييم لسياساتها واداء مؤسستها، فالحُكومة السابقة استحدثت منصباً وزارياً جديداً مَعنيّ بالاسْتِثْمار، مَدعوما بقرار آخر بتعينه رئيسا لهيئة الاسْتِثْمار، وهذا آمر جديد على الحُكومات، والهدف منه أولاً وأخيراً هو تعزيزُ الجهود الرسميّة لِجذب الاسْتِثْمار، وتهيئةِ بيئة الأعمال المحليّة لِتَكون اكثر جذبا للاستثمار والأنشطة الاقتصاديّة.

المنطق يَقتضيّ بعد استحداث منصب وزاري خاص بالاسْتِثْمار وإنشاء هيئة جديدة للاسْتِثْمار أن تنعكس على الأرقام الرسميّة التي تتطلع إليها الجهات المُختلفة لجذب المستثمرين خاصة الأجانب منهم.

لكن للأسف مع كُلّ التغييرات التي حدثت سابقاً لا يزال التراجع هو السمة الرئيسيّة التي تشهدها بيئة الأعمال المحليّة، ولمّ يَشعُر المواطن أو المراقب أو حتى الحكومة ذاتها بأي تغيير إيجابيّ في نمو الاسْتِثْمارات، بل على العكس كانت النتائج من تراجع لآخر.

غالبيةُ الاسْتِثْمارات التي تلقتها المملكة في السنوات الأخيرة كانت بفضل الدبلوماسيّة الاردنية التي يقودها الملك شخصيّاً، وزياراته ولقاءاته المُستمرة مع قادة مجتمع الأعمال العالميّ، وللأسف لم تقم الحكومات بتوظيف هذه العلاقات بالشكل السليم من حيث المُتابعة أو حتى التنسيق مع القطاع الخاص الذي للأسف رغم عضوياته في مجالس ادارات المؤسسات والهيئات المعنيّة بالاسْتِثْمار، ألا أن دوره الأساسيّ في عقد الشراكات مع نظيره في للعالم مازالت قاصرة على جهوده الخاصة أو من خلال مُشاركته في الجولات الملكيّة.

الحُكومة مُطالبة اليوم بتقييم العمليّة الاسْتِثْماريّة بِرُمتها على ضوء الأرقام والإحصاءات المخيبة للتدفقات الاسْتِثْماريّة، والتأكُد من الإجراءات التي تخطت سابقاً كانت صحيحة أم لا، وهذا الأمر يطال تدقيق حقيقيّ للجهود التي بُذلت لدعم الاسْتِثْمار وجذبه للأردن، ومن ثم مَعرفة نقاط الضعف التي اعترت العمل الاسْتِثْماريّ.

لا يُعقل أن يبقى حَديثُنا الاسْتِثْماري عن الأمن والاستقرار الذي يتمتع به الاردن دون توظيفه بالشكل الحقيقيّ على ارض الواقع، فالأمر بحاجة إلى مُراجعة فعليّة قادرة على تحليل عميق للتحديات الداخليّة والخارجيّة التي تحدّ من تدفق الاسْتِثْمارات، وتتمكن من التعامل بطريقة غير تقليديّة في الترويج الاسْتِثْماريّ وجذبه للمملكة.

Salamah.darawi@gmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى