الاحتلال يسعى لكسر خصوصية يوم الجمعة في المسجد الأقصى

#سواليف

فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، إغلاقًا شبه كامل على المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة، بالتزامن مع اقتحامات واسعة نفذها مستوطنون متطرفون قبيل انطلاق “مسيرة الأعلام”. وشددت القوات إجراءاتها على أبواب المسجد منذ ساعات الفجر، حيث خضع المصلون لتفتيش دقيق، وصودرت بطاقات الهوية، ومنع الرجال دون سن الستين والنساء دون سن الخمسين من الدخول، فيما تعرض عدد من المصلين للدفع والاعتداء عند عدة بوابات.

وقال موظف في دائرة الأوقاف الإسلامية لـ”قدس برس” إن الإجراءات الأمنية للاحتلال “أشد هذه المرة من أي وقت مضى”، مشيرًا إلى أن المسجد أُخلي إلى حد كبير بعد صلاة الفجر باستثناء عدد محدود من موظفي الأوقاف، بينما أُجبر أصحاب المحال في البلدة القديمة على إغلاق متاجرهم، وأُلزم السكان بالبقاء داخل منازلهم.

وفي ذروة هذا الإغلاق، اقتحم الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى بحماية مشددة من قوات الاحتلال، ورفع علم الاحتلال داخل باحاته، وفق ما أفادت به محافظة القدس. وأضافت أن بن غفير قام بحركات استفزازية ورقصات داخل الساحات، بالتزامن مع تصاعد اقتحامات المستوطنين.

وتشير معطيات مقدسية إلى أن ما يجري هذه المرة يتجاوز نمط الاقتحامات المعتاد، ليقترب من محاولة فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى، في ظل تزامن الأحداث مع الذكرى العبرية التاسعة والخمسين لاحتلال القدس، ومع يومي الخميس والجمعة (14 و15 أيار/مايو 2026)، وهي فترة وصفتها جهات مقدسية بأنها “الأخطر منذ احتلال المسجد”.

وتحذر مصادر مختصة في شؤون القدس من أن الاحتلال، مدفوعًا بوزراء متطرفين وبدعم سياسي واسع، يسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف تصعيدية رئيسية: أولها كسر “حرمة يوم الجمعة” عبر فرض اقتحام استيطاني فيه لأول مرة منذ عام 1967، بما ينهي خصوصية هذا اليوم الإسلامي ويؤسس لاعتبار السيادة في المسجد للمستوطنين وقوانينهم.

أما الهدف الثاني فيتمثل في تكريس سيادة مطلقة داخل الأقصى، من خلال محاولات اقتحام المصليات المسقوفة مثل قبة الصخرة والجامع القبلي، ورفع الأعلام الإسرائيلية وإنشاد النشيد الصهيوني داخل الساحات، في خطوة تهدف إلى تقويض دور الأوقاف الإسلامية نهائيًا.

ويتمثل الهدف الثالث في تمديد التقسيم الزماني عبر إضافة فترة اقتحام مسائية بعد صلاة العصر، لرفع ساعات الاقتحام اليومية إلى تسع ساعات، وربط “مسيرة الأعلام” مباشرة بساحات المسجد.

وتؤكد الجهات المقدسية أن هذا التصعيد المتدرج، الذي يترافق مع إجراءات أمنية غير مسبوقة وإخلاء شبه كامل للمصلين، يشير إلى محاولة إسرائيلية لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، تتجاوز الاقتحامات الرمزية إلى خطوات تمسّ جوهر السيادة الدينية والإدارية عليه، ما يجعل التطورات الجارية هذه الأيام ذات خطورة استثنائية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى